“فادي هوم”.. الأثاث بطابع تراثي من بيتونيا
في قلب مدينة بيتونيا، وبين خيوط النسيج وحواف الخشب، تولد حكاية فلسطينية بامتياز، بطلها مشغل "فادي هوم" للأثاث والديكور والمفروشات.
هذا المشروع الذي لم يكن مجرد استثمار تجاري، إنما كان تجسيداً للإرادة في وجه التحديات، يسرد قصة نجاح ملهمة عبر "راية" ضمن فقرة "عمرها" التي تسلط الضوء على المشاريع الوطنية برعاية صندوق الاستثمار الفلسطيني وبنك فلسطين.
يستذكر زايد زايد (أبو ماهر)، مدير مشغل "فادي هوم"، انطلاقة المشروع قبل نحو ست سنوات. لم تكن البداية مفروشة بالورود، إذ بدأت كفكرة بسيطة ولدت من رحم الخبرة الطويلة التي اكتسبها أبو ماهر في شركات المفروشات.
يقول أبو ماهر: "قررنا أنا وشريكي إياد حمايل (أبو فادي) أن نضع حجر الأساس لمشروعنا الخاص برأس مال متواضع، لكن بإرادة صلبة وتصميم على تقديم منتج يدوي فلسطيني خالص".
التراث الفلسطيني.. الهوية كعنصر نجاح
ما يميز "فادي هوم" هو تخصصه في إحياء التراث. حيث تبلغ نسبة المنتجات المستوحاة من الهوية الفلسطينية نحو 80% من إجمالي الإنتاج. ويركز المشغل على "الجلسات العربية" بلمسة عصرية، والديكورات الخشبية التي تعيد "زمن البلاد الجميل" إلى البيوت والمؤسسات والفنادق.
ويوضح أبو ماهر أن المشغل لا يكتفي بما هو مطروح في السوق، لكنه يواكب "الترند" العالمي ويطوعه ليناسب الذوق المحلي، وصولاً إلى تنفيذ تصاميم خاصة (Custom-made) بناءً على طلب الزبائن ورؤيتهم الفنية لبيوتهم.
تحديات الصمود: من "كورونا" إلى سلاسل التوريد
لم يخلُ الطريق من العقبات؛ فقد واجه المشروع أزمات متلاحقة بدأت بجائحة كورونا وصولاً إلى الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة. ورغم ذلك، يرى أبو ماهر أن "المصداقية والجودة" هما طوق النجاة، حيث يقول: "نواجه صعوبات في توفير المواد الخام وارتفاع أسعارها واضطرارنا للاستيراد أحياناً، وهو ما يأخذ وقتاً طويلاً، لكننا نطمح دائماً لزيادة الاعتماد على المنتج المحلي البديل شرط توفر الجودة المطلوبة".
ومع اقتراب فصلي الربيع والصيف، يبرز "فرش الرحلات" كواحد من أحدث ابتكارات المشغل التي لاقت رواجاً كبيراً. هذا الخط الإنتاجي الجديد يعكس مرونة المشروع في التجدد الشهري وتلبية احتياجات المستهلك الفلسطيني الباحث عن التميز والراحة في آن واحد.
طموح يتجاوز الحدود
لا تتوقف أحلام "فادي هوم" عند حدود الضفة الغربية والداخل الفلسطيني، إذ تمتد لتصل إلى الأردن الشقيق، حيث كشف أبو ماهر عن خطط مستقبلية لافتتاح فرع جديد هناك، بهدف نشر ثقافة الأثاث التراثي الفلسطيني وتوسيع نطاق العمل إقليمياً.
"فادي هوم" ليس مجرد مشغل للأثاث، إنما رسالة صمود تؤكد أن "العامل الفلسطيني" والفكره الوطنية قادران على المنافسة والتميز مهما بلغت التحديات، ليظل شعارهم الدائم: الجودة والمصداقية قبل كل شيء.