نقطة ضوء.. فتح على حافة المعنى

2026-05-02 21:31:57

مع اقتراب انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، تجد الحركة نفسها أمام منعطفٍ حاسم يختبر هويتها ودورها في ظل واقعٍ فلسطيني شديد التعقيد. لم يعد السؤال تنظيميًا بقدر ما أصبح وجوديًا: هل تظل حركة تحرّر وطني، أم تترسّخ كحزبٍ حاكم محدود التأثير؟ . 

أولُ ما يفرضُ نفسه هو ضرورةُ استعادةِ تعريفِ حركةِ فتح كحركةِ تحرّرٍ، هدفُها إنهاءُ الاحتلال، لا إدارةُ واقعٍ قائم. فالمسارانِ: السياسيُّ والكفاحيُّ، وصلا إلى طريقٍ مسدودٍ، في ظلِّ انهيارِ القانونِ الدولي وتفرُّدِ إسرائيل بفرضِ الوقائع، ما يستدعي الانتقالَ إلى استراتيجياتٍ تعتمدُ على العملِ الجماهيري  الشامل، وإعادةِ بناءِ القوةِ من داخلِ المجتمع . 

في المقابل، بات التمايز بين الحركة والسلطة ضرورة ملحّة. فاستمرار التداخل أضعف الطرفين، وأفقد فتح روحها النضالية، وحوّلها تدريجياً إلى إطار أقرب للحزب السياسي منها إلى حركة تحرر. المطلوب إعادة توجيه السلطة كأداة ضمن مشروع وطني، لا بديلاً عنه ، مهمته الأساس تعزيز صمود الشعب في وطنه . 

كما أن التحولات التي فرضها المشروع الاستيطاني—من ضم وتفتيت وهيمنة—تتطلب مراجعة عميقة لخطاب الحركة وأدواتها، خاصة في ظل انتقال الصراع إلى مستوى الوعي ومحاولة تفريغ الإنسان الفلسطيني من إرادته الوطنية .

داخلياً، تتسع الفجوة بين القاعدة والهرم ، ويتراجع حضور الحركة في قضايا المجتمع الأساسية : الاقتصاد و الشباب والطلاب   والأسرى  والمرأة والعمال ، بالتوازي مع ضعف واضح عن مواجهة التحديات في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وتداخل مقلق مع مصالح سدنة المال .

في ظل ذلك، يصبح من الضروري أن يعكس المؤتمر القادم  تمثيلاً حقيقياً للكوادر الميدانية، لا هيمنة للنخب المرتبطة بالمؤسسات الرسمية ، حتى لا يتحول إلى إطار شكلي ينتج قيادة وظيفية لا تستطيع تغيير الواقع.

الخطر الأكبر أن استمرار هذا المسار قد يدفع حركة  فتح إلى التآكل والتحول إلى حزب  معزول ، فيما تتقدم المشاريع الهادفة إلى هندسة كيان فلسطيني منزوع السيادة لا حول له ولا قوة  ، وظيفته إدارة السكان لا تحرير الأرض . 

الخلاصةُ واضحةٌ: إمّا مراجعةٌ جذريةٌ تُعيدُ حركةَ فتح، أملَ الناس، إلى موقعِها كحركةِ تحرّرٍ وطنيٍّ وبناءٍ مجتمعيٍّ شامل، تقودُ المجتمعَ وتستعيدُ الثقة؛ أو استمرارُ التراجعِ نحو التفكّك وفقدانِ الدور. إنّها لحظةُ اختيارٍ حاسمةٌ لا تقبلُ التأجيلَ ولا أنصافَ الحلول .