قراءة في نتائج الانتخابات المحلية 2026: مؤشرات المشاركة وتحديات التمثيل
تعد نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية لعام 2026 محطة مفصلية في المسار الديمقراطي، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية.
برنامج "قضايا في المواطنة" الذي يبث عبر شبكة "راية" الإعلامية، تناول في حلقة مفصلة، قراءة تحليلية لهذه النتائج، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء: جميل الخالدي (مدير المكتب الإقليمي للجنة الانتخابات بقطاع غزة)، عارف جفال (مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات)، والمحامي فارس زواهرة (عضو بلدية الدوحة وممثل قائمة النهضة).
صمود العملية الديمقراطية في غزة وتحديات البنية التحتية المدمرة
وأكد الخالدي أن إجراء الانتخابات في دير البلح بالتزامن مع الضفة الغربية هو إنجاز سياسي يثبت وحدة الأراضي الفلسطينية ويقطع الطريق على محاولات الفصل.
وأوضح أن اللجنة عملت في ظل بنية تحتية مدمرة بالكامل وفقدان لقواعد البيانات، لكنها نجحت في إيجاد بدائل واستخدام مراكز اقتراع (مدارس) رغم الاكتظاظ والدمار.
واعتبر أن ممارسة الانتخابات في ظل الحرب هي رسالة للعالم بأن الشعب الفلسطيني متمسك بقيم الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة حتى في أصعب الظروف.
وأقر الخالدي بأن نسبة المشاركة تأثرت بحالة الإحباط العام وانشغال المواطن في غزة بتأمين الاحتياجات الأساسية (ماء، دواء، غذاء) التي طغت على الهم السياسي.
وانتقد تعقيد القانون الحالي، مشيراً إلى أنه غير مفهوم وأحدث إشكاليات داخل القوائم نفسها، داعياً لمراجعته مستقبلاً.

سطوة العشائرية على الأحزاب وضرورة إصلاح النظام الانتخابي
بدوره، عبر جفال عن تفاؤله بنسبة المشاركة (54%) معتبراً إياها مقبولة بالنظر لتعقيدات القانون الجديد ومقاطعة بعض القوى السياسية.
وانتقد بشدة تحول الأحزاب إلى "غطاء للعائلات"، حيث أصبحت العشيرة هي من تفرض شروطها وتدير الدعاية الانتخابية في دواوينها بدلاً من الفضاءات العامة.
وحذر من أن نظام "الاستبدال" أدى لنتائج عكسية، حيث نجحت نساء بأصوات قليلة جداً مما عرضهن للتنمر، وطالب بتغيير الثقافة المجتمعية وآلية التصويت لضمان تمثيل حقيقي.
ودعا جفال لتخفيض سن الترشح إلى 21 عاماً، ووضع حد أعلى لسن الترشح لإتاحة الفرصة للدماء الجديدة لمنافسة الرموز التقليدية.
ووصف نظام القائمة المفتوحة الحالي بأنه "يفتت المفتت" ولا يلائم الواقع الفلسطيني، مؤكداً أنه أثبت فشله في تعزيز المنافسة البرامجية.

تجديد النخب المحلية والحاجة لملاءمة النظام الانتخابي للثقافة المجتمعية
وجادل المحامي زواهرة بأن القوائم المستقلة ليست بعيدة عن السياسة، بل هي واجهات لفصائل سياسية استخدمت البعد العشائري كاستراتيجية انتخابية.
واعتبر أن إجراء الانتخابات يعزز الاستقرار المجتمعي ويجدد شرعية النظام السياسي، حيث تمنح الناس شعوراً بوجود من يمثلهم ويلبي احتياجاتهم الخدمية.
وأشار إلى أن البلديات هي الدرجة الأولى في سلم العمل السياسي، وأن هذه الانتخابات سمحت بظهور وجوه جديدة رغم "تزاحم" بعض الشخصيات التقليدية والوزراء السابقين.
وانتقد إصرار الجهات التشريعية على فرض نظام القائمة المفتوحة "المستورد" دون مراعاة لطبيعة المجتمع، مؤكداً أن المخاوف التي طرحتها المؤسسات الأهلية تحققت فعلاً.
ودعا زواهرة إلى دراسة إمكانية انتخاب رئيس البلدية بشكل مباشر من قبل المواطنين لضمان ولاء الرئيس للشارع وليس للتوافقات العائلية الهشة.

وبرنامج "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة "REFORM" ويبث عبر شبكة راية الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.