أقل الكلام: هاكابي.. الرقص على أنغام ترمب!
لا يكاد القس الأمريكي المسيحي المعمداني "مايك هاكابي" يغيب عن المشهد، حتى يعود إلى المسرح من جديد بمواقف وتصريحات تتجاوز في تطرفها ما يصدر عن سموتريتش وبن غفير، لقد بدا القس المسكون بالنصوص التوراتية والتأويلات الخلاصية أكثر حرصاً على مصالح إسرائيل من أمريكا نفسها بوصف المذيع المحافظ "تاكر كارلسون"، الذي يسعى لفرض القيم المسيحية في الحياة العامة، ويطرح ومجايليه أسئلة حول استمرار الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل وتعارضه مع شعار "أمريكا أولاً".
هاكابي وتوم باراك وغيرهما من السياسيين الأمريكيين الذين اختارهم ترمب ليكونوا ممثليه في المنطقة منسوجون من قماشة واحدة، فهم ينحدرون من جماعة "المسيحيين الإنجيليين"، الذين يعتبرون دعم إسرائيل واجباً دينيّاً مقدساً لا يقبل التفاوض، وهم من يصوغون فكر ترمب وسلوكه، وهو الذي سبقهم بالقول إن إسرائيل "قطعة صغيرة بحاجة إلى أن تتوسع"، ليلتقط هاكابي الفكرة وينتدب نفسه لتحويلها إلى خرائط سائلة تمتد من النيل إلى الفرات، ولا عجب في ذلك، فقد تحولت الدبلوماسية في عهدهم من رعاية المصالح القومية إلى تنفيذ "نبوءات توراتية". فترمب لم يختر دبلوماسيين محترفين، بل اختار مبشرين ومنذرين.
لا تكمن خطورة تصريحات هاكابي في كونه أكثر تطرفاً وعداء للشعب الفلسطيني من غلاة المتطرفين السابقين واللاحقين في إسرائيل فحسب، بل في اعتقاده بأنه منتدبٌ من السماء لينفذ مشيئة الله على الأرض؛ لاستعجال الخلاص في ما يعتقده نهاية العالم في معركة "هارمجدون".
يحضر هنا المثل القائل: "إِذا كانَ رَبُّ البيتِ بالدفِّ ضارباً.. فَشيمَةُ أَهلِ البيتِ كُلِّهِمِ الرَقصُ".