الغباء الإسرائيلي في الأقصى والقدس
الكاتب: رأي المسار
لأول مرةٍ في تاريخ المسجد الأقصى، يُمنع المصلّون من إحياء ليلة القدر فيه، امتداداً لمنعهم من الصلوات طيلة شهر رمضان المبارك.
وفي الوقت الذي تقتل فيه إسرائيل مواطنين فلسطينيين بينهم أطفالٌ ونساءٌ في الضفة وغزة، تمنع الصلاة تحت ذريعة تنفيذ تعليمات الجبهة الداخلية بحظر التجمع، وكأنّ منع الصلاة في الأقصى يتم لحماية حياة المصلين!
تستطيع إسرائيل ملء مداخل المسجد والطرق المؤدية إليه بالحواجز العسكرية، مثلما تفعل في زمن السماح بالصلاة ومنعها، ولكنها وبفعل إجراءاته الغبية، حوّلت الأقصى إلى قدس، وحوّلت القدس إلى أقصى، فمن لا يستطيع أداء الصلاة داخل المسجد، يؤديها في أقرب نقطةٍ إليه.
الصلاة في المسجد الذي بارك الله حوله، ليست مجرد طقسٍ دينيٍ مقدّس، بل هي إلى جانب ذلك عملٌ وطنيٌ يجسّد مكانة المدنية المقدسة، في وعي وتراث وحاضر ومستقبل الفلسطينيين، المكافحين بكل السبل المشروعة بما فيها الصلاة، من أجل حريتهم وحرية بلادهم، ولا شكّ في أن الغباء الإسرائيلي، يدرك ولكنه ينكر.
إن كل جمعةٍ في رمضان وغيره، يقطع الفلسطينيون مسافاتٍ طويلةٍ من أجل الوصول إلى الأقصى ومن لا يتسنى له الدخول إلى ساحاته، يصلّي في أي مكان يُتاح له على أرض القدس.
القدس عاصمتنا هي حالة عبقرية لا مجال للعسكرية والعنصرية الإسرائيلية إخراجها من النفوس، ففي زمن الاحتلال ليس الأقصى وحده عبادة، بل كل شبرٍ من أرض القدس هو جزءٌ من الأقصى، والجزء الأعز والأغلى من الوطن الفلسطيني، ومن أهل الوطن مسلمين ومسيحيين، وهذا ما يعرفه المحتلون ويصرّون على إنكاره.

