بالصور- اللاجئين في غزة: قرار "الأونروا" بتقليص المساعدات سياسي
غزة- رايــة:
رمزي أبو جزر- في غزة لا يمكن قياس الواقع الإنساني المتردي بالاستناد لأحكام الاقتصاد، فالفقر والبؤس هنا كان دوما المعادلة التي ضربت على رؤوس اللاجئين ليبقوا رهينة الجوع والعوز، فالتقارير الأممية تؤكد أن الواقع الإنساني الكارثي من فقر وبطالة وصل إلى معدلات مخيفة ف 47 % من اللاجئين يعانون من انعدام الآمن الغذائي.
هذا ما تكشف بعد إخفاق برامج أعلنت عنها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" قيل وقتها بأنها جاءت لمسح الفقر فإذا بها تكرس واقع المعاناة التي اعتبرها اللاجئين بأنها مسيسة وإمعان في الحصار الخانق الذي يتعرض له اللاجئين في قطاع غزة .
بين السياسي والإنساني
برنامج مسح الفقر والذي بدأت " الأونروا " في تطبيقه في قطاع غزة العام المنصرم لتحديد طبيعية المستفيدين من المساعدات الاغاثية الطارئة والمضاعفة حيث أدت عمليات المسح إلى إخراج البعض من دائرة المساعدات التي تقدمها الوكالة أما من خلال التقليص او الحرمان استنادا على بيانات ومعطيات جديدة لضمان عدالة التوزيع، كما سمحت من خلال البرنامج بإدخال أعداد جديدة من غير المستفيدين من شرائح اجتماعية بدت أكثر تضررا من سابقاتها.
البرنامج الذي اعلنته " الأونروا " لاقي استهجاننا ورفضا من اللاجئين الذين خرجوا في عدة مخيمات للتظاهر رفضا لهذه السياسة التي أعلنتها الانوروا معتبرين أن ثمة مؤامرة تحاك ضدهم اليوم في هذا التوقيت الذي يتعرض فيه اللاجئين لكل أشكال الغبن والحصار.
عضو المبادرة الشبابية للدفاع عن اللاجئين في مخيم البريج إبراهيم العكش أكد أن برنامج مسح الفقر مس بشرائح عديدة من اللاجئين الذين صنفهم البرنامج بأنهم لم يعودوا بحاجة إلى المساعدات رغم انه لم يطراء اى تغيير على واقعهم الاجتماعي والاقتصادي.
وأكد العكش في حديث لـ"رايــة"، أننا لسنا ضد "الأونروا" لكننا ضد هذه البرامج التي تندرج في إطار استهداف اللاجئين الفلسطينيين عبر التعسف والتقليص للخدمات وهي برامج لها أغراض سياسية على حد قوله.
اتهامات بالتعسف والتقليص
اللاجئون الذين خرجوا للتظاهر أمام مقر "الأونروا" في مخيم البريج وسط قطاع غزة للمطالبة الوكالة بالكف عن سياسات التقليص اعتبروا أن برنامج مسح الفقر ظلم الكثيرين منهم استنادا على بيانات غير صحيحة وغير دقيقة.
المواطن "أبو محمد" 55 عاما رب أسرة مكونة من خمسة أفراد بينهم اثنان يدرسون في الجامعات قال انه موظف من تفريغات عام 2005 وهو يتقاضي راتب ألف وخمسمائة شهريا تعرض لقطع كبونه المساعدات التي تقدمها الأونروا بناء على هذه البيانات التي اعتبرته بأنه غير محتاج.
أبو محمد أكد أن راتبه الذي يتقاضاه بالكاد يكفي لسد رمق أطفاله وهو لا يلبي احتياجاتهم خاصة عندما يكون لديك أبناء يدرسون في الجامعات ناهيك عن متطلبات الحياة بالنسبة لهؤلاء وهو ما يثقل كاهل الإنسان معتبرا أن قرار الانروا ضاعف من حجم المعاناة التي يعيشها.
المواطنة "أم إبراهيم" أرملة ستينية تعيل أسرة مكونة من 7 أفراد التقيناها أثناء التظاهرة التي نظمتها المبادرة الشبابية للدفاع عن اللاجئين في مخيم البريج وقد استبد بها القلق والخوف حيث أكدت أنها تعيش واقع صعب للغاية بعد قرار الوكالة تقليص خدماتها للأسرة.
وأضافت أم إبراهيم في حديث لـ"رايـة"، أن هذا القرار الجائر لامرأة زوجها متوفي وأطفالها أيتام ولا يوجد من يعيلها هي وأبنائها هو كارثة بكل المقاييس متسائلة عن الأسباب التي دفعت الانروا إلى تقليص المساعدات لأسرتها متهمة الوكالة باستهداف اللاجئين .
عدالة التوزيع
في المقابل الرواية لا تخرج عن سياقها الرمادي المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" عدنان أبو حسنة اعترف أن هناك أخطاء قد يشملها برنامج مسج الفقر لان من يقومون على البرنامج هم بشر لكن هذه الأخطاء قابلة للتصحيح.
وأضاف أبو حسنة في حديث لـ"رايــة"، أن أكثر من 34 ألف أسرة في قطاع غزة سوف يستهدفها البرنامج بالتقليص أو توقف المساعدات لكن دون الإخلال بالرقم العام بمعني أن من سيخرج من البرنامج سوف يجري إدخال غيرهم .
وأكد أبو حسنة أن اللاجئين في قطاع غزة يشكلون ما نسبته 2 % من مجموع اللاجئين الفلسطينيين لكنهم يستهلكون 44 % من ميزانية "الأونروا"
واستبعد أبو حسنة نظرية المؤامرة في قرار " الأونروا " تقليص المساعدات مؤكدا أن البرنامج يهدف إلى ضمان عدالة التوزيع والوصول إلى عدد اكبر من المحتاجين.
إذن المؤسسة التي قيل بأنها أنشئت لغرض أنساني لم تعد بالنسبة لهؤلاء اللاجئين رمزا للغوث بل عنوانا جديدا للمعاناة والمأساة