الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:15 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:30 PM
العشاء 8:55 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

أبو بشار الإنسان والسياسي: قراءة في شخصية ماجد فرج بين المخيم والقيادة

الكاتب: د. رمزي عودة

لا أريد في هذا المقال أن أوضح السيرة الذاتية للأخ اللواء ماجد فرج “أبو بشار”، فالجميع يعرف أنه ابن مخيم الدهيشة، وهو ابن شهيد، وقضى حياته في حركة فتح مناضلاً، حتى عمل في أجهزة الأمن الفلسطينية، وتبوأ أخيراً منصب رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية، وما زال يشغل هذا المنصب حتى الوقت الحالي. لكن الكثير من أبناء شعبنا الفلسطيني لا يعرفون أبو بشار الإنسان، وربما لا يدركون أن صفاته الشخصية تلقي بظلالها على سلوكه السياسي والاجتماعي بشكل مؤكد. وهذه النظرية هي أول درس تعلمناه في العلوم السياسية عندما درسنا سلوك الشخصيات السياسية والفكرية واتجاهاتها الفكرية.

في الواقع،  وددت أن أكتب هذا المقال لعدة أسباب؛ أولها: حتى نفهم الشخصية السياسية للقائد أبو بشار بعمق أكبر، وثانيها: حتى يستخدمه الطلاب والدارسون في فهم السلوك السياسي والأمني للقادة الفلسطينيين، في ظل قلة المراجع المتوافرة وندرة مناهج صنع القرار المطبقة على شخصياتهم. أما السبب الثالث، فلانني أعتز بقيادة الاخ ابو بشار باعتباره القائد والملهم لي في عملي على مر العقود السابقة .
من هنا،  عندما نريد فهم السلوك السياسي للأخ أبو بشار، علينا أن نتعمق أكثر في صفاته الشخصية التي تحدد، كما قلنا سابقاً، مساراته السياسية والفكرية. وقد قسمت هذه السمات إلى ثلاثة أقسام:

أولًا: البيئة التي نشأ وعاش فيها الأخ أبو بشار
ولد وعاش أبو بشار لاجئاً في مخيم الدهيشة، وعاش حياة الفقر واللجوء، وأُسر أكثر من مرة، ونجح بشكل لافت في الصمود في المعتقلات دون أن يعترف للمحقق الإسرائيلي. أذكر أن آخر مرة اعتُقل فيها لمدة خمسة وأربعين يوماً في سجن المسكوبية سيئ الصيت، كان حينها مريضاً بالحمى المالطية، ومع ذلك لم يعترف، وخرج من المعتقل مريضاً نحيفاً طريح الفراش، لا يتحدث إلا قليلًا. وهذا يشير بدرجة كبيرة إلى تمتعه بقدر عالٍ من الصمود والسرية والتحدي.
وبرغم العديد من التحديات والمعيقات التي واجهت حركة فتح في الانتفاضة الاولى، تمسك أبو بشار بحركة فتح وبولائه لها، وعمل بشكل دؤوب للنهوض بالحركة واستنهاض طاقاتها في مواجهه المحتل والمطالبة بالحرية والاستقلال. فلم تكن أفكاره ومسيرته السياسية جزءاً من القطيع،وانما قاد العمل الجماهيري النضالي وعمم التجارب النضالية على جميع الفتحاويين مستلهما مقولة أبوعلي إياد "نموت واقفين ولن نركع".  
في الواقع، صقل اللجوء شخصية أبو بشار، فجعله ينتمي إلى المخيم ويقدس حق العودة. ولذلك، حرص دائمًا على حضور فعاليات ومناسبات المخيم، بل إنه يصر على تقديم مفتاح العودة بوصفه شعارًا لكل الفلسطينيين، وليس فقط لأبناء المخيم. وفي إحدى المرات قال لي إنه "ما زال يتذكر كيف كان يجلس مع شباب المخيم في الشارع المطل على بيتنا... وأضاف.." أن تلك كانت أجمل الأيام التي عاشها، ولن يعيش أجمل منها أبدًا.
ومن جانب آخر، لعب الفقر دورًا بارزاً في تشكيل ذهنية القائد أبو بشار؛ فقد عاش في حياته أياماً بائسة حقيقية، وعمل في كل مكان متاح حتى يحصل على تكاليف معيشته، تمامًا كبقية أبناء المخيم. ولهذا نجده، منذ أكثر من عشرين عامًا، محافظًا على تقليد مساعدة أهالي المخيمات؛ إذ يوزع “عيديات” على الأرامل والنساء المحتاجات، كما يقدم مساعدات عينية للمحتاجين، ويوفر خدمات مفتوحة لهم، مثل التحويلات الطبية والمساعدات العلاجية العاجلة. وفي إحدى المرات قال لي: “هذا واجب عليّ يا رمزي”، وليس مِنّة منه على أحد، فهم الأكثر استحقاقًا في هذا المجتمع. وفي الواقع، لم تكن المساعدات وحدها هي ما أنتجته بيئة أبو بشار في سلوكه السياسي، بل إننا نجده يمثل تياراً فتحاوياً يدافع عن  العدالة الاجتماعية داخل حركة فتح، وينادي بضرورة تحقيق هذه العدالة للقضاء على الفروقات الطبقية وتحقيق تكافؤ الفرص.

