الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:42 AM
الظهر 12:39 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:16 PM
العشاء 8:35 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

ترمب... الذي لابد منه

الكاتب: نبيل عمرو

منذ هبط على الحياة السياسية الدولية، هبوط نيزكٍ على أرضٍ هشّة، لم تبق كلمةٌ في قواميس الهجاء لم تقل فيه... ومن جانبه لم يقصّر في منح منتقديه مستمسكاتٍ قويةً عليه، من خلال أقوالٍ غير متناسبةٍ مع وضعه كرئيس أهم دولةٍ في العالم، وكذلك اتخاذه قراراتٍ مخالفةً لكل التوقعات ومتجاهلةً القواعد الصارمة التي كانت تحكم قرارات أسلافه، سواءٌ فيما يتصل بالحياة الداخلية في أمريكا، أو على صعيد السياسة الخارجية.

في مواجهة ترمب وطريقته في العمل، اختار خصومه وأصدقاؤه التعامل معه بمنطق الاحتواء والتكيّف، ذلك أن رجلاً كهذا بمزاجه الخاص ومكانته واعتداده النرجسي بذاته، وبما لدى دولته من امكاناتٍ متفوّقة، لا يصح التعامل معه عبر المبادرة إلى مواجهاتٍ مباشرةٍ فإن افتتح باباً للصدام، فتح الآخرون معه أبواباً للحوار والتسويات، وحين كان يذهب في مواقفه إلى الحدود القصوى، كان الخصوم أو المنافسون أو الحلفاء التقليديون، يساعدونه على لقائهم، إن لم يكن في منتصف الطريق ففي نقطةٍ تحول دون التصعيد والصدام المباشر.

ولايته الحالية شهدت وما تزال أشرس الحروب في أوروبا والشرق الأوسط، بعضها ورثه عن أسلافه، وبعضها الآخر أنجز خفضاً مؤقتاً لنيرانه، وأخيراً انخرط فيها مباشرةً... الحرب على إيران.

هي حربٍ كبرى تخوضها أمريكا، دون شرعيةٍ داخليةٍ، ودون ضمان شركاء فيها بالاتفاق المسبق معهم، ذلك على عكس حرب تحرير الكويت، التي أعدّ لها ونفّذها رئيسٌ جمهوريٌ من ألفها إلى يائها.

نحن أهل الشرق الأوسط، لنا حكاياتٌ ذات خصوصياتٍ متفردةٍ معه، وقد تمّ استثمارٌ جماعيٌ فيه وكان بمثابة استثمارٍ براغماتي، أساسه السياسي قدرته المتفردة على تقديم حلولٍ معقولةٍ للقضايا التي غالباً أو دائماً ما تكون إسرائيل طرفاً معطِّلاً فيها، أولها كانت حرب غزة، التي بلغت في حدّتها واتساعها حدّ الإبادة، والاقتراب كثيراً من التحوّل إلى حربٍ إقليمية، ثم الحرب على إيران، وكذلك قراره بنقل مسارها من العسكري إلى السياسي، فمن غيره ينتقل في ساعاتٍ قليلةٍ من التهديد المسلّح وليس مجرد الكلامي، بإعادة إيران إلى العصر الحجري، وإبادة كل شيءٍ حيّ على جغرافيتها الشاسعة، إلى إجراء مفاوضاتٍ معها، تبدأ من رسوم عبور مضيق هرمز، وتصل إلى النووي والباليستي والنفوذ الإقليمي مع إضافة بندٍ جديد هو محاصرة الحصار.

مفاوضاتٌ لا يكون عنوانها المتفّق عليه استسلام طرفٍ أمام الطرف الآخر، هي تراجعٌ عن أهداف الحد الأقصى إلى أهدافٍ أكثر تواضعاً بكثير.

فرض ترمب نفسه في مكانة المركز من الحروب، وصناعة طاولات المفاوضات، وكذلك مركزاً لكل شيءٍ يحدث في الشرق الأوسط والعالم، أليس هو من ساهم بفاعليةٍ في الحالة السورية وصار بوسعه القول إنه كبح جماح الأكراد بمنعهم عن مضيهم قدماً في أعمالٍ تُفضي إلى تقسيم هذا البلد؟

وبوسعه أن يسجّل لنفسه كذلك أنه أول رئيسٍ أمريكي يتقدّم بمشروع قرارٍ إلى مجلس الأمن حول وقف الحرب على غزة، وتحقيق السلام في الشرق الأوسط، بما في ذلك الإشارة لأول مرة إلى دولةٍ فلسطينية.

وهو كذلك من أعلن رسمياً اعتراضه على ضمّ الضفة، حين طُلب منه أو ضُغط عليه بذلك من قِبل العرب والمسلمين في لقائهم معه على هامش مؤتمر الدولة الفلسطينية، الذي عُقد وبنجاحٍ ملفت في نيويورك، كلّ ذلك يسجّله ترمب في ميزان إيجابياته تجاه الشرق الأوسط، غير أن الملفت في الأمر والذي أحاط سياسته ومواقفه بشكوكٍ والتباساتٍ كثيرة، أضرّت بما حملته من إشاراتٍ إيجابية، مراعاته الزائدة عن اللزوم لبنيامين نتنياهو وصمته عن قراراته الاستيطانية والتساهل معه في إعاقته لتطبيق مشروعه بشأن غزة، وكذلك صمته على ما يفعل في فلسطين ولبنان، ما اعتبر إجازةً له بفعل ذلك.

الرئيس ترمب وحكايتنا معه نحن أهل الشرق الأوسط، تحمل الشيء وعكسه في ذات الوقت، بما يجعل الإيجابي في سياسته مبتوراً وعرضةً لأن يُجوّف، وذلك بفعل مراعاته أجندات وتطلعات نتنياهو العدوانية حتى الشخصية منها.

ترمب بما هو إيجابيٌ مبتور وسلبيٌ صارخ، يظلّ رئيس أمريكا، الدولة الوحيدة التي تمتلك قدرات تأثيرٍ على إسرائيل، وهذا ما يجعل الاستثمار فيه أمرٌ لابد منه، وفي هذا الصدد يتّحد خصومه مع أصدقائه في أمر التعامل معه.

أخيراً... ها هو ترمب يستضيف محادثاتٍ مباشرة بين لبنان وإسرائيل، ما أثار سؤالاً إضافياً حوله، هل ينجح في إغلاق الملف اللبناني على حلٍ نهائي؟ أم يكون لقاء واشنطن كغيره من لقاءاتٍ تمّت في مكانٍ آخر وزمنٍ آخر.... سنرى.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...