ويلات فلسطينيي اليرموك يرويها ناشط فلسطيني من داخل المخيم

2013-04-28 10:41:00

خاص-رام الله-شبكة راية الإعلامية:

قصة مر عليها أكثر من عام وما زالت، تروي تفاصيل المعاناة والويلات اليومية التي يعيشها فلسطينيو مخيمات سوريا، ولم يكن لابناء تلك المخيمات الا الاستسلام لواقع مؤلم فرض عليهم ورغماً عن ارادتهم تخلى فيه العالم كله عنهم وتم تغييبهم كحالة مأساوية هم عنوانها، فقتلهم صوت البندقية وأجهز عليهم صمت لا يوصف.

الناشط الفلسطيني من مخيم اليرموك عبد الله الخطيب يروي لإذاعة "راية اف ام" بألم ادق التفاصيل التي حالت بتهجير 900 الف مواطن من مخيم اليرموك، ومقتل وجرح الكثير من أبناء المخيم وغيره من المخيمات الفلسطينية.

خبز

يوقل الخطيب "الخبز من ابرز احتياجات مخيم اليرموك لأن النظام يمنع دخول الطحين الى المخيم بعد دخول الجيش الحر اليه".

ويشير الى ان الكثيرون من الشباب الفلسطينيين استشهدوا وهم يشترون الخبز للآخرين.

ويؤكد أنه بدأ اليوم حصار من نوع اخر على مخيم اليرموك بمنع دخول وخروج المواطنين من المخيم، في ظل انعدام للمواد التموينية فلا خبز ولا غيره.

وأوضح أن معظم العائلات تضطر للخروج من المخيم لجلب الخبز ولكن قرار اليوم بمنع خروجهم من المخيم ومنع الدخول اليه لمدة اربعة ايام من قبل قوات الامن السوري التابعة للنظام الموجودة على بوابة المخيم من الممكن ان يسبب كارثة، فالخبز والاكل والخضار معدوم.

أٌدخلنا الصراع رغما عنا

يقول الخطيب أن الناشطين وسكان المخيمات الفلسطينية في سوريا حاولوا مراراً أن يحافظو على الحياد الايجابي للمخيمات وتحييدها عن دائرة الصراع ولكن بعض الجهات كانت مصرة ان يكون الفلسطيني هو الشماعة التي يعلق عليها اخطاء الكل.

ويضيف "القيادة العامة تلعب دور كبير في هذا الجانب عن طريق فرض لجان مسلحة داخل المخيمات وخاصة مخيم اليرموك وهذا ادى الى توريط المخيمات بالسلاح".

ويتابع "طالبنا ورفعنا اصواتنا وقلنا لا نريد تسليح داخل المخيمات ولكن بقيت القيادة العامة وراء المخيمات حتى أغرقتها بالصراع".

تهجير اليرموك

ويشير "مخيم اليرموك لم يبقى فيه سوى 100 الف من اصل مليون مواطن هجرو الى لبنان ومصر ومنهم من ذهب الى مراكز الايواء داخل دمشق والتي لا ترقى فيها الخدمات لمستوى الحيوانات ومتردية بشكل كبير على المستوى الصحي والانساني وكانت بالاصل مدارس وتحولت الى مراكز ايواء بحيث يجلس اكثر من 20 فرد داخل غرفة مربعها اربعة امتار فقط".

الكل تخلى عنهم

"لا احد يلبي احتياجاتهم والاونوروا تخلت عن جزء كبير من خدماتها والفصائل الفلسطينية سواء كانت ضمن منظمة التحرير او خارج اطارها لا تقوم بالدور المطلوب منها"، يقول الخطيب.

ويضيف: "الدور الحقيقي لمنظمة التحرير في مخيمات سوريا يجب ان يكون دور سياسي بفرض حماية على المخيمات الفلسطينية في سوريا وليس دور اغاثي".

ويؤكد على ان الاونوروا تشارك في فرض حصار على المخيمات عن طريق اغلاق مراكز الوكالة داخل المخيمات خاصة المراكز الصحية التي كانت ملتزمة بتقديم ادوية بشكل دوري.

حالة صمت

ويحمل ابناء تلك المخيمات المنكوبة منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية خارج اطارها والاونوروا والامم المتحدة كامل المسؤولية عن ما يحدث للمخيمات بسبب حالة الصمت التي تسيطر عليهم على حد قول الخطيب.

ويوضح أن هناك امكانية ان تلعب منظمة التحرير دور في حماية المخيمات اليوم وقبل ادخالها في الصراع باتخاذ موقف حازم تجاه منع تسليح المخيمات بسوريا ومنع زجها في دائرة الصراع و"وضع احمد جبريل في الزاوية ومنعه من سحب المخيمات لدائرة الصراع".

ويكمل الخطيب تفاصيل حالة الصمت قائلا "لو ان الامم المتحدة اتخذت موقف واضح من اللاجئين وحمايتهم لتغيرت الامور بشكل كبير ولكن كل الاطراف تعاطت مع الموضوع كضيوف وكأن هناك مؤامرة لتهجير الفلسطينين مرة ثانية وثالثة ورابعة".

استشهدو لقلة الدواء

ويؤكد أن حالات وفاة مسجلة لديهم كانت بسبب عدم توفر الادوية المطلوبة وغرف العمليات، مشيرا الى ان الوضع الطبي في المخيم يغطي الحالات البسيطة ولكن اي حالة ترتقى لعملية جراحية ليس باستطاعة احد علاجها.

ويوضح بأن هناك الكثير من الجرحى يسقطون يوميا ولا توجد حالة طبية تستوعبهم.

وحول دور الهلال الاحمر الفلسطيني يقول الخطيب "متخلي عن دوره بشكل كامل ويمارس دور سلبي تجاه المخيمات وكل المحادثات مع مسؤول الهلال في سوريا باءت بالفشل".

اليرموك..اكبر الويلات

ويشير الى ان مخيم اليرموك يعاني اكثر من غيره من المخيمات وذلك لأن له اكثر من خصوصية تتمثل في حجم السكان الهائل وموقعه الجعرافي وقربة من العاصمة دمشق وطبيعة التشكيل السياسي الموجود فيه.

ويوضح بان تشكيلات من الجيش الحر موجودة داخل المخيم والجيش النظامي خارجه والاهالي بين المطرقة والسندان.
ويقول "نكبة اليرموك تشبه نكبة 48 للعدد الكبير الذي هجر من المخيم والويلات التي ذاقها ويتذوقها يومياً".

حتى السفير الفلسطيني

ويتابع "حتى السفير الفلسطيني والمعني بامور الفلسطينيين كان في الاردن لمدة اربعين وازمة المخيم في أشد حالاتها، وكأننا افغان ولسنا فلسطينيين".

وأشار الى ان معظم القيادات الفلسطينية لمختلف الفصائل التي كانت في اليرموك هربت من المخيم وتخلت عن ابناءه.

ادعمونا كما تدعمو محمد عساف

ويوجه ابناء مخيمات سوريا رسالة للاعلام الفلسطيني مفادها: "الاعلام الفلسطيني سيء ... نحن مع محمد عساف لكن بنفس الدعم الذي كان له في الاعلام فإننا ايضا بحاجة الى من يدعمنا وبحاجة لتقارير يومية عن وضع الفلسطينيين في سوريا".

و"العيساوي ومختلف الاسرى يرفعون من معنويات الفلسطينيين في سوريا ويمنحهم أمل في الحياة وبأن القضية الفلسطينية لا تزال على قيد الحياة"، يصف الخطيب الحالة المعنوية لفلسطينيي سوريا.

يذكر أن المخيمات الفلسطينية في سوريا عاشت ومازلت تعيش حالة الحرب الدائرة في سوريا وسقط منها العديد من الشهداء، وتعاني ويلات يومية مما ادى الى تهجير اعداد كبيرة من ابناءها لدول مجاورة.