ثانيًا: سماته الشخصية
يُعتبر أبو بشار من الشخصيات الذكية جدًا، فهو قادر على فهم المتغيرات وتحليلها واتخاذ القرارات بشأنها في عملية صامتة وحكيمة. وأذكر أنه كان يتمتع بصفات وكاريزما القيادة منذ شبابه، وهذا لم يكن سراً ، فالجميع الذين تعامل معه منذ شبابه كان يدرك أن هذه الشخصية ستصبح من النخبة القيادية في المستقبل. وقد تجلت كاريزما القيادة لديه في عدة سمات، أهمها: الذكاء، بما فيه الذكاء الاجتماعي، والحكمة، والهدوء، والتواضع، والحزم. وهي كلها صفات منحته جاذبية كبيرة، جعلته ينتقل إلى مصاف الطبقة الحاكمة في وقت قصير.

إضافة إلى كاريزما القيادة، يتمتع الأخ أبو بشار بصفات أخرى، منها الكرم، وحسن الاستماع، وقلة الحديث، والهدوء، والتسامح. ففي إحدى المرات هجمت إحدى العائلات على دكان أخيه دون أي سبب، لكنه سامحهم ولم يطلب منهم حتى تعويض الخسائر. وعندما سألته: لماذا؟ أجاب قائلًا: "القائد لا يأخذ تعويضاً، بل وجب عليه أن يقدم للآخرين نموذجاً في التسامح، لا المطالبة بالعوض".
ومن يعرف أبو بشار جيداً يعرف أنه يقرأ كثيراً يومياً. وفي العادة، لا يحب الأحاديث والطلبات الشفوية؛ فهو يقرأ كل شيء ويفهم ليس فقط المكتوب، وإنما ما وراء السطور. وقد قال لي في إحدى المرات إنه تعلم حب القراءة من الراحل الشهيد أبو عمار، الذي كان يقضي الليل في قراءة الخطابات والكتب والرد عليها بنفسه.
ويمتاز الأخ أبو بشار بشجاعة غير معهودة؛ ففي شبابه أسس، مع إخوته في الحركة، مقراً للشبيبة داخل المخيم متحديًا سلطات الاحتلال. كما تحدى بعض الرموز التي قدمت من الخارج لتولي مناصب أمنية، ووقف ضد تعيينها ونجح في ذلك. كذلك، فإنه يؤمن بالمغامرة إلى حد كبير، وكانت مقولته الشهيرة التي يكررها دائماً: "علينا أن نجرب الأشياء قبل الحكم عليها". ومن إطار هذا الفهم، كان يمتحن النظرية بالتجربة، ويؤمن بأن في الإنسان طاقات ينبغي اختبارها للوصول إلى الحقيقة والحكمة.

ثالثًا: أفكاره السياسية
يُعتبر الأخ أبو بشار فتحاوياً حتى النخاع؛ فمنذ صغره آمن بأفكار أبو إياد وأبو عمار، وعمل على تعميمها بين الشباب من أجل حمل راية فتح والدفاع عنها. وبرغم فتحاويته العتيدة، فإنه لم يكن متعصبًا؛ إذ لطالما شدد على ضرورة الاستماع إلى الآخرين خارج الحركة، لأن الحكمة تقتضي عدم الإقصاء والإيمان بالآخر.
ومن جانب آخر، كان الأخ أبو بشار قائداً ثورياً آمن بضرورة التغيير والإصلاح داخل الحركة، حتى تضمن هذه الحركة ديمومتها واستمرارها. كما عمل على تعزيز الحركة ورفدها بالدماء الشابة، وفي كل التحديات التي مرت بها الحركة اعتبر نفسه مدافعاً شرساً عنها، وفي الوقت نفسه داعماً للوحدة الوطنية، ومؤمناً بأن الدولة الفلسطينية لن تتحقق إلا في إطار وحدوي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية .

آمن أبو بشار بالعدالة الاجتماعية، وببرامج حماية الفقراء، وتقليص الفجوة بين الطبقات، ومنع الاحتكارات. وصحيح أن أفكاره السياسية لم يستطع تطبيقها كاملة في المجتمع الفلسطيني، ليس من باب الضعف، وإنما بسبب قناعته بأن التغيير يجب أن ينطلق من القواعد المجتمعية، لا من النخب السياسية، لا سيما في القضايا العامة التي تمس جميع الطبقات.

الخلاصة
كما أشرنا سابقاً، فإن الصفات الشخصية للأخ أبو بشار، وأفكاره السياسية، وبيئته الاجتماعية، شكلت الحاضنة الرئيسية التي مكنته من قيادة العمل الأمني والسياسي في فلسطين على مدار عقود. وهي حاضنة دافعة ورافعة للعمل الفتحاوي والوطني، ما جعله، في نظر الكثيرين، “صمام الأمان في المشروع الوطني الفلسطيني”.
لقد كان، وما زال، يمثل دور الحكمة والحزم والشجاعة والتسامح والانتماء والولاء. وفي كل المرات التي كنا نتحدث فيها معه، كان يؤمن بقيادة وحكمة الأخ الرئيس أبو مازن، ويعتبر نفسه ابناً له، ينهل من خبرته ومعرفته وانتمائه للقضية الفلسطينية. واستمر دفاعه عن الرئيس، وعن شرعية القيادة وشرعية حركة فتح، حتى هذه اللحظات، وفي أحلك الظروف؛ لأنه كان، وما زال، يرى في حركته — حركة فتح — ثورةً تسكن روح إنسان حكيم؛ فلا الثورة تستمر دون أبنائها الحكماء ، ولا الحكمة تنجح في مسعاها للمصلحة الوطنية  دون ثورة. إنها ثورة الفتح العظيمة.اننا جميعا في هذه الحركه نثق في حكمته وقيادته في المرحله المقبله تحت منبر الفتح وقائدها  الاخ  الرئيس ابو مازن .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...