حمام السُمرة "الهنا".. تراث وحضارة دمشق الصغرى

2014-12-09 08:39:00

نابلس- رايــة:

فراس أبو عيشة- بين الأزقة العتيقة للبلدة القديمة في قلب مدينة نابلس، يرقد حمامٌ تاريخيٌ قديمٌ من عبق التراث الفلسطيني، ويُعد معلماً تاريخياً، ومزاراً طبيَّاً، فأقواسه الداخلية، وحجارته القديمة، تُشعر الزائر له بأنَّه في إحدى زقق الحارات الشامية القديمة وحماماتها، ولكن في الحقيقة هو في تلك المدينة الوادعة أهلها، والمعروفة بـِ "دمشق الصغرى".

حازم مرعي، 66 عاماً، مالك حمام السُمرة "الهنا" في نابلس، والمختص في العلاج الطبيعي، أدرك في أواخر العقد التاسع من القرن العشرين أهمية الحفاظ على التراث الفلسطيني، ومنع استئصاله من جذوره، فلحبه للتراث العريق، قرر أن يُرمم الحمام على حسابه وعاتقه الشخصي، وأن يُعيد إحياءه من جديد.

يقول مرعي "رممت هذا الحمام في عام 1996 على حسابي وعاتقي الشخصي، وبمسؤوليتي، ودون مساعدة أيِّ أحد، بعد أن كان آيلاً للسقوط، وذلك لأحافظ على التراث الفلسطيني الذي صنعه أجدادنا، وليتعاقب عليه الأجيال جيلاً تلو جيل".

ويعود تاريخ الحمام إلى أكثر من 2160 عاماً من الآن، و150 عاماً ما قبل ميلاد سيدنا المسيح، وتعود أصول امتلاكه إلى طائفة السامريين اليهودية، الذين يأخذون من قمة جبل جرزيم في نابلس مُستقراً ومكاناً لإقامتهم ومسكنهم، حيثُ يُعد الحمام هو الأقدم بمدينة نابلس، ويليه حمام الشفاء، و10 حماماتٍ أخرى، بعضهن أُغلقن، وأُخرياتٍ لا يعملن.

ويُضيف "من لم يدخل حمام السُمرة، أو أي حمام قديم وتراثي في فلسطين، ومدينة نابلس خاصة، فهو لم يعش حياته، وستكون الدهنيات متراكمة في جسده، وجسمه صلب نوعاً ما، وغير ليِّن، ليتقبل أي صدمات".

والحمامات التركية تُقسم إلى أقسامٍ معروفة في عادتها، فحمام السُمرة عند دخوله، ترى خزائن مُعدة للملابس، ثُم تدخل إلى غرفةِ استرخاءٍ وجلوس، يتخللها نافورةٌ صغيرة، لتنتقل بعدها إلى غرفة الساونا، أو ما تُعرف بـِ "بلاط النار"- وهي غرفة ذات بلاط قديم، لا تقل درجة حرارته عن 60 مئوية، ويستلقي فيها المستحم من نصف ساعة إلى ساعة، ومن ثم يدخل إلى غرفة البخار، فالمغطس، والمساج، ليختتمها بالاستجمام بالماء البارد والصابون النابلسيّ الأصيل.

ويُبين ابن مالك الحمام مهدي مرعي "زوار الحمام فئاتهم العمرية مختلفة، فمنهم كبار السن، والشباب، والأطفال، ولكن الأغلبية العظمى من فئة كبار السن، الذين يأتون للعلاج من أوجاع الظهر والعضلات والمفاصل، بينما الشباب والأطفال يأتون للراحة والاسترخاء، وقضاء أوقات الفراغ".

وعن نسبة الزيارة، يُنهي حديثه مُوضحاً أنَّها تراجعت بشكلٍ كبير، وخاصة في السنوات العشر الأخير، وذلك عند مقارنتها ما قبل عام الـ2000 تقريباً، فالحمام لم يبقَ له زوارٌ إلا قلائل، وأغلبهم من المُعتاد عليهم، إضافةً إلى فلسطينيي من داخل الخط الأخضر، وغالباً ما تشتد حركة الحمام في أيام السبت والخميس، وفي فصل الشتاء وبرودة الطقس.