إبداعات في غزة تختنق خلف الحواجز والمعابر
غزة- رايــة:
رمزي أبو جزر
بين آية وأحلامها معبرا ...
بين آية وأحلامها معبراً، هذا هو واقع الفنانة التشكيلية "آية عبد الرحمن" بعدما أضحت إبداعاتها رهينة المرسمين، الواقع بألوانه القاتمة والذي فرض إحكامه قسراً، ومرسمها الخاص الذي تشكل فيه صورتها اللانهائية .
فإغلاق المعابر في وجه طموحها حرمها من فرصة المشاركة في معارض خارجية لتبقي لوحاتها معلقة على الجدران حتى إشعار آخر ومرهونة بإمضاء .
تقول آية في حديث لمراسل "رايـة" أنها حاولت مرارا تكرار إقامة معارض خارجية لها آخرها كان في مدينة يافا لكنها لم تتمكن من السفر عبر حاجز "ايرز" حيث منعت وانتهت أحلامها على أعتاب المعبر الذي بات حاجزا ليس فقط بين الجسد والجسد بل بين الإبداع وصاحبة.
وتضيف آية أن قرار المنع ليس الأول بل سبقه قرارات كثيرة وهي لا تعلم اى خطر قد يشكله فنان تشكيلي كل ما يملك من أسلحة هي الفرشاة وقلم رصاص.
الصراع مع المرض
"أية" التي تخوض صراع إرادة مع مرض العضال استعانت عليه بالفن والرفض بل ووثقته في لوحاتها، لم يكن المرض عائقا إمامها بقدر ما كانت الحواجز، ففي زمن الحصار أول ما يفقد الفنان الروح لا الجسد.
حاولت دوما تقديم نفسها في صورة صحية حتى انك لا تصدق أن هذه الفتاة التي لا تكاد تفارق البسمة شفاها أنها مصابة بالسرطان أو قد تكون أيامها معدودة في الحياة لكنها رغم ذلك بقيت روحها خارج كل الحدود والعوائق.
مجددا تجد نفسها أمام ذات الحاجز و ذات المتربص وكأنة صنم لا يتغير حتى في مرضها ممنوعة من السفر عليها أن لا تفكر بأبعد من هذا المكان فرحلة العلاج في مشافي الضفة الغربية مكلفة نفسيا وتتطلب الاستعداد بعد أن تكون قد استنفذت كل المحاولات وأرهقها المرض .
صوت تخنقه الحواجز
للقصة دوما في غزة تتمة لا تتوقف المأساة عن حصد الإبداعات كما تحصد الآجال فليس المرضى وحدهم من تتوقف حياتهم على المحك بل العديد من الشباب الذين منحوا فرصة للتعريف بأنفسهم هم اليوم اسري إداريين أن صح التعبير وأحلامهم موقوفة على ذمة الإغلاق المتكرر للمعابر.
محمود داوود فنان فلسطيني وجد فرصته في صوته وسنحت له الظروف للمشاركة في "اكس فاكتور" واحد من أشهر برامج الهواة لتقديم موهبته للعالم بعد امن فيها الكثيرين لكنه صوت بات اليوم يختنق .
يقول محمود في حديثه لمراسل "رايــة" انه منذ أكثر من 3 شهور وهو يحاول السفر للانضمام الى المواهب الشابة المشاركة في البرنامج لكنه لم يتمكن من السفر عبر "معبر رفح" البري جنوب قطاع غزة رغم محاولاته المضنية.
يضيف محمود أن ضياع هذه الفرصة هي كارثة بكل ما تعني الكلمة لفنان يريد أن يشق طريقه
إلى العالم .
محمود أطلق مناشدة عبر "رايــة" للرئيس محمود عباس بالتدخل ومساعدته هو وكل هذه المواهب المحتجزة اليوم خلف الحدود والمعابر والانقسام.
غياب الحاضنة الرسمية للمواهب
اتحاد الفنانين حمل المؤسسات الرسمية مسئولية التدهور الذي وصلت اليه الحركة الفنية في القطاع ظل التقصير والغياب عن دعم وإسناد هذه المواهب التي تحتضر تحت الحصار والإغلاق.
عضو المكتب الحركي لاتحاد الفنانين الفلسطينيين الفنان "زهير البلبيسي" قال لـ "رايـة " أن الفن هو أعظم رسالة وسلاح لإيصال معاناة شعبنا في ظل الظروف التي يعيشها للتعريف بقضيته للعالم معربا عن أسفه لغياب الحاضنة الرسمية والثقافية لكذا مواهب .
الحصار والإغلاق المتكرر للمعابر فرض عزلة وقطيعة بين هؤلاء المبدعين والعالم الخارجي لكنهم نجحوا بما امتلكوا من أدوات في كسر حاجز العجز.