إندونيسيا ومصير مجلس السلام
رأي مسار
مع أول قذيفةٍ هبطت على إيران، وعلى مدى الأيام التي تلتها، ونحن ما نزال في أسبوعها الأول، لم يؤتى على ذكر مجلس السلام، مع انخفاضٍ ملفت لدرجة الاهتمام بالملف الغزّي، وذلك أمرٌ بديهي وفق مبدأ أن صوت الانفجار الأعظم يغطي على صوت الانفجار الأقل، إضافةً إلى أن منح ترمب لنتنياهو فرصةً ثمينة ليكون شريكه الأول في الحرب على إيران، فمن البديهي أن يستغل نتنياهو ومن يُمالِئونه في أمريكا الفرصة الثمينة بالتعتيم على ما يفعل في غزة والضفة، وكذلك في إنعاش آماله التي كانت متراجعة في الانتخابات القادمة، ذلك أن الحرب المشتركة أحدثت من التفاعلات الكونية ما جعلها الحدث الأكبر في القرن الحادي والعشرين، وجعل قتل وجرح ما يربو عن ربع مليون فلسطيني، كما لو أنه فعلٌ من الماضي يرشّحه الشريكان للنسيان.
غير أن ما ذكّرنا بمجلس السلام هو إندونيسيا، الدولة التي كانت الأكثر تفضيلاً للتواجد المباشر في إطار القوة المتعددة الجنسيات، التي ستكلّف بالإشراف على وقف إطلاق النار في غزة. فقد أعلن وزير خارجيتها عن قرار بلاده تجميد كافة المحادثات المتعلقة بمجلس السلام، وذلك في أعقاب تصاعد التوترات الحربية في منطقة الشرق الأوسط.
ومن جانبه كشف رئيس مجلس الشورى الشعبي الإندونيسي عن احتمالية انسحاب بلاده بشكلٍ نهائيٍ من المجلس.
التقديرات المتوقعة أن لا تكون إندونيسيا هي الدولة الوحيدة ولا الأخيرة التي تتعامل مع مجلس سلام ترمب بترجيح احتمال الانسحاب منه، بل هنالك الكثير من الدول التي ستحذو حذوها، وهذه إحدى مضاعفات حرب ترمب نتنياهو، وما يمكن أن تؤدي إليه من اتساع الحريق في المنطقة والعالم، بما يتناقض كلّياً مع السلام، ودور الرئيس الأمريكي في صنعه، واضعين في الاعتبار أن إندونيسيا تتشاور حول هذا الأمر مع الدول الشقيقة والصديقة، لتوحيد أو تنسيق المواقف من المجلس، وجدوى البقاء فيه أو الخروج منه.

