اشتباكات بين حوثيين وسلفيين بسبب "التراويح" بمسجد في صنعاء تدق ناقوس خطر الطائفية!

2013-07-13 11:52:00

رام الله - شبكة راية الاعلامية:

كتب: ادهم مناصرة ..

لعل اشتباكات هي الأولى من نوعها بين مسلحين من جماعة الحوثيين التي يُقال إنها مدعومة من إيران وسلفيين الذين يُقال إنهم موالون ومدعومون من السعودية، مساء يوم الجمعة الماضية، بعد منع الحوثيين لمصلين من إقامة صلاة التراويح في أحد مساجد العاصمة صنعاء، كونهم يعتبرونها "بدعة"، لعلها تدق ناقوس خطر انزلاق اليمن إلى هاوية الطائفية تأثرا وتأثيرا بما يحصل في العراق وسوريا، ولبنان، على سبيل المثال لا الحصر.

وهُنا حتى نفهم هذا التشاحن والمذهبية "الدخيلة" ضمن المشهد العربي والإقليمي لا بد من العودة إلى الوراء لأكثر من "ثلاثين" عاما، فالتشاحن الطائفي الذي بدأت بذوره بشكل محدود وضمني خلال حرب الثمانية أعوام بين العراق وإيران، والتي تُسمى أيضا ب"حرب الكاسيتات" نسبة إلى تلك الكاسيتات التي قيل إن نظام الخميني بدأ بنشرها بين أطياف من شيعة العراق حيث تحتوي على محاضرات تحثهم على الحذو حذو الثورة الخمينية التي أطاحت بنظام الشاه عام 1979، وبالتالي الانقلاب على النظام العراقي آنذاك، مما حدا بالأخير إلى الدخول في الحرب مع إيران على مدار ثمانية أعوام متواصلة دعمته فيها بعض الدول العربية والغربية، كما تقول بعض الروايات.

ولكن التشاحن الطائفي الملموس بدأ فعليا بعد الحرب على العراق عام 2003، وتسلم قيادات شيعية موالية لإيران لزمام الحكم في العراق، وذلك المشهد لإعدام صدام حسين في يوم عيد الأضحى المبارك، وما عاشته العراق من حرب طائفية تشتد حينا وتهدأ حينا آخر. ولم يتوقف هذا عند العراق فحسب، بل ازدادت وطأته بعد الربيع العربي والتحالفات الجديدة، وخاصة بعد انفصال الإخوان عن النظام السوري وحزب الله وطهران، عقب أشهر من بدء الأزمة السورية، ثم أخذت الأمور تتخذ منحى تقسيم وتنميط التيارات السياسية في البلدان العربية بين موالية لحلف السنة الذي تقوده "السعودية"، وأخرى موالية لحلف "الشيعة" الذي تقوده طهران.

هُنا في اليمن، هناك مذهب "الزيدية" وآخر السنة، وعلى مدار التاريخ لم ينظروا إلى بعضهم البعض على أساس أنهم مختلفون، بل كانوا كما لو أنهم مذهبا واحدا متعايشين ومتآخين ومتوافقين. ولكن تقول بعض الأوساط اليمنية إن خطورة الصراع المذهبي بين الحوثيين والسنة بدأ بعد الحروب الستة في "صعدة" شمال صنعاء بين الجيش اليمني والحوثيين إثر تأسيس "حسين بدر الدين الحوثي" بعد عودته من إيران لحركة الشباب المؤمن (الحوثيين) وتكوين نواتها بعد عام 1999م، ونشر فكر الثقافة القرآنية حسب اجتهاداته تحت غطاء المذهب الزيدي وتأسيس مدارسه في محافظة صعدة والعمل على إضعاف التواجد الحكومي الضعيف أصلا في المحافظة.

وبالنظر إلى يوم تشييع جماعة الحوثي جثمان زعيمها حسين بدر الدين الحوثي في صعدة قبل أكثر من شهر، والذي قتل في العام 2004 في حرب صعدة الأولى، واحتُجز جثمانه منذ ذلك الحين في إحدى سجون الأمن السياسي، تخوفا من أن يصبح قبره مزارا، قبل أن يتم التوصل إلى تفاهم بتسليم جثمانه، لاحظ كل من حضر حجم المشاركين في التشييع، وحجم الأمن الخاص بالحوثيين، ليدرك الناظر أن الحوثيين أصبحوا رقما صعبا في معادلة المشهد السياسي اليمني.

وفيما يتواصل الحوار الوطني الشامل باليمن في ظل وضع سياسي انتقالي بعد رحيل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، تتزايد المخاوف من المذهبية والطائفية لا سيما في ظل تكرار حوادث من الاشتباكات والمشاحنات بين قوى الأمن وجماعات سلفية من ناحية وجماعة الحوثي من ناحية أخرى التي أصبحت حاضرة بشكل واضح وجلي في بعض أحياء صنعاء.

وبالعودة إلى الحادثة الأساسية التي انطلقت منها للحديث عن صورة الوضع باليمن والوطن العربي وتأثيراتها، فإن اشتباكات اندلعت بين الطرفين بعد مشادات عقب منع الحوثيين إقامة الصلاة في مسجد التيسير في العاصمة صنعاء. وأدت إلى جرح ومقتل عدد من المواطنين اليمنيين.

وبحسب أحد سكان الحي فقد نشبت الخلافات في أول ليلة من رمضان حين منع الحوثيون المصلين من أداء صلاة التراويح التي تقام منذ سنوات بشكل منتظم.

وتسيطر جماعة الحوثيين المسلحة على محافظة صعدة وأجزاء من محافظات مجاورة، كما امتد نفوذها إلى العاصمة صنعاء حيث أقامت عدة فعاليات لأنصارها.

وأيا كانت الرواية الموضوعية لما جرى، إلا أن حوادث من هذا الشكل لا شك أنها تضاعف المخاوف من انجرار اليمن للمذهبية تأثرا بالتجاذبات الحاصلة بالمنطقة العربية، وبخاصة في ظل الوضع السياسي الانتقالي الحساس الذي تعيشه اليمن الآن، آملين بألا يصل الوضع هنا كما يحصل في العراق وسوريا ولبنان من طائفية مزقت بلادنا العربية.