خاص | من الصف المدرسي إلى الرقمي.. هل نحن جاهزون للتغيير؟
أكد رئيس الحملة العالمية للتعليم ومدير مركز إبداع المعلم، رفعت الصباح، أن التعامل مع التعليم الإلكتروني كحل مؤقت للأزمات فقط يُعد أحد أبرز أسباب ضعف مخرجاته، مشدداً على ضرورة تحويله إلى جزء أصيل من المنظومة التعليمية.
وأوضح الصباح، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن التعليم عن بُعد يُستخدم غالباً كاستجابة للأزمات مثل الحروب أو جائحة كورونا، دون وجود بنية تربوية وثقافة مؤسسية تدعمه، ما ينعكس سلباً على جودة العملية التعليمية ويجعل الطلاب يتعاملون معه كفترة “تعطيل” لا كمسار تعليمي فعّال.
وأشار إلى أن جوهر التعليم الإلكتروني يقوم على التعلم الذاتي، وتمكين الطلبة من الوصول إلى المعرفة وتحليلها، في ظل توفر مصادر هائلة عبر الإنترنت، لافتاً إلى أن دور المعلم يجب أن يتحول من ناقل للمعلومة إلى مدير للمعرفة وموجّه للطلاب.
وأضاف أن استمرار استخدام الأساليب التقليدية داخل الصفوف الافتراضية يحدّ من فاعلية التعليم الإلكتروني، مؤكداً أن تطوير أدوات وأساليب التدريس الرقمية بات ضرورة ملحّة، خاصة مع التسارع الكبير في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وبيّن الصباح أن نجاح هذا النمط من التعليم يتطلب تجهيز البنية التحتية، وتدريب المعلمين والطلبة، إضافة إلى إشراك الأهالي، موضحاً أن ضعف الإمكانيات الاقتصادية لدى العديد من الأسر، وارتفاع تكلفة الإنترنت، يشكلان عائقاً أمام تحقيق العدالة التعليمية.
كما دعا إلى ضرورة الاستثمار في التعليم الإلكتروني، من خلال توفير الإنترنت بأسعار مناسبة أو مجاناً، واعتباره خدمة أساسية، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص في دعم هذا التوجه ضمن مسؤوليته المجتمعية.
وأكد أن تطوير التعليم لا يرتبط فقط بنمطه، سواء كان وجاهياً أو إلكترونياً، بل بجودة المنهجيات التعليمية، مشيراً إلى أن الاعتماد على الكتب التقليدية لم يعد كافياً في ظل الانفجار المعرفي العالمي.
واقترح الصباح إدماج التعليم الإلكتروني ضمن النظام التعليمي بشكل دائم، حتى في الظروف الطبيعية، من خلال تخصيص أيام أو حصص للتعلم عن بُعد، بهدف ترسيخ ثقافته لدى الطلبة والمعلمين على حد سواء.
واختتم بالتأكيد على أن التعليم الإلكتروني يمثل فرصة حقيقية لتطوير مهارات التفكير، والبحث، والإبداع لدى الطلبة، إذا ما تم استثماره بشكل صحيح، بعيداً عن كونه مجرد حل مؤقت للأزمات.