الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:38 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:18 PM
العشاء 8:38 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

القمر ليس أنثى

الكاتب: صمود ضميري

 أجرّ التساؤلات مسافةً وأحملها بثقلٍ وأضعها على طاولتنا جميعاً، لقد حان وقت المواجهة في ظل مواجهة انتقالنا إلى الدولة، سنملك جميعاً دستور جديد " دستور فلسطين" ولدينا مأدبة جماعية لنتاوله بالتمحيص ونبحث عن مواطنتنا فيه. وقبل بدء الوليمة لدينا مقدمة عن رحلتنا وهي رحلة الألف ميل نحو الدولة، ومن المؤكد أنّ المسافة أطول ولكن سأكتفي بتقديم آخر ألف ميل، وقررت خلع ثوب التفرد والاكتفاء بالحديث عن 500 ميل عن حصّة النساء، فلقد اتفق الأغلبية أنّنا النصف من الكلّ وأنا سأقف اليوم حيث النصف الذي ألحقوني به.

أنا أتيت من طريق المُبْهرِات باللون الزهري، المُرْشَدات إلى الحديث بالصوت المنخفض لشراء المستقبل حيث تبدأ البنات بخياطة أثواب السمعة لتقديم أنفسهن للمجتمع، كنت ممّن خطين هذا الطريق، تعلمته بقوة ترددات أصوات الأمهات ووشوشات الجدّات الممزوجة بالدعاء والتربيت الحنون على أكتاف الصغيرات. سمعت توجيهات التأدّب بنبرات مرتفعة وشعرت بانخفاض النبرات إلى حد يقترب من التمتمات عند الحديث عن الزواج، ثم تقوى النبرات عند وصف الزوج ورجولته وحمايته حتى انتابني شعور ما أنني بين الصحو والمنام ثمّ تظهر صورة متخيلة للحامي القوي المنتظر، ويتخلل هذا الشعور تفاصيل غير مفهومة أدركت لاحقاً أنّها تربط الزوج بفكرة المخلص لحياة أفضل وأنّ درب الحياة معه سيقود حتماً للجنةّ، أخبروني ككلّ الصغيرات سيكون لي زوج وأبناء ولكنّي لم أسمع وصف زوجة، وكأنّه معروف ولا يحتاج لاستحضار ولا توصيف، فكل صغيرة ستكون زوجة، وسمعت التوجيهات الزواجية على شكل وشوشات ودندنات ترتبط بما عليها، اعتقد من هنا تبدأ الهشاشة بالتسلل ويبدأ تعليمنا كيف نعطي دائماً حتى الاستنزاف؟

نحن مؤنسات الروح وسند الأيّام وشريكات النضال، نحن حارسات النار ومنجبات الرجال وحبلنا السري يرضع الأبناء رجولة وشرف، ولأنهم يرضعون الرجولة والشرف مبكراً، أتبدأ حينها خطواتهم نحو العصمة؟ ومن يبدأ الإيمان من جديد بهذه العصمة؟ هل نحن الصغيرات المؤمنات الجديدات بهذه العصمة؟ وكيف نحملها في رحم قلوبنا، انبهاراً أم خوفاً؟

كبرنا لاحقاً بشكل حتمي، وذهبنا عدوا نحو مساكننا لنسكن وهم كذلك مثلنا، ثم نكتشف أنّ معادلة "واجتمعنا قلبين معا" تحتاج لتوضيح وترجمة عملية، ليظهر غالباً أن الزوجات بلا تعريف محدد ضمن المعادلة ويبدأ البحث والنضال عن الحيز المعنوي والوجودي، وأيّ مساحات معنوية تتمتع بها الزوجة عطية من الزوج، وما بين الدعابة والصدام بين الزوجين ندرك أنّه لا يوجد تمييز مفاهيمي لدى اغلب الزوجات بين العطية والحق.

الحق يحتاج إلى تعلّم متراكم وممارسة، وأحسب أن الكثير منّا علق عند أمثال تعاد وتعاد كالرجال مواقف والرجال سند والرجال إذا وعد وفى وظهر الرجال ما ينحني والرجال وقت الضيق، ويضاف إليها شاوروهن وخالفوهن والبنت يا بتستر يا بتفضح والبنت يا ستر يا كسر. والسؤال لماذا علقنا هنا وتركنا هناك خلفنا البنت لأهلها عزوة والبنت بتلم الشمل والمرأة عماد البيت والزواج شراكة مش غلبة والتفاهم أساس كل بيت. ويبدو أن التعليم الشفوي أسقط ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الزواج، حيث قال:" تخيّروا لنطفكم، فانكحوا الأكفاء وأنكحوا اليهم" وقال:" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" ، وأسقط كذلك التعليم الشفوي المفهوم الإنساني في قول الحق سبحانه وتعالى:" هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها"، وكذلك قول الله تعالى: " يا أيّها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء"، والأهم هل تذكرنا أن نقبل على الزواج متضرعين كما ورد في قول الله تعالى:" والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً"، وهل كنّا ندرك ونحن مقبلين على الزواج ما في قول الله تعالى:" ومن آياته أنه خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون". أرانا نخصص وقتنا ومواردنا في تبرير الضرب في تأويل النص القرآني وفي المجادلة حول الولاية والوصاية والقوامة والحضانة و500 ميل قيد البحث لم تنتج نصّاً متفقٌ عليه في أي مسألة جدلية، وبالتالي لم نحقق هدف الوصول للعدالة الذي احتمينا فيه أثناء بحثنا وجدلنا وسهرنا اثناء رحلة ال1000 ميل التي سكنها ال500 ميل ما نملك كنساء بحكم الهبة والعطية من الرجال والقبول العام لشراكتنا في النصف.

عَدْوَنا في الحياة العامة في فلسطين لا يقل صعوبة عن عدونا في الحياة الخاصة ويضاف عليه القرب الدائم من الموت والترمل واليتم وهذا يؤثر في الجنسين ولا يرتبط بذكورة ولا انوثة، وكلّها من مصدر واحد وهو الاحتلال، ولكن في هذا الواقع يكبر شبح الخوف الخاص بنا كإناث مع خوفنا على مكونات الشرف من كلمة تمسنا إلى اغتيال البكارة، وهذا الواقع عزز من خوفنا على بكارة الجسد وعدم الالتفات لبكارة الروح، ثمّ وقعنا في فخ انحرافات تأويلات الصبر وتطبيقاتها لتمطر النساء في الحياة الخاصة، ووقع التمادي المعنوي والمادي بكل انوعه عليها ،إن لم تصبر حتى انزلق بعضهن إلى الموت.

لم تخنّي اللغة حين أدركت أنّ أنتَ وأنتِ صيغتا المخاطب بذات الجسد اللغوي وإنّ التشكيل يشير لاختلاف أدوار وليس لخلاف على أيهما يستحق الإنسانية أكثر، ومن هذا المنطلق اللغوي المبهر توقعت أن نخرج سريعاً من مظلة الإعالة لحيّز الحق، وتوقعت أن ننتهي من مسارنا الطويل ونحصل على بناء قانوني نتحصّن فيه لأننا نستحق، ولكن لم يحصل.

علينا أن نبحث في كل الكلمات في نسخة الدستور الجديدة عن أنفسنا في الحق في المواطنة المتساوية وعلينا أن نتحقق من تمتعنا بكافة الحقوق الإنسانية والقانونية والمدنية والسياسية بدون مواربة، وعلينا ان لا ننسى ان نتأكد كيف سيكون عجزنا في فلسطين في مسارات القانون والعدالة، لأنّ الإنسان بلا ربط بالذكورة والانوثة مفترض حمايته قبل الولادة حتى ما بعد الممات، ونحن نريد حماية ما كنّا عليه في الماضي وما فيه حاضرنا الذي نحيا ومستقبلنا وبعد الموت.

أؤمن باللغة التي ابقتني في ذات جسد الإنسانية ولكني خفت بعد أن أدركت أن القمر الذي لازم وصف الصغيرات والنساء ذكر وليس أنثى، لذلك علينا جميعا أن نتحد لنبدد خوفنا.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...