حتى لا نُغطي الشمس بغربال، انخفاض نسب المشاركة بالتصويت تعبير عن أزمة

2026-04-25 22:33:55

تُظهر المعطيات الأولية للانتخابات المحلية الجارية اليوم السبت أن نسب المشاركة بقيت في حدود متوسطة تميل إلى الانخفاض، حيث لم تتجاوز في معدلها حدود 41% من أصحاب حق الاقتراع حتى ساعة من موعد إغلاق صناديق الاقتراع، مع تفاوتات ملحوظة بين المناطق.

وقد جرت العملية الانتخابية في سياق سياسي وتنظيمي معقد، اتسم بعدة عوامل أثرت على مستوى المشاركة والتنافس، من بينها عدم إجراء الانتخابات في عدد من المراكز الحضرية الرئيسية، وفي مقدمتها نابلس ورام الله، نتيجة فوز القوائم بالتزكية لاعتبارات لا يتسع تناولها هنا في هذا المقال، بما حدّ من مستوى التنافس الديمقراطي في تلك المواقع.

كما تأثرت نسب المشاركة بدعوات المقاطعة الصادرة عن بعض القوى السياسية، إضافة إلى الملاحظات المطروحة على قانون الانتخابات الناظم للعملية، وما يرتبط به من إشكاليات في آليات الترشح والتمثيل والانتخاب.

وفي السياق ذاته، برزت في بعض المواقع المحلية ظاهرة تشكيل قوائم على أسس عشائرية أو اجتماعية ضيقة، إلى جانب القوائم ذات الطابع السياسي التي نافست بعضها في بعض المواقع، مع تراجع نسبي في حضور البرامج السياسية المنظمة أو السياساتية البرامجية في بعض الحالات.

إن تفاعل هذه العوامل مجتمعة يشير إلى وجود تحديات تتصل بمستوى المشاركة السياسية والشعبية والثقة بالعملية الانتخابية، وهو ما يستدعي قراءة أعمق لطبيعة العلاقة بين المواطن والبنى التمثيلية القائمة والقوانين السارية، في ضوء التحولات السياسية والاجتماعية العامة.

ومع اقتراب الاستحقاق الوطني المتمثل في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في نوفمبر القادم، تكتسب هذه المؤشرات دلالة إضافية؛ حيث تطرح تساؤلات حول مستوى المشاركة المتوقع، ودرجة الجاهزية السياسية والتنظيمية، وإمكانية توسيع قاعدة التمثيل الوطني بما يعزز الشرعية والشراكة السياسية التعددية لهذا الإطار التشريعي والبرلماني كأعلى هيئة في منظمة التحرير.

وعليه، فإن قراءة نسب المشاركة المنخفضة بالانتخابات المحلية اليوم لا تنفصل عن السياق العام للحالة السياسية الفلسطينية، بل تعكس جملة من المؤشرات المبكرة على التحديات التي قد تواجه الاستحقاقات الوطنية المقبلة، وعلى الحاجة إلى تعزيز الثقة العامة وتطوير آليات المشاركة السياسية.

إن ما حققته نسب التصويت المنخفضة لا يمكن التعامل معها كحدث محلي منفصل، بل كمؤشر سياسي مبكر على تحديات أوسع تتصل بمستقبل العملية الديمقراطية الفلسطينية برمتها، وبقدرة القوى السياسية والمجتمعية على إعادة بناء الثقة، وتوسيع المشاركة المفترضة، واستعادة المعنى الحقيقي للتمثيل الوطني الديمقراطي وتعبئة المجتمع حول مشروع وطني تحرري، بما فيه من دور للهيئات المحلية.