بين جحيم النيران وشبح الرحيل: عائلة "الطوباسي" في جالود ضحية لإرهاب المستوطنين المنظم
خاص - راية
تحولت "منطقة الظهر" في قرية جالود، جنوب شرق نابلس، إلى ساحة مواجهة غير متكافئة، حيث يواجه المواطن محمود الطوباسي وعائلته هجمة استيطانية شرسة تهدف إلى اقتلاعهم من أرضهم.
فبعد عشرة أيام من الحصار الخانق والاعتداءات اليومية، وجد الطوباسي نفسه أمام خيار مرّ: إخلاء عائلته والوقوف وحيداً أمام ألسنة اللهب التي التهمت ممتلكاته.
يروي الطوباسي لإذاعة "راية" تفاصيل المعاناة التي بدأت منذ أكثر من أسبوع، واصفاً منزلي نجليه بأنهما تحولا إلى "سجن" بفعل إرهاب المستوطنين. لم يقتصر الأمر على الرشق بالحجارة، إذ امتد ليشمل تدمير الأشجار وإطلاق الأغنام في الأراضي الزراعية المحيطة بالمنزلين اللذين يقعان على أطراف القرية، بين جالود وقصرة.
يقول الطوباسي بمرارة: "لم أذق طعم النوم منذ عشرة أيام، بقيت ساهراً لحماية ما تبقى، بينما اضطررت لإخلاء زوجات أبنائي إلى بيوت أهاليهن منذ بداية الهجمة لضمان سلامتهن".
ثغرة في الجدار ونيران في الطابق الأول
تطورت الاعتداءات بشكل خطير يوم أمس، حيث استغل المستوطنون ثغرة أحدثوها سراً في جدار المنزل بعيداً عن أعين الكاميرات. وبينما كان المستوطنون يشتبكون مع العائلة بالحجارة لتشتيت انتباههم، تسلل أحدهم عبر تلك الثغرة وأشعل النار في مركبة كانت متوقفة في الطابق الأول.
تصاعدت النيران والدخان لتطال الطابق الثاني، مخلفةً دماراً واسعاً في الممتلكات ومحولةً المنزل إلى مكان غير صالح للسكن دون ترميم شامل.
تواطؤ وغياب للحماية
في شهادته، وجه الطوباسي انتقادات لاذعة لغياب الحماية، مؤكداً أنه اتصل بكافة الجهات المعنية من ارتباط فلسطيني وشرطة وجيش احتلال، لكن دون جدوى.
وأشار إلى أن جيش الاحتلال كان يتواجد أحياناً في المكان، لكنه يغادر بعد دقائق، ليعود المستوطنون لممارسة "وحشيتهم" فور انسحابه.
وأضاف: "رأيتهم كوحوش مفترسة، يرتدون زياً أسود ويتحركون بسيارات تنقلهم من موقع إلى آخر. الاحتلال يدعي عدم القدرة على السيطرة عليهم، لكن الحقيقة أنهم يتلقون الدعم الكامل".
خطر التشريد والاستيطان
لا تتوقف معاناة الطوباسي عند احتراق منزله، لكن تمتد إلى التخوف من استيلاء المستوطنين على البيوت في حال بقائها خالية.
ورغم أن العائلة لم تبت في المنزل المحترق ليلة أمس، إلا أن مجموعة من الشبان المتطوعين بقوا فيه لحمايته من المصادرة.
وتتلخص مطالب العائلة والمواطنين في جالود بضرورة، توفير حماية دولية أو رسمية عاجلة للعائلات في المناطق المحاذية للمستوطنات، وإزالة "البؤرة الرعوية" (خيمة المستوطنين) المقامة على "رأس العين"، والتي تعد منطلقاً لهذه الهجمات، وفتح الطرق المغلقة التي عزل بها المستوطنون والجيش منازل المواطنين عن محيطهم.
يختم الطوباسي حديثه بحيرة تملأ قلبه: "أنا إنسان محتار، لا أعرف ماذا أفعل. أريد العودة لمنزلي لكنني أحتاج إلى الأمان أولاً". ليبقى السؤال معلقاً: من يوقف زحف "الوحوش" في جبال نابلس؟.