تغذية مرضى الكلى المزمنة: موازنة دقيقة بين المعادن والسوائل لتجنب المضاعفات الخطيرة
رام الله - إذاعة راية FM
يعد النظام الغذائي لمرضى الكلى المزمنة أحد أكثر الأنظمة تعقيداً ودقة؛ حيث يتحول الغذاء من مصدر للطاقة إلى أداة علاجية تتطلب حسابات دقيقة للمعادن والسوائل.
وفي حديثها لإذاعة "راية"، استعرضت أخصائية التغذية العلاجية ومدربة السلوك الصحي، منار عثمان، القواعد الذهبية لتغذية مرضى الكلى، محذرة من أن أي خلل في مستويات الصوديوم أو البوتاسيوم قد يؤدي إلى تدهور سريع في الوظائف الحيوية.
أكدت عثمان أن السيطرة على "الصوديوم" هي الخطوة الأولى، حيث يجب ألا يتجاوز استهلاك المريض ملعقة ملح صغيرة يومياً. وأوضحت أن ارتفاع الصوديوم يؤدي إلى احتباس السوائل وارتفاع ضغط الدم، مما يضع عبئاً إضافياً على كفاءة الكلى في الترشيح.
أما في المراحل المتقدمة (الثالثة فأكثر)، فيصبح التركيز على البوتاسيوم والفوسفور حتمياً. وحذرت عثمان من "هايبركليميا" (ارتفاع البوتاسيوم في الدم) الذي قد يسبب اضطرابات خطيرة في نبضات القلب، مشيرة إلى ضرورة تقليل الأطعمة الغنية به مثل البطاطا، التمر، والمكسرات. كما دعت إلى تجنب الأجبان الصفراء والمشروبات الغازية لغناها بالفوسفور الذي يترسب على جدران الأوعية الدموية ويعيق عمل الكلى.
وفيما يخص المرضى في المرحلتين الرابعة والخامسة، أشارت عثمان إلى ضرورة "تقييد السوائل" وفق معادلة حسابية دقيقة يحددها المختص، وذلك لأن الكلى تفقد قدرتها على التخلص من المياه الزائدة، مما قد يسبب احتقاناً على الرئتين واضطرابات في عضلة القلب، بالإضافة إلى خلل حاد في توازن المعادن بالجسم.
السكري والضغط.. المحركان الأساسيان
وشددت أخصائية التغذية على أن إدارة مرض الكلى لا تنفصل عن السيطرة على الأمراض المسببة له، وتحديداً السكري وضغط الدم. وأكدت أن الحفاظ على مستويات السكر والضغط ضمن النطاق الطبيعي هو الضمان الوحيد لمنع تفاقم الحالة وتدهورها السريع، داعية إلى ضرورة الالتزام بالسعرات الحرارية المحددة لتجنب هدم العضلات أو السمنة المفرطة.
واختتمت منار عثمان حديثها بالتأكيد على أن هذه النصائح تمثل تذكيراً وتوعية عامة، مشددة على ضرورة المتابعة الحثيثة مع الأطباء وخبراء التغذية المطلعين على الفحوصات الدورية لكل مريض، لضمان صياغة حمية تتناسب مع كل مرحلة من مراحل المرض.