التلاعب بالجماعات والأقليات
الكاتب: د. أحمد رفيق عوض
هذا ملخص للمقال الذي نشره الدكتور جون ماكلين بمجلة "سوسيولوجي" التي تصدر في الولايات المتحدة، وتعرض فيه للآليات التي بوساطتها يمكن إقناع أي جماعة إثنية بالمطالبة بكونها أُمة لها حق السيادة على الأرض، وكذلك
الآليات التي يمكن بوساطتها غسيل العقل الجمعي لأي جماعة إثنية:
أولاً: التاريخ يندفع بالأوهام لا بالحقائق، ومن أسهل الأُمور إبراز الأوهام ونفض الغبار عنها، وتقديمها إلى الجماعة عن طريق وسائل الإعلام والمتحمسين وأولئك الذين نوظفهم.
ثانياً: الوهم يحتاج دائماً إلى رجل مهووس يقدمه للناس بشكل هستيري قابل للتأثير، الرجل المهووس هو الزعيم التاريخي الذي يجب أن يُرعى ويراقب بشكل جيد.
ثالثاً: من المهم أن يحقق هذا المهووس عدة انتصارات أمام جماعته، ويجب أن يصمم هذا الانتصار بشكل لا ينكشف فيما بعد.
رابعاً: يجب أن يرافق انبعاث الوهم عدد من الرموز المادية وسياق آخر من الأدبيات والأعمال الفنية.
خامساً: يجب أن يكون لهذا الوهم لغة جديدة وأبجدية جديدة.
سادساً: علينا أن نعترف بهذا الوهم حالاً، وندعمه، ونعتبره علامة من علامات التقدم والتنمية والديمقراطية.
سابعاً: أفضل الأوهام هي التي تُشتق من الدين والتاريخ، ولكن يمكن اشتقاق أوهام أُخرى تتعلق بالجنس واللون والجغرافية.
ثامناً: إن الجماهير حالياً من أكثر الجماهير في التاريخ ليونة ورخاوة، وعليه، فمن السهل جداً التأثير عليها ونشر الوهم بينها.
تاسعاً: يجب علينا أن نقدم للجماعة وهمها بشكل جيد ومقنع وهادئ، أي أن علينا نحن أن نصمم الوهم للجماعة حتى لا تنفلت الأُمور أو تنقلب ضدنا.
عاشراً: من أفضل الأجواء لنشر الوهم وتدعيمه، هي الأجواء التي تشيع فيها المطالبة بالحريات وأفكار المساواة ومطالبة الأقليات بالاعتراف بها.
حادي عشر: إن تصميم الأوهام ونشرها، وتفتيت الناس إلى جماعات تعتقد أنها محور الكون، لهو من أفضل الأجواء المناسبة لنا لحكم العالم والسيطرة عليه.
ثاني عشر: ولتحقيق الهدف السابق، فلا بأس من بعض الحروب هنا وهناك، ولا بأس بتفجير الأزمات هنا وهناك، الحرب عادة ما تساعد في تثبيت الأوهام.
ثالث عشر: يجب أن نَدخل القرن الحادي والعشرين، والعالم منقسم إلى جماعات إثنية صغيرة تحت ظل وهم كبير آخر، إن العالم قرية صغيرة يربط بينها جهاز كمبيوتر، إن وهم القرية الصغيرة مفيد جداً، بحيث تتغلّق الجماعات على نفسها، فيما تنفتح علينا.
رابع عشر: تقع علينا مهمة تقديم النماذج النهائية للعالم في التكنولوجيا والفن والأدب، بحيث نُبهر العالم بهذه الإنجازات من جهة، وتنغلق الجماعات الصغيرة على ثقافتها البدائية من جهة أُخرى، كوسيلة من وسائل الحفاظ على وهمها، وهذه النقطة بالذات تعمل في جميع الاتجاهات، أي أن العولمة التي نقصدها حيلة أُخرى من حيل تفتيت العالم لا توحيده.
خامس عشر: نحن عملياً – بالمال والتكنولوجيا والقوة العسكرية – نستطيع تكوين أي أُمة نريد في أي مكان نريد، فلماذا لا نلعب الجولف بالعالم؟
"من رواية آخر القرن"

