المدني: التواصل مع المجتمع الاسرائيلي ليس تطبيعاً بل مقاومة ومواجهة سياسية ضرورية
رام الله- رايــة:
أمجد حسـين- البعض وصف ما تقوم به بأنه اجتماعات تفاوضية مع اسرائيل، والبعض الاخر وصفها بأنها قناة لقاءات سرية مع الاحتلال، أما القيادة الفلسطينية اعتبرتها اسلوباً جديدا للمقاومة والمواجهة السياسية، والحديث هنا عن لجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي، التي تأسست بقرار من الرئيس ابو مازن بتاريخ 4/12/ 2012، ويرئسها عضو اللجنة المركزية في حركة فتح محمد المدني وتضم منيب المصري، جبريل الرجوب، غسان الشكعة، حنان عشراوي، زهيرة كمال.
فأن تزرع مفهوماً اخراً عن الفلسطيني في عقل الاسرائيلي صار نهجاً جديداً للقيادة الفلسطينية في المقاومة، وأن تقنع المواطن الاسرائيلي أن السلام هو أفضل حلٍ للصراع الفلسطيني الاسرائيلي صار اخر خيارات القيادة لتحقيق الامن والامان للشعب الفلسطيني، وأن تؤثر على مسارات اليمين واليسار في اسرائيل، فتلك محاولات يراها السياسيون ضرورة سياسية.
في مقابلة اجريت مع محمد المدني رئيس لجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي، قال: "التواصل مع المجتمع الاسرائيلي ليس حديثاً، بل بدأت فكرته في المؤتمر الوطني الفلسطيني في دمشق عام 1974، للتواصل مع القوى الاسرائيلية، وتسلم هذا الملف انذاك الرئيس ابو مازن، وتم طرح الموضوع في اكثر من مجلس وتوج ذلك مع اعلان الاستقلال، ومع قيام السلطة خف الحديث في هذا الموضوع وصار التركيز على التعامل مع المؤسسات الاحتلالية اضافة للتنسيق الامني مع الاحتلال، وحين اعلان الدولة في الامم المتحدة أعيد طرح الفكرة مرة ثانية".
عمل وطني
وواصل المدني شرحه لمعنى لجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي ومهامها وقال: " العمل الوطني له أشكال عدة، من ضمنها توسيع دائرة الاصدقاء وتقليل دائرة الاعداء، هذا هو هدف اللجنة من التواصل مع الشعب الاسرائيلي، وهناك تخوف لدى الشعب الاسرائيلي، من أن الفلسطينيين اذ حصلوا على دولة سيهددون أمن اسرائيل"
وأضاف: "من هنا برز دورنا بأن نضحد هذه الافكار وأن نعزز فكرة السلام في عقل كل اسرائيلي، ففي اسرائيل، لا توجد اي اصوات تنادي بالسلام مع الفلسطيني سوى هبات عبر مجموعات صغيرة كانت على فترات متفاوتة قبل عشرات السنين، ومع اغتيال رابين، خفت هذه الهبات وصار التطرف هو الذي يشكل عقل المواطن الاسرائيلي تجاه الفلسطيني، ولم يبقى وجود للأصوات المنادية بالسلام، سوى حزب ميرتس الذي طرح بند السلام في دعايته الانتخابية".
وقال المدني : "نحن نقوم بعمل تواصلي تخصصي مع الاسرائيليين، أي نتواصل مع الطلاب والنساء والمتدينين ورجال الاعمال، وحتى مع شخصيات أدبية وفنية وتحاول أيضا أن نتواصل مع الاحزاب المتطرفة، وهدفنا إقناع الرأي العام الاسرائيلي وحشد أكبر تأييد لمبدأ حل الدولتين من خلال تشكيل مجموعات للتأثير من صناع القرار في اسرائيل وحثهم على تبني سياسة جادة للتوصل الى اتفاق مع القيادة الفلسطينية، ونقوم بذلك بناءا على دراسات حثيثة لتقييم توجه المجتمع الاسرائيلي وموقفة من القيادة الفلسطينية.
تقديم الرواية الفلسطينية
وأضاف "إسرائيل لم تتكون نتيجة قوة العصابات الصهيونية، بل بقرار دولة، ونحن لدينا قرار دولة معروف في البرنامج السياسي، ويجب إيجاد تفاعل بدل ان يكون التطرف هو ما يقود الاسرائيليين، نريد أن يفهم المجتمع الاسرائيلي أن السلام ليس فقط لمصلحتنا، بل لمصلحة الطرفين، ومفهوم الحدود الامنة سقط، والجدار بين للعالم أن إسرائيل لا تريد السلام، بينما استطعنا ان نقدم للعالم موقفنا السياسي بمصداقية، وعلينا أن نكون صادقين مع انفسنا، ونقنع الاخر بنا".
وشكلت اللجنة دائرة اعلامية للرد على كل افتراءات الاحتلال، ايمانا منها بان المواطنين الاسرائيليين لا يتابعون الاعلام الفلسطيني، ويعتمدون على رواية الجيش في اي حدث. هذا ما قاله المدني عند سؤاله عن امكانية نجاح اللجنة في خطتها، وأضاف: "يجب ان تكون هناك رسالة اعلامية فلسطينية موجهة للاسرائيليين، لذلك اجتمع الرئيس مع 14 مراسلاً اسرائيلياً قبل ايام لينقل لهم وجهة النظر الفلسطينية كي يصبح اعتمادهم على روايتنا وليس على رواية جيش الاحتلال في أي حدث".
وتواصل اللجنة أعمالها محاولةً استقطاب شرائح مختلفة من المجتمع الاسرائيلي للاجتماع معهم في رام الله، ففي الايام القريبة المقبلة، سيجتمع الرئيس ابو مازن مع 300 إمرأة اسرائيلية من نشطاء الجمعيات والحركات النسوية الاسرائيلية، وهناك لقاء اخر مرتقب مع 60 شخصية من المتدينين الاسرائيليين ومجموعة شخصيات، ولقاء مع بعض الفنانين والاداباء الاسرائيليين، واخر قريب مع جامعات اسرائيلية منها جامعة بئر السبع.
"ومثلما تحاول اللجنة الاجتماع باسرائيليين، فلا بد ان يكون لهؤلاء الاسرائيليين مطالب، قال المدني "الاسرائيليين طلبو من اللجنة عقد ندوات في الجامعات الفلسطينية لنقل وجهة نظر اسرائيل للطلبة الفلسطينيين لكننا رفضنا ذلك بحجة انه لو استشهد شاب فلسطيني أثناء انعقاد احدى اللقاءات، ماذا سيكون الموقف الاسرائيلي من ذلك"
تطبيع ام مفاوضات
اجتماع الرئيس مع مجموعة من الطلبة الاسرائيليين كان أحد نتائج عمل اللجنة ولاقى رفضاً جماهيرياً وساعاً من الشعب الفلسطيني، خصوصاً طلبة الجامعات الفلسطينية، ووصفوه بأنه خارج عن الثوابت الفلسطينية وأنه عمل تطبيعي لا يخدم القضية الفلسطينية بشيء، ورد المدني على ذلك بالقول "نحن لا نخاف من ان يقول عنا البعض مطبعين، لأننا نقوم بعمل وطني، والاحتجاج حق من حقوق الشعب الفلسطيني، ولكن لنا أهداف سياسية نحققها، نحن نتعامل مع الاحتلال بنديّة، ونحاول أن نوصلهم الى مفاهيم وفهم واقعي أن الاحتلال ضار لهم، وأن المشروع السياسي أهم من كل الاصوليات واليمين في اسرائيل، وأن الاستيطان يجب أن ينتهي، وأن عودة الحقوق الفلسطينية هل الحل الافضل للشعبين، ونحاول أن نؤثر على الطبقات الاجتماعية الاسرائيلية التي نقابلها من نواب وقيادات وشبات سيلتحقون بصفوف الجيش حاملين فكرة جديدة عن الفلسطينيين". وختم المدني حديث قائلاً: "ما نقوم به ليس مفاوضات اخرى مع الاحتلال، وسنستمر في عملنا ومحاولتنا في الضغط على العقل الاسرائيلي حتى ان فشلت المفاوضات".