الوكالة الدولية للطاقة تقرر الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية
اتفقت وكالة الطاقة الدولية على ضخ 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الطارئة في أكبر عملية سحب على الإطلاق، في وقت تسعى الحكومات إلى احتواء ارتفاع أسعار الطاقة المدفوع بالحرب التي يشهدها الشرق الأوسط.
وقال المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول الأربعاء في بيان: "إن حجم التحديات التي تواجهها سوق النفط غير مسبوق". وأضاف: "استجابت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية بإجراء طارئ جماعي غير مسبوق الحجم".
وأوضح بيرول أن القرار اتُّخذ بالإجماع، دون تحديد وتيرة أو مدة أو مواقع عمليات الإفراج عن الوقود المخطط لها، وهي تفاصيل ستكون حاسمة لأسواق الطاقة. وكانت اليابان قد أعلنت في وقت سابق أنها ستفرج بشكل أحادي عن نحو 80 مليون برميل، بدءاً من 16 مارس على أقرب تقدير.
قفزت أسعار النفط إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل في لندن في وقت سابق من هذا الأسبوع، وسط توقف التدفقات عبر مضيق هرمز الحيوي في الخليج العربي فعلياً، رغم أن العقود الآجلة تراجعت منذ ذلك الحين، جزئياً بسبب توقعات بأن الحكومات ستلجأ إلى احتياطياتها النفطية. وتراجعت الأسعار عقب إعلان الأربعاء، قبل أن تعاود الارتفاع مجدداً.
وأضاف بيرول أن استقرار أسواق الطاقة يعتمد في المقام الأول على استئناف حركة المرور عبر المضيق.
الإفراج عن كميات تفوق تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية
يتجاوز قرار وكالة الطاقة الدولية الكمية البالغة 182.7 مليون برميل التي طرحتها الدول الأعضاء في السوق في 2022 بعد غزو روسيا لأوكرانيا. وقد جرى اعتماد ذلك الإجراء رسمياً في اجتماع مجلس إدارة الوكالة في مارس من ذلك العام، وكان يهدف لإطلاق مليوني برميل يومياً في الشهر الأول، قبل أن يجري تمديده وتعزيزه لاحقاً.
لكن خسائر الإمدادات المحتملة الناتجة عن الأزمة الحالية قد تكون أكبر بكثير مقارنة بعام 2022.
ففي حين كانت أسواق النفط العالمية تشهد فائضاً في بداية هذا العام، انقلب هذا المشهد رأساً على عقب مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20% من النفط العالمي المنقول بحراً.
خفض إنتاج النفط
مع امتلاء صهاريج التخزين في المنطقة، تعمّق الدول المنتجة الكبرى، بما في ذلك العراق والإمارات والسعودية، تخفيضات الإمدادات، ما يقلّص نحو 6% من الإنتاج العالمي. كما أوقفت الإمارات تشغيل أكبر مصفاة لديها، "الرويس"، الثلاثاء كإجراء احترازي بعد هجوم بطائرة مسيّرة في المنطقة.
وقالت وكالة الطاقة الدولية، التي تنسق عمليات الإفراج عن المخزونات لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إن أعضاءها البالغ عددهم 32 دولة لديهم أكثر من 1.2 مليار برميل في مخزونات الطوارئ العامة، بما في ذلك أكبر مخزون احتياطي وهو الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي. وهناك أيضاً 600 مليون برميل إضافية من مخزونات الصناعة الخاضعة لالتزامات حكومية.
وتُلزم هذه الدول بالاحتفاظ بمخزونات تعادل 90 يوماً على الأقل من صافي وارداتها النفطية، ويمكن أن تشمل مخزونات مخصصة حصراً للطوارئ أو مخزونات تجارية، إضافة إلى مخزونات مُحتفظ بها بموجب اتفاقيات ثنائية.
يضم الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي حالياً نحو 415 مليون برميل من النفط، أي ما يزيد قليلاً على نصف طاقته الاستيعابية. وقد أُنشئ هذا الاحتياطي في سبعينيات القرن الماضي عقب الحظر النفطي العربي، وتُخزَّن كمياته في كهوف ضخمة وعميقة تحت الأرض في أربعة مواقع محصنة بشدة على طول خليج المكسيك.
لكن بعض المتعاملين والمحللين يشككون في قدرة الحكومات المستهلكة على السحب من المخزونات بالسرعة الكافية لسد فجوة الإمدادات الواسعة.
وقال هومايون فالاكشاهي، كبير المحللين في شركة "كبلر" (Kpler)، قبل إعلان وكالة الطاقة الدولية: "التفاصيل هي العامل الحاسم". وأضاف: "السؤال الرئيسي هو مدى سرعة الإفراج عن هذه الكميات".
الاحتياطي النفطي الأميركي
قالت ناتاشا كانيفا، رئيسة استراتيجية أسواق السلع في "جيه بي مورغان"، في مذكرة يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة "من المرجح أن توفر الحصة الأكبر من أي عملية السحب".
وحتى إذا جرى الجمع بين الحد الأقصى لمعدل السحب من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي وتدفقات من دول أخرى أعضاء في وكالة الطاقة الدولية، فقد يغطي ذلك جزءاً فقط من الإمدادات التي تتراوح بين 11 مليون و16 مليون برميل يومياً من الخليج، والتي تقدّر "سيتي غروب" أنها تُفقد يومياً.
وبحسب موقع وزارة الطاقة الأميركية، فإن الحد الأقصى لقدرة السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي يبلغ 4.4 مليون برميل يومياً، ويستغرق وصول النفط من الاحتياطي إلى السوق المفتوحة 13 يوماً بعد صدور قرار رئاسي.
وساعدت وكالة الطاقة الدولية في السابق على تنفيذ خمس عمليات تدخل مماثلة: في الفترة التي سبقت حرب الخليج عام 1991، وبعد إعصاري "ريتا" و"كاترينا" في 2005، وعقب اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا عام 2011، ومرتين في 2022 استجابة للاضطرابات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.