الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:30 AM
الظهر 11:48 AM
العصر 3:12 PM
المغرب 5:52 PM
العشاء 7:07 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

أحنُّ إلى "جرائم" النحو والإملاء وأبغض اصطناعي الذكاء

الكاتب: محمد عطاالله التميمي 

في فترة ما قبل التواصل الاجتماعي عندما كان للتواصل الإنساني زمنٌ تُفهم فيه المشاعر قبل الكلمات،  كنا نتواصل وجاهيًا، نتحدث بلغة العيون، بنبرة الصوت، بالإيماءات وحركات اليدين، وببعض من الصمت استفهامًا أو استنكارًا.

ثم جاءت مواقع التواصل، فصار الحديث بيننا مفردات نكتبها فنكسر الفتحة أحيانًا أو نضمها، أو نرفع المفعول وننصب الفاعل، ونرتكب جرائم إملائية باغتيال الهمزات، واختطاف الألف المقصورة وتنصيب الياء مكانها، والعبث ما بين التاء المربوطة والمفتوحة، وذلك راجع إلى أن كثيرًا منا يستهوون الكتابة بمثل ما ينطقون مثل أن نستبدل لماذا بليش، وهذا بهاذ، وليس بمِش وغيرها الكثير. 

لطالما تحسرنا على خسارتنا لواقع التواصل الوجاهي لصالح ما هو إلكتروني، كونه يقلص مساحة الأنسنة في تفاعلاتنا الاجتماعية وتضامننا الحقيقي، وحسرةً على لغتنا الجميلة مما أسيء إليها، ولكن حسرتنا اليوم أشد وأعظم ونحن في مُستهل عصر الذكاء الاصطناعي. شخصيًا، أشتاق لتلك الأخطاء الإملائية والنحوية، أشتاق لمفردات البساطة الإنسانية التي سلبتها ChatGPT وأخواتها، تلك التي تبني نصوصًا منمقة بلغة مُحكمة وتسلسل منطقي لكنها لا علاقة لها بالإنسان، ذلك الإنسان الذي أراد أن يصبح رهينة لتطبيقات بلا مشاعر حقيقية ولا تعبر عما بداخله.

تصدمني تلك التعليقات المولدة بالذكاء الاصطناعي، تلك المنشورات الطويلة بجمل مجزأة، والمقالات الأنيقة بعنوانها وشكلها وفخامة مفرداتها، ولو تعمقنا أكثر لوجدنا كبار الأكاديميين يبكون في الزاوية على حال آل إليه آلاف الطلبة والباحثين ليس في بلادنا وحسب بل وفي مختلف أنحاء العالم. 

هذا لا يعني أنني أحرض على القطيعة بيننا وبين الحداثة، ولكنني أدعو لأن نُحسن استغلالها وتوظيفها في إدارة التفكير وتنظيم المعطيات كوسيلة لتحقيق أفضل النتائج، لا تنسيق النصوص الفارغة والمفردات الرتيبة ببضع فقرات لم يساهم فيها الإنسان سوى بعبارة واحدة، أو سؤال، أو في بعض الأحيان تأطير مزور لتفكير الآلة وتوجيهها نحو إشباع رغبات مؤقتة وساذجة.

في الختام، أدعوك عزيزي القارئ أن تنسخ هذا المقال وتضعه على chat gpt أو gemini أو واحدة من مواقع AI Detection، فإذا كانت نسبة توليده بالذكاء الاصطناعي مرتفعة فلا تتردد بحمله والقائه بسلة المهملات، ولا تغفل افراغ محتوياتها كي لا يتسنى العثور عليه مرةً أخرى، وشكراً.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...