خاص| الحضانة والمسكن… هل هما حق للزوجة شرعًا؟ د. إكرام القيسي توضح
ناقش برنامج "الدين المعاملة" عبر أثير "رايــــة" قضية الحضانة وحق الزوجة في المسكن بعد الطلاق، في حلقة استضافت المحامية الشرعية الدكتورة إكرام القيسي، التي سلطت الضوء على التحديات الاجتماعية والقانونية المرتبطة بارتفاع نسب الطلاق، وتأثير الخلافات بين الزوجين على الأطفال والأسرة.
وأكدت القيسي أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية وعدم الاستقرار العام أسهمت في زيادة حالات الطلاق، إلى جانب ضعف الوعي بأسس الزواج والحوار بين الزوجين، مشددة على ضرورة الحفاظ على مصلحة الأبناء حتى في حال انتهاء العلاقة الزوجية.
وقالت القيسي في حديثها لبرنامج "الدين المعاملة" إن الطلاق ليس ظاهرة جديدة، لكنه شهد ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مرجعة ذلك إلى تغير الظروف الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى ضعف الصبر والتفاهم بين الأزواج. وأضافت أن غياب الحوار بين الزوجين وتدخل أطراف خارج الأسرة يسهمان في تفاقم الخلافات ووصولها إلى الطلاق.
وأوضحت أن كثيراً من حالات الطلاق التي تصل إلى المحاكم تحدث بعد سنوات طويلة من الزواج، مشيرة إلى أن بعض الأزواج يتحملون المشكلات لسنوات من أجل الأبناء، قبل أن ينتهي الأمر بالانفصال بعد أن يكبروا. كما لفتت إلى أن بعض الأزواج قد يتخذ قرار الزواج الثاني بعد سنوات طويلة، ما يخلق توتراً كبيراً داخل الأسرة ويؤدي أحياناً إلى الطلاق.
وشددت القيسي على أن الخلافات بعد الطلاق غالباً ما تتحول إلى صراع بين الطرفين، يكون الأطفال ضحيته الأولى، موضحة أن تبادل الاتهامات والتحريض بين العائلتين يخلق لدى الأطفال مشكلات نفسية قد تؤثر على شخصيتهم ومستقبلهم.
وفيما يتعلق بالحضانة، بينت أن القانون يمنح الأم الحاضنة حق رعاية الأطفال في سنواتهم الأولى، مع مراعاة مصلحة الطفل في جميع القرارات المتعلقة بمكان إقامته أو انتقاله بين الوالدين. كما أكدت أهمية التعامل بمرونة بين الأب والأم فيما يتعلق بزيارة الأطفال واستضافتهم، بعيداً عن الصراعات التي قد تؤذيهم نفسياً.
وفي موضوع المسكن، أشارت القيسي إلى أن هناك اجتهادات قضائية في المحاكم الشرعية تتعلق بحق الحاضنة في البقاء في مسكن الزوجية، موضحة أن بعض القرارات القضائية منحت الأم حق البقاء في المنزل حفاظاً على استقرار الأطفال، أو ألزمت الزوج بتوفير مسكن بديل أو دفع بدل إيجار.
وأضافت أن الهدف من هذه الاجتهادات هو حماية مصلحة المحضونين وعدم اقتلاعهم من البيئة التي اعتادوا عليها، خصوصاً إذا كانوا قد عاشوا سنوات طويلة في المنزل نفسه.
وفي ختام حديثها، دعت القيسي الأزواج إلى مراعاة مصلحة أبنائهم حتى بعد الطلاق، قائلة إن الأطفال ليسوا طرفاً في الخلافات، ويجب حمايتهم من الصراعات بين الوالدين، والعمل على تربيتهم في بيئة مستقرة تتيح لهم بناء مستقبل سليم.