بالصور: مخلفات الاحتلال في الأغوار تهدد الوجود الفلسطيني في غياب تحرك محلي ودولي
رام الله - رايــة:
ايهاب الريماوي- اصبح أطفالي يخشون الخروج إلى المراعي، المنطقة كلها محاصرة بالقنابل والألغام، لا يوجد اشارات تحذيرية بوجود مخلفات في المكان، قتلوا نجلي بدم بارد بحجة اقترابه من مناطق عسكرية مغلقة.
هكذا بدأ والد الشهيد "صخر برهان" الحديث لـ"رايــة" عن واقعة استشهاد نجله قبل شهرين في منطقة المالح بالأغوار الشمالية، حيث خرج صخر يقول والده الساعة السابعة صباحاً ليرعى الأغنام وغالباً ما يعود للمنزل عند الساعة الحادية عشرة ظهراً لكنه لم يعد، انتظرناه أكثر من ساعتين وبدأ القلق يراودنا، وذهبنا للبحث عنه رفقة عدد من المواطنين وبعد طول بحث عثرنا عليه ملقى على الارض وملطخ بالدماء، نقلناه على الفور إلى أقرب عيادة طبية لكنه فارق الحياة بعد دقائق متأثراً بجروح خطيرة في انحاء متفرقة من جسده.

ويضيف والد الشهيد برهان: "مخلفات الاحتلال منتشرة في جميع المناطق، لا يمكن ملاحظة معظمهما، نخرج لنرعى الأغنام ودمنا على كَفنا، الموت يتربص بنا في كل زاوية، نتفاجئ في كثير من الاحيان بصاروخ أو قذيفة معظمها ينفجر بمجرد لمسه، الكثير من الرعاة انفجر بين يديه قنبلة أو رصاصة وفقد عدد من أصابعه أو بترت يديه أو قدمه".

وأكد رئيس مجلس المالح والمضارب البدوي عارف دراغمة ان عدد ضحايا مخلفات الاحتلال في منطقة المالح بلغ 25 شهيداً منذ عام 1967 نتيجة هذه المخلفات، ومن بداية العام 2000م أصيب 65 شخصاً بين بتر وإصابات متوسطة وطفيفة، كما استشهد خلال العام الجاري 3 مواطنين و أصيب 16 مواطناً بجروح.

وأضاف : "الاحتلال يغلق مساحات واسعة من اراضي المالح لأغراض التدريبات العسكرية، وأن هذه التدريبات تُجرى أمام مضارب المواطنين وداخل الاراضي الزراعية ويبتعد عن المستوطنات ومناطق التدريب التي أعدها، وأكد ان الاحتلال خلال الأعوام الثلاثة الماضية اصبح ينتهج سياسة الاقتراب من مناطق المواطنين واراضيهم الزرعية وذلك من أجل ترهيبهم وإجبراهم على الرحيل عن مناطقهم".

وأردف: "هناك 6 معسكرات تدريبية لجيش الاحتلال في منطقة المالح وهذا ما يغلق 48% من اراضي المواطنين، ويشكل ذلك خطراً على حياة المواطنين ويؤدي إلى اغلاق للمراعي، كما أن الاحتلال لايسمح للمزارع الفلسطيني بالزراعة البعلية في فصل الشتاء إما بتدميره لها أو بحجة أن المنطقة هي للتدريبات العسكرية يُمنع الزراعة فيها، وفي فصل الصيف يتم حرق مزروعات المواطنين عن قصد باجراء التدريبات داخلها".

وناشد دراغمة المؤسسات الحقوقية والدولية للضغط على حكومة الاحتلال من أجل اجراءت التدريبات العسكرية بعيداً عن مناطق المواطنين ومراعيهم، مؤكداً أن الاحتلال لم يترك بقعة إلا ووضع فيها مخلفاته الخطرة من اجل ترهيب المواطنين.
وتبقى مشكلة هذه المخلفات تشكل تهديداً حقيقياً لحياة المواطنين ما لم تتحرك مؤسسات الحكومة الفلسطينية بالتعاون مع المنظمات الدولية لكبح جماح بطش واستهتار الاحتلال الاسرائيلي بحياة المواطن الفلسطيني في مناطق الاغوار ومناطق أخرى وهن كُثر.


