الجفاف يهدد الأغوار وسكانها
رام الله- رايــة:
فارس كعابنة- سنة جفاف لا يستذكر قاطني الأغوار أن مرت عليهم سنة مثلها في أعوام مضت، تهدد مربي الثروة الحيوانية وقدرتهم على الحفاظ على ما يقتنوه من مواشي لا سيما من يقتني اعدادا كبيرة، فغلاء اسعار الأعلاف وشح المياه وانقطاع المراعي اجتمعت في هذه السنة لتدفع اغلبهم الى بيع جزء من مواشيه لإطعام المتبقي، الامر الذي قد يدفع بعضهم الى الرحيل من مكان سكنه بحثا عن مصدر رزق آخر.
وقال المواطن عبد الحافظ عواد ويقطن في المناطق المحاذية لطريق المعرجات- اريحا والمهددة بالإخلاء من قبل الاحتلال، ان جفاف هذه السنة ادى الى تدني اسعار المواشي، يقابله غلاء الأعلاف، مضيفا "عمري 42 عاما ولا استذكر ان مرت سنة جفاف مثل هذه السنة".
وأشار عواد في حديثه لـ"رايــة"، الى ان كافة محاصيل الشعير والقمح التي زرعت لم تنجح هذه السنة، بسبب انقطاع الامطار، الأمر الذي دفعهم الى عدم تربية اعداد من مواليد هذه السنة من الماشية.
وتابع عواد جالسا بجانب صخرة لتجنب أشعة الشمس الحارقة فيما تبدو الجبال حوله قاحلة: "كافة الآبار التي نعتمد عليها بشكل اساسي لإسقاء لأغنام جفت، ويكلفنا صهريج المياه حوال 80 شيكلا ما بين تعبئته ونقله ولا يكفي لأكثر من يومين".
وأضاف: "وزارة الزراعة لم تتوجه لنا بتاتا للمساهمة في دعمنا بسبب الجفاف، على الأقل دعم الاعلاف اسوة ببقية الدول العربية وأولها الاردن".
ويجمع مربي الماشية في تلك المنطقة "المعرجات" ومناطق اخرى في الأغوار، على تهميشهم من قبل وزارة الزراعة، واستثنائهم من أية مساعدات أو مشاريع دعم، وكان اخرها عدم شملهم بتعويضات المتضررين منهم من العاصفة "اليكسا"، التي هدمت "بركسات" زراعية لهم.
وقال المواطن عيد فزاع ويقطن أيضا في منطقة المعرجات انه منذ عام 1994 انخفضت اعداد المواشي في منطقته الى النصف بسبب مواصلة اغلاق المناطق من قبل الاحتلال وترحيل العديد من العائلات من مناطق سكنها الاصلية.
وأضاف: "ضاقت البلاد ولم يعد بالإمكان التنقل من مكان لآخر بحثا عن مناطق خصبة، وهو عامل رئيسي لاستمرار الثروة الحيوانية، رافق ذلك قحط وغلاء وانعدام للدعم كباقي الدول التي تسحب الضرائب عن الاعلاف".
وتابع: "تأتي الجهات الرسمية في السنة اربع مرات ودائما نتلقى الوعود بالدعم ولكن لا يصلنا أي شيء وإن أتى يكون رمزيا جدا ولا يذكر، ولا يوجد أي مربي ماشية غير مدان بسبب غلاء الاعلاف في السنوات الأخيرة".
وطالب مربي الماشية في الأغوار الحكومة الفلسطينية بتخصيص دعم جدي للثروة الحيوانية ورفع الضريبة عن الاعلاف، وتوفير المياه لمناطقهم.
هذا ويواجه قاطني المناطق المطلة على اريحا خطر الترحيل من قبل الاحتلال، فيما رحل عدد منهم بسبب افتقار تلك المناطق لأي اساسيات الحياة من كهرباء وماء وما تحتاجه مواشيهم للبقاء، لا سيما وترتبط حياتهم ببقاء مواشيهم.
من جهته أوضح وكيل مساعد المحافظات الشمالية في وزارة الزراعة زكريا سلاودة لـ"رايـة"، أن الحكومة قررت دعم قطاع الثروة الحيوانية 4 ملايين شيكل خاصة في المناطق الشرقية والاغوار، بسبب الجفاف.
وحول تخفيض الضرائب على سعر الاعلاف، قال ان الحكومة ستتخذ قرارا بتخفيض النسبة على المزارع اذا كان مسجل من خلال اليات تضعها وزارة الزراعة باسترداد 8% من قيمة الاعلاف، خلال الشهر المقبل.