كارل ساند بيرغ: أُغنّي لكِ مثل حديث رجلٍ ماتَ طفله

2012-03-07 09:37:00

 

 

تمتاز قصائد الشاعر كارل ساندبيرغ بالبساطة البالغة وتستمد موضوعاتها من الحياة اليومية للفقراء والعمال مصوّرة خشونة حياتهم وخشونتهم شخصياً. وربما يرجع ذلك الى كون الشاعر كان ابناً لوالدين هاجرا من السويد وكدحا في العمل الشاق، اذ كان أبوه مساعد حداد في السكك الحديديه وكانت أمه خادمة في فندق. لكن كل هذه البساطة تحسب للشاعر ولا تحسب عليه؛ اذ انها في النهاية مكنته من كتابة قصائد تجمع الخشونة والقتل مع المشاعر والأحاسيس، وتزاوج بين السخرية والشفقة.
قتلة
أنا أغني لك
رقيقاً مثل حديث رجل مات طفله:
قاسياً كرجلٍ الأصفادُ في يديه
ومربوطاً في مكان لن يتحرك منه:
تحت الشمس
يوجد ستة عشر مليون رجلٍ،
مختارون لأسنانهم اللامعة،
لعيونهم الحادة، لسيقانهم الصلبة،
ولجريان الدم الدافئ الشاب في عروقهم.
عصير أحمر يسيل على العشب الأخضر
وعصير أحمر ينقع التربة الداكنة
والستة عشر مليوناً يَقتلون... ويَقتلون
ويَقتلون.
لا أنساهم نهاراً أو ليلاً
ذكراهم تقرع في رأسي؛
ويسحقون قلبي فابكي مرة أخرى عليهم،
على بيوتهم ونسائهم، أحلامهم وألعابهم.
أستيقظ في الليل وأشم الخنادق،
وأسمع الضجة الخافتة للنائمين في صفوف ـ ـ
ستة عشر مليون نائم و خفير في الظلمة:
بعضهم نائمون للأبد،
وبعضهم ينطرحون ليناموا غداً للأبد،
راسخين في مقاومة أسى العالم،
آكلين وشاربين، كادحين . . . بعمل طويل
بقتل
ستة عشر مليون رجل.
الجراف
في الشارع
مقبض متدل من المنتصف على كتفه
مربوطاً بعقدة كبيرة على مغرفة حديدية
وبدلات العمل الأوفر شحبت من الشمس والمطر في الحفر
ولطخات الطين اليابس تلتصق على كمّه الأيسر
وقميص ردئ مفتوح عند الحنجرة،
أنا أعرف انه جرَاف
ايطالي يعمل من أجل دولار وستة سنتات في اليوم
وهناك امرأة بعينين سوداوين في بلده القديم تحلم
به كأحد رجال العالم المستعدين
بشفتين رائقتين وقبلة أفضل من كل
العنب البري الذي يزرع في توسكاني.
عامل الثلج
أنا أعرف عامل ثلج يرتدي قميصاً رقيقاً مع
أزرار لؤلؤية بحجم الدولار
يجر كتلة جليد من مئة باوند ليضعها في صندوق ثلج الصالون
ويقوت نفسه بلحم الخنزير البارد وخبز الجاودار،
ويقول للنادل ان اليوم أكثر حرارة من أمس وستكون
الحرارة بأمر المسيح أكثر ابتداءً من اليوم حتى الغد،
وفي طريقه ورأسه في الهواء وبقبضتيه
الصلبتين
كان ينفق دولاراً واحداً أو نحو ذلك كل ليلة السبت على
امرأة وزنها مئتا باوند تغسل الصحون في
فندق موريسون.
ويتذكر عندما تم تنظيم النقابة انه كسر
أنفي اثنين من السفلة وفك الصامولات
فارتدت عجلات ست عربات ذات صباح
وجاء الى المكان وشاهد ذوبان الجليد في
الشارع.
وكل ما شعر نحوه بالأسف ان أحد السفلة عضه على
أصابع اليد اليمنى فنزفت عندما
جاء إلى الصالون ليخبر الأولاد بما جرى.
أيام البصل
كل صباح عند التاسعة
تأتي السيدة غابرييل غيوفانيتي إلى شارع بيوريا
بحزمة حطب على أم رأسها، وعيناها
تنظران للأمام لتجد طريقاً لقدميها العجوزتين
وكنتها، السيدة بيترو غيوفانيتي، التي
قتل زوجها في انفجار أنبوب بسبب
إهمال زملائه الخدم،
تعمل عشر ساعات باليوم، وأحياناً اثنتي عشرة ساعة، تلتقط البصل
لحساب جاسبر على طريق بومانفيل .
وتركب سيارة عند الخامسة والنصف صباحاً،
تفعل ذلك سيدة بيترو غيوفانيتي،
وتعود من عند جاسبر بنقد مقابل
يوم عملها، بين التاسعة والعاشرة ليلاً.
في الأسبوع الماضي حصلت على ثماني سنتات مقابل كل صندوق، سيدة بيترو
غيوفانيتي، تجني البصل لجاسبر،
لكن هذا الأسبوع خفض جاسبر الأجرة إلى ستة سنتات
للصندوق لان نساء وفتيات كثيرات كن يستجبن
للإعلانات في صحيفة الديلي نيوز
ينتمي جاسبر إلى كنيسة إبيسكوبال في» ريفنس وود»
وفي أيام أحد مخصوصة
كان يستمتع بغناء عقيدة النيسين مع بناته
الجالسات على جانبيه ضامات صوتهن إلى صوته.
وإذا كرر الواعظ خطب أيام الأحد القديمة، يطوف
عقل جاسبر بحقله ذي السبعمائة أكرٍ وكيف انه
يستطيع أن يجعله ينتج بفعالية أكثر
وأحياناً يفكر لو إنه يستطيع أن يصوغ
إعلاناً في الديلي نيوز يجلب مزيداً من
النساء والفتيات إلى حقله ويخفض تكاليف
التشغيل
سيدة بيترو غيوفانيتي بعيدة عن أن تيأس من الحياة
فرحة في طفل تعرف بأنه سيصل إليها
في غضون ثلاثة أشهر
والآن بما أن هذه هي صور هذا اليوم فهناك
صور أخرى حول عائلة غيوفانيتي بمقدوري أن أمنحها لك
غداً
وكيف أن بعضهم يذهب إلى وكيل المقاطعة في الصباحات
الشتوية مع سلالهم بالفاصولياء والذرة و
دبس السكر
وأنا أستمع إلى الزملاء يقولون ها هنا طاقم جيد لرواية
أو يمكن ادخالهم في مسرحية جيدة
وأقول لا يوجد مسرحي يمكنه إدخال السيدة
غابرييل غيوفانيتي في مسرحية
مع كومة حطب على رأسها، فيما هي قادمة إلى
شارع بيوريا عند التاسعة صباحاً.