لكمات الجنود أفقدته البصر وحولت حياته إلى جحيم
رام الله- رايــة:
ملاك ابو عيشه-
أب ضرير، وأطفال عاجزون عن الرؤية بشكل واضح، مأساة يومية يعيشها محمد البهنجاوي وعائلته، وظروف اقتصادية قاسية، والآم مكبوتة في خبايا ذلك المنزل.
محمد بهنجاوي (34 عاماً) من مخيم بلاطة بمدينة نابلس ضرير منذ ثلاث سنوات ونصف، وهو أب لأربعة أطفال يعانون أيضاً بالوراثة من مشاكل في البصر، وبحاجة لعمليات جراحية عاجلة.
كان بهنجاوي في منتصف 2010 عائداً إلى منزله من عمله في البناء برام الله ولدى وصوله لحاجز زعترة قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالاعتداء عليه بالضرب على وجهه.
وعاد إلى البيت من دون أن يكترث بالموضوع، ولم يذهب إلى أي طبيب أو مشفى، ومع المدة أصبح نظره يخف يوماً بعد يوم حتى فقده تماماً، وأصبح غير قادر على العمل بسبب حالته.
وتوجه بهنجاوي بعد ذلك إلى المستشفى، وتبين بعد إجراء الفحوصات الطبية له انه يعاني من تهتك في الشبكية، وموت في أعصاب العين، وان لا علاج له في فلسطين.
وبعد هذه الحادثة أصبحت حياته جحيماً لا يُطاق حيث كان يعيش لدى والده بالاجار، وعندما أصبح عاطلاً عن العمل، وعاجزا عن دفع الاجار قام والده بطرده من المنزل بدون أي رحمة أو شفقة، فقام بهنