غزة تعيش "حرباً صامتة".. الاحتلال يلتهم 60% من مساحة القطاع ويخنق السكان بـ "خديعة السلع"
في رصد شامل للحالة الميدانية والإنسانية المتردية في قطاع غزة، أكدت مراسلة "شبكة راية الإعلامية"، ربا خالد، أن القطاع يتعرض لما وصفته بـ "الحرب الصامتة" التي تتجاوز في خطورتها المواجهات المباشرة، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي سياسة القتل الممنهج والحصار الخانق، ضارباً بعرض الحائط كافة التفاهمات الدولية.
أفادت المراسلة بأن قوات الاحتلال تواصل استهداف الفلسطينيين في كافة المناطق، مكذبةً مزاعم الجيش الإسرائيلي بالالتزام بحدود "الخط الأصفر" أو "البرتقالي".
وبحسب مرسلتنا، استشهد ما لا يقل عن 850 فلسطينياً في مختلف مناطق القطاع منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وكشفت المراسلة عن قيام جيش الاحتلال بإزاحة "الخط الأصفر" يومياً نحو عمق المناطق الآمنة، حيث اعترف رسمياً بقضم مساحات شاسعة، ليرتفع نصيب المناطق المحرمة من 50% إلى 60% من مساحة القطاع.
وتجري عمليات اغتيال يومية تستهدف رجال الأمن والشرطة الذين يحاولون ضبط الحالة الأمنية وملاحقة الخارجين عن القانون والميليشيات، بالإضافة إلى استهداف مباشر لنقاط تجميع الشرطة.
ووصفت ربا خالد الواقع الإنساني بـ "القاسي والمأساوي"، حيث يُحشر أكثر من 2.3 مليون فلسطيني في مساحة ضيقة جداً لا تتجاوز 40% من مساحة القطاع، وهي مناطق تفتقر لأدنى مقومات البنية التحتية وتملؤها ملايين الأطنان من الركام.
وأكدت المراسلة أن ما يدخل القطاع هو "سلع استهلاكية" فقط، يستخدمها الاحتلال كأداة لخداع العالم والادعاء بفتح المعابر، بينما يمنع دخول مستلزمات الإيواء، ومواد ترميم الحياة، والوقود، والمعدات اللازمة لإزالة الركام.
وحذرت من تفاقم أزمة تكدس النفايات وانتشار القوارض والأمراض بفعل منع الاحتلال لإدخال الوقود والآليات اللازمة للبلديات.
وفي السياق ذاته، يمنع الاحتلال دخول أي مواد تساعد في إعادة ترميم الحياة المدنية الهشة التي دمرتها حرب الإبادة المستمرة، مما يجعل من الصعب على النازحين العثور على مأوى يليق بالكرامة البشرية.
واختتمت ربا خالد حديثها بالتأكيد على أن كل ما يروج له الاحتلال ميدانياً يغاير الواقع تماماً، وأن الهدف الحقيقي هو استدامة حالة "حرب الإبادة" عبر الحصار وتدمير مقومات البقاء، وسط صمت دولي أمام هذه المعاناة المتفاقمة.