بالصور: غزة.. من فقد البيت يحتضر في مدارس الايواء
غزة- رايــة:
سامح أبو دية-
هرب المواطن جميل أبو حشيش وعائلته من قرية أم النصر أو ما تعرف بــ"القرية البدوية" بعد أن أجبرهم جيش الإحتلال على ترك بيوتهم الآمنة منتصف الليل في اليوم التاسع للحرب على غزة، الوجهة كانت مدرسة بيت لاهيا التي أصبحت بيتهم الجديد.
وبعد سريان وقف إطلاق النار بين المقاومة وجيش الاحتلال، ذهب أبو احمد مسرعا هو وعائلته في الساعة الأولى الى بيته كي يريح جسمه الهزيل بعد 19 يوما من النوم على أرضية المدرسة كما وصف لــ"رايـة"، ليجد منزله عبارة عن حطام وركام.
حكاية المواطن جميل أبو حشيش وثلاث عائلات لأبنائه تنطبق على الكثير من أهل القطاع المدمر، فقد تركت آلاف العائلات منازلها هربا من الموت نحو الحد الادنى من الحياة، لكن صدمة البيت المدمر، دفعت أبو احمد إلى العودة لمركز الإيواء التابع للأونروا والإستقرار فيه لحين النظر في قضيته وآلاف العائلات الذين لا يجدون مأوى ينامون وأطفالهم فيه.
أوضاع مدرسة الايواء مأساوية صعبة ومحزنة، فالنازحين في تلك المدرسة يشتكون من الوضع المعيشي الصعب والأوضاع الصحية الكارثية، فالأمراض انتشرت بشكل ملفت داخل المدارس خصوصا بين الأطفال مما أدى لوفاة الطفلة سلمية أحمد أبو جراد ليلة الثلاثاء الخامس من أغسطس نتيجة مرض مفاجئ، وفق ما أكده المواطن يونس داوود لـ"رايــة".
أم محمد المسري صورة اخرى للمعاناة بعد أن فقدت ثلاثة من أحفادها في أعقاب هروبهم مع أسرهم إلى مدرسة بنات بيت حانون الإعدادية شمال القطاع، جراء استهداف طائرة حربية إسرائيلية سيارة كانت تقف مقابل المدرسة قبل أن يدخلوها، مما أدى إلى استشهاد الأطفال محمد وضياء وسلمي وإصابة باقي أفراد العائلة.
في مدرسة خليفة بن زايد في مشروع بيت لاهيا طالب المواطن "أبو ياسر" أحد النازحين الذين دمرت بيوتهم وقرروا العودة للمدرسة المسئولين والمعنيين بسرعة إيجاد حلول لهم قبل تفاقم الأوضاع الصحية.
ويقال ابو ياسر: "أبحث عن مكان استأجره منذ 10 أيام، ولم أجد أي مخزن صغير لشدة الهدم والدمار، ولا استطيع الان العيش انا وعائلتي في هذه الأوضاع".
قصص انسانية وتعبير بسيط عن واقع كارثي يحتاج حلول عاجلة، فالنازحون لمدارس الايواء يناشدون أصحاب الضمائر الحية والمسئولين السعي لإيجاد حلول فورية لتلك المأساة التي يعيشها الآلاف، ففي غزة لا فرق بين الحياة والموت واهلها بانتظار أمل يتحدى الموت البطيء.