لا انتخابات في رام الله

2026-04-25 10:40:53

اليوم، في مدينتي رام الله، لن نصحو باكراً لنجوب أرجاء المدينة لنتابع الجو الديمقراطي، ولن أذهب صوب المدرسة التي أنتخب فيها لأضمن أن أتم المهمة وأبدأ بالتجوال بين المدارس والأحياء لمتابعة المشهد الانتخابي، سنحرم اليوم في رام الله من هذا الحق لأننا حققنا قائمة «التوافق» بينما ينشط المجاورون في المدن والبلدات انتخابياً حتى أننا نخجل أن نقترب من محيطنا لأننا لا نمتلك ذات التجربة، بينما الجدل الانتخابي هناك «انظروا تجربة بلدية رام الله» لذلك نتحسر على غياب الصندوق.

منذ انخراطي في العمل التطوعي بالنصف الأول للعام 1973، كنا نهتم بالبلد من النظافة لبناء الرصيف لصب شارع في مخيم بالباطون وشق قناة تصريف المياه، وكانت أهم تجربة في العام 1976 الانتخابات البلدية ولم نكن نمتلك حق الانتخاب آنذاك، ولكننا كنا جزءاً من المشهد الديمقراطي وعشنا عملية لصق بوسترات المرشحين، وكنا طبعاً مع الكتلة الوطنية، يومها كنت أعود للمنزل ببالغ سعادتي، متباهياً في الحي بأنني كنت مشاركاً في عمل نشاط انتخابي، وبقيت الأمور كذلك إلى أن مارست حقي الانتخابي للمرة الأولى في حياتي في جامعة بيرزيت، ويومها عشت المتابعة من الكل لاستقطابنا للتصويت له، وكم كان شعوراً رائعاً أن تقرر من يمثلك، وبعدها صرنا جزءاً من القيام قبل الانتخابات باختيار من يمثلنا في المجلس، فنعيش الديمقراطية بكل مراحلها.

فجأة رام الله دون صندوق انتخابات، وهناك من يفاخر بهذا الأمر. وأضعف جواب تتلقاه يقال لك «لو أنك في التوافق ما تحسرت على غياب الديمقراطية!!!!». يا صديقي أنا أتحسر لأن الحفاظ على التعددية والتنوع ليس مسؤولية فردية بل مسؤولية القوى والسياسيين ورواد الديمقراطية كي يتابعوا ويفحصوا مصداقية اكتمال الديمقراطية، بحث الناس على الترشح، بحث المرأة والشباب على الانخراط، وأن نوفر لهم الأجواء لينافسوا، لا تضع مليون عائق أمام الانتخابات على مدار سنوات ثم تأتي لتقول: لم نمنع أحداً.

هذا درس يجب أن تستخلص عبره، فإذا كان هناك غياب للعشائرية والعائلية في رام الله، ولا توجد عائلات لديها توجه لتتنافس تغيب الديمقراطية!

فجأة يحضر بعبع العرف ليشكل تخوفاً وهمياً من عيار أن النظام الجديد أتاح اختيار أول خمسة، بالتالي هذا باب لتغييب العرف لأن الناخب قد يصوت دون مراعاة العرف! وهنا مربط الفرس الذي وجه حركة الإعداد للانتخابات، عملياً أمثالي أثاروا هذا التخوف في قنوات رسمية دون أن نجعله عائقاً أمام ممارسة الحق الديمقراطي، وإن قصرت تشكيلات في الحفاظ على العرف سواء عبر تضخيم الهجوم على ممثلي العرف في الموقع، وتحييد من هم خارج العرف ليسهل النيل منهم، ومن ثم نقول: «القائمة التوافقية صيانة للعرف».

المشكلة في غياب المنافسة أن أول واحد بيجي بركب الباص وبعدها بقول شو اللي بصير .الجواب المنطقي: انت لم تسأل إلى أين نحن ذاهبون قبل أن تركب، رغم أن تشكيلة رام الله كلهم أفضل مني تريليون مرة.

ولكن دعونا نمارس نقداً من عيار آخر. عندما اشتد التنافس في انتخابات بلدية رام الله عام 2017، يومها كانت هناك جمل تردد من قبل من يتفقون اليوم على نقد غياب الانتخابات، وكان لسان حالهم «كلكم تشكيل واحد بس بتمثلوا إنكم مختلفين!». بالتالي يجب التدقيق في هذا التقلب، إن اختلفت تصبح متهمة، وإذا توافقت تظل متهمة، وأصحاب هذه المدرسة لا يملكون إلا التركيز على هذه الأمور.

سيقبل الناس بنتيجة التزكية، ستقدم التهاني إذا لم تقدم من قبل، ستبقى دار بلدية رام الله بيت الجميع، ستبقى رام الله تستحق الأفضل، لأن ثقافة المؤسسة ترسخت في البلدية وبالتالي ليس من السهل تغييرها، لن يكون ما هو ليس متاحاً بعد غد متاحاً، وستظل هناك علامات فارقة في رام الله تشكل ميزة تنافسية للمدينة، وسيبقى اسم رام الله المحفور عالمياً راسخاً أيضاً.