الفتى راني يجمع المجتمع والسياسة والطفولة المسلوبة بــ"همسات"
الخليل- رايــة:
طه أبو حسين-
بعمر "16 عاما"، سارع الكبار ورسم مستقبله، وانتهج منذ كان عمره عدة سنوات، الرسم هواية يفرغ من خلالها أفكاره، وتلك الرسائل التي يطمح أن يوصلها للمجتمع والعالم.
راني الشرباتي طالب الصف الحادي عشر من مدينة الخليل، ما زال فتى صغيراً، يهوى الرسم سيما التشكيلي والتجريدي: "منذ صغري أهوى الرسم، وقبل ثلاث سنوات قمت بالالتحاق في دورة رسم مع الفنان يوسف كتلو حيث استمرت الدورة لمدة ثلاث سنوات إلى الآن، وبدأت أطور أسلوبي من خلال التواصل مع العديد من الفنانين عبر مواقع التواصل الاجتماعي"، قال الشرباتي.
كثيرون يظنون أو يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي لمجرد اللهو، لكن راني سخّره لتنمية موهبته من خلال التواصل مع عشرات الفنانين الفلسطينيين والعرب وحتى العالميين، وكلّ ذلك في سبيل رسم خواطره، ويعبر راني بكلماته الخاصة لرايــة :"أنا أرسم لأعبر عن نفسي ولإرسال رسالة للعالم وللتعبير عن القضية الفلسطينية، ورسوماتي تتحدث عن قضية فلسطين بالإضافة للتعبير الذاتي عن نفسي. كما أنني تناولت مواضيع عديدة مثل البيئة و التراث والوضع السياسي".
ما زلت صغيرا، لماذا تتطرق للقضية والمواضيع السياسية، ولماذا لا تتحدث عن الطفولة، سألنا راني فأجاب:" حاولت أن أرسم عن الطفولة ولكن بسبب الوضع والاحتلال لم أقوى على ذلك، ولم يكن لدي وقت للتعبير عن نفسي بل اهتممت أكثر بالتعبير عن القضية الفلسطينية والقدس وعن غزة أيضا".
"لعبت العائلة دورا كبيرا جدا في دعمي حيث وفرت لي مكانا للرسم وأدوات ودعم نفسي، كما أن للمدرسة دور في دعمي حيث اهتمت بي مديرية التربية والتعليم التي لم تبخل علي من تقديم دعم من الناحية المعنوية والمادية، وفي نهاية العام الدراسي 2012 قمت بعمل معرض رسومات بالمشاركة مع زملائي"، قال راني.
راني شارك بالعديد من المسابقات وكان أبرزها المسابقة الثقافية الوطنية، واستأنف الشرباتي:" لقد حصلت على المركز الأول في الرسم على مستوى طلاب محافظة الخليل، وهناك أيضا مسابقة "أحب وطني نظيفا" حصلت على المركز الأول على فلسطين، وكان من نظم المسابقة مركز التعليم البيئي وحيث تم تكريمي ودعمي وطباعة 2000 بوستر للوحة التي فازت".
راني يجمع بين جميع الألوان وإن كانت منفردة، فالابداع جامع، والشرباتي قال :"أنا أرسم بجميع الألوان ولكنني أحب استخدام الألوان المائية كثيرا، وأرسم أيضا بألوان الاكرلك والرش، وبما أنني أتطور في الرسم أحتاج للعديد من الألوان والأغراض مثل ألوان الباستيل الخشب ولكنها غالية الثمن".
لوحاته عديدة، وابداعه أكبر يفوق سنه بكثير، وراني يوضح:" هناك حوالي 40 لوحة فنية جاهزة للعرض في المعارض، ويوجد حوالي 200 لوحة في البيت أغلبهم تمارين ولوحات قديمة".
لكل انسان مبدع علاقة وثيقة في كلّ ابداعاته، لكنها تتمركز أحيانا في حلقة معينة تشبه نقطة الارتكاز التي لا بد من العودة إليها، وراني محور ابداعه وروحه تتجسد فيما يقول:" أكثر اللوحات التي أحبها هي عبارة عن مجموعة من لوحاتي بعنوان "همسات" قمت بإنجاز ثلاث لوحات بنفس الأسلوب وهي تتحدث عني وعن حياتي وعن الفترة الزمنية والأحداث الواقعية، وكنت عندما أرسم اللوحة تحتاج مني ثلاث أشهر تقريبا في الرسم".
"همسات"؛ تتحدث عن حياتي في فترة زمنية معينة، وأول لوحة من هذه السلسلة كانت همسات زجاجية وكانت تتحدث عن بدء هوايتي وعن نفسي ومن ثم تنتقل الى أكثر من موضوع تجمع المجتمع والسياسة وغيرها، وبعدها قمت برسم "همسات ثلاثية" وكانت تتحدث عن قضايا اجتماعية وتتحدث أيضا عن تطور الفن لدي ومن ثم لوحة "همسات من غزة" وتتحدث عن غزة وكانت تضم العديد من أبيات الشعر وبعض النصوص النثرية القصيرة"، قال راني.
أما عن أمنية راني، تنهدها عبر رايـة:" طموحي أن أصبح فنانا عالميا أمثل بلدي وقضيتي".