باحث سياسي لراية: واشنطن تسعى لاحتواء التصعيد وإظهار "أفق تفاوضي"

2026-03-24 12:52:38

قال الأكاديمي والباحث السياسي د. حسن عبيد إن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها دونالد ترامب بشأن وجود مفاوضات مع إيران، لا تعكس بالضرورة واقعاً فعلياً على الأرض، بقدر ما تمثل محاولة لإعادة تأطير الحرب ضمن مسار سياسي.

وأوضح عبيد، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن هذه ليست المرة الأولى التي تطرح فيها الولايات المتحدة فكرة التفاوض، مشيراً إلى أن طهران سبق أن رفضت عروضاً سابقة بسبب ما وصفته بشروط “أقرب إلى الاستسلام”.

وبيّن أن ما يجري حالياً لا يرقى إلى مفاوضات حقيقية، بل هو أقرب إلى “تبادل رسائل” غير مباشر بين الطرفين، حيث تسعى كل جهة لتقديم روايتها السياسية؛ فالولايات المتحدة تصفها كمفاوضات متقدمة، بينما ترى إيران أنها مجرد اتصالات تمهيدية.

وأشار عبيد إلى أن الحرب منذ بدايتها افتقرت إلى إطار سياسي واضح، إذ انطلقت – بحسب تقديره – بهدف إسقاط النظام الإيراني، دون تحديد أهداف تفاوضية مرحلية، ما أدى إلى تصعيد مفتوح يصعب احتواؤه.

وأضاف أن هذا الغياب للأفق السياسي، إلى جانب فشل تحقيق الأهداف الرئيسية، خلق حالة من القلق الدولي، خاصة مع اتساع تأثيرات الحرب على أسواق الطاقة العالمية.

ولفت عبيد إلى أن تصريحات ترامب قد تكون موجهة لطمأنة المجتمع الدولي، وإظهار أن الإدارة الأميركية تملك خطة سياسية للحرب، حتى لو لم تكن هذه المفاوضات قائمة فعلياً، معتبراً أنها محاولة لـ”تجميل المشهد” وإضفاء طابع عقلاني على التصعيد العسكري.

وفي تحليله لسلوك واشنطن، قال إن الإدارة الأميركية أدركت بعد أسابيع من المواجهة أن الرهان على إسقاط النظام الإيراني لم يتحقق، رغم تحقيق إنجازات عسكرية، إلا أنها لم تُترجم إلى نتائج استراتيجية أو سياسية حاسمة.

وأوضح أن إيران، في المقابل، نجحت في الحفاظ على قدراتها الردعية، من خلال تنفيذ ضربات مقابلة للأهداف التي تعرضت لها، ما ساهم في فرض نوع من “توازن الردع” بين الطرفين.

كما أشار إلى أن أحد أبرز إخفاقات واشنطن تمثل في عدم قدرتها على تحييد مضيق هرمز، الذي بقي ورقة ضغط قوية بيد إيران، مع محاولات أميركية فاشلة لحشد دعم دولي أوسع، بما في ذلك من حلف شمال الأطلسي.

واختتم عبيد بالقول إن التصريحات الأميركية الأخيرة تعكس محاولة لإعادة السيطرة على مسار الحرب سياسياً واقتصادياً، بعد أن خرجت جزئياً عن السيطرة نتيجة التصعيد المتبادل، حتى وإن لم تكن تلك التصريحات تعبر عن مفاوضات حقيقية قائمة.