مجموعة كرنفال الفنية: توثيق التراث على الجدران

2013-10-31 09:41:00

مكتب غزة – شبكة راية الإعلامية

رمزي أبو جزر- تخليد التراث والحفاظ على الذاكرة والهوية الوطنية هي أعمق من مجرد أسلوب فني أراد من خلاله هؤلاء الشباب أن  تتحول الجدران إلى جداريات وان يجري توثيق الماضي على حوائط لم تعد صماء.

"كرنفال" هو الاسم الذي أطلقته هذه المجموعة الفنية المتخصصة في التراث والمكونة من خمسة من الشبان بينهم فتاتين على نفسها من خلال الرسم على الجدران وتحويلها إلى لوحات تراثية ناطقة بالتاريخ يرسمون الماضي للحاضر قبل أن يتدخل النسيان.

محمد الشربيني ومحمد أبو لحية, و أبو بكر أبو حليب و نجلاء أبو نحلة ، وسلمى شحادة ، وحسين شامية ، مجموعة من الشباب الذين جمعتهم مقاعد الدراسة في جامعة الاقصي ليكتشفوا أن ثمة مشترك بينهم اكبر بكثير من الدراسة فاتجهوا إلى ترجمة دراستهم وأفكارهم إلى مشاريع فنية من خلال أسلوب جديد في عرض التراث الفلسطيني.     

التراث فن وتاريخ:

قال الفنان محمد الشربيني، احد أعضاء المجموعة أن الاهتمام بموضوع التراث ينبع من إيماننا بقضيتنا وتراثنا الفلسطيني الأصيل والذي يحمل بداخله الكثير من المعاني والخصائص الفنية والتاريخية والجمالية.

وأضاف الشربيني أن أهداف المجموعة تتلخص في الموائمة بين التراث بوصفه تاريخ وبين فن الديكور كشكل حداثي وجمالي حيث يتحول التراث إلى جزء من البيت الفلسطيني بشكل عصري يحفظ القيمة الجمالية والتاريخية في ذات الوقت.

وأشار في حديث لـ"راية "، أن تسمية المجموعة باسم ( كرنفال ) نسبة إلى مهرجان الفن المتنقل والذي أرادوا من خلاله نقل وتوثيق التراث الفلسطيني في كل مكان داخليا وخارجيا عبر المعارض والمهرجانات الفنية .

صعوبات وتحديات:

رغم التحديات وقلة الإمكانيات إلا أن هؤلاء الفنانين نجحوا في إيصال رسالتهم الفنية والوطنية بشكل حداثي ومختلف عبر تجسيم الذاكرة وتحويلها من ارث منقول إلى واقع بصري محفور على الجداران وداخل البيوت.

وأكد الفنان محمد أبو لحية  أن هناك الكثير من التحديات التي اعترضت طريقهم في البداية من أبرزها أن هذا النمط من الفن لم يكن على سلم اهتمام الناس هنا والذين يصارعون من اجل لقمة العيش في ظل واقع أنساني مرير يعيشه قطاع غزة.

وأضاف أبو لحية  أن قلة الإمكانيات والافتقار إلى الدعم هو احد المعيقات الأساسية التي تواجه المجموعة اليوم حيث أن أنهم يقومون بالعديد من الانشطه الفنية بتمويل وجهد ذاتي من اجل وضع اسم المجموعة على الخارطة الفنية.

الوعي بالتراث كقيمة جمالية وتاريخية :

 لاقت الفكرة استحسانا لدى الكثير من الذين وجدوا في الفن مادة تتجاوز البعد الجمالي إلى التوثيقي حيث تتحول الجدران إلى سردية لتسجيل تراثهم في منازلهم ليكون بمثابة لوحة تتناقلها أبصارهم أينما ولت.

 وأكد المواطن ابو محمد أن فكرة تدوين التراث على الجدران حازت على إعجابه مما دفعه إلى الاستعانة بمجموعة كرنفال لتحويل منزله إلى قطعة فنية ناطقة بالتراث والتاريخ والذي يشكل المعقل الرئيس الذي يحتمي به الفلسطيني في مواجهة كل محاولات سرقة أو طمس هذا التاريخ من قبل الاحتلال.

واعتبر أن ما يقوم به هؤلاء الشباب هو دور هام جدا في سبيل الحفاظ على تراثنا الفلسطيني فالمعركة على الاحتلال هي معركة ثقافية في احد أشكالها.

ابو محمد والذي استقبلنا في ديوانه الخاص وهو عبارة عن مكان يجتمع فيه كل أقطاب العائلة والأصدقاء  لفت انتباهنا صور المسجد وقبة الصخرة التي تتوسط الديوان حيث أرادها أن تكون القدس في صدر المجلس لان القدس في صدور الفلسطينيين وهي بمنزلة القلب في الصدر .

وتدوين التراث عبر الحفر على الجدران هي الذاكرة الجديدة التي يجري نقش التاريخ والوقائع عليها للتأكيد عل عمق التراث والتجذر على في الأرض فالجدران هنا ذاكرة حية يحاول هؤلاء الفنانين استنطاقها بالرسم من خلال تدوين وتوثيق تراثهم وتاريخهم عليها ليبقي محفورا في الذاكرة وفي مواجهة كل محاولات الطمس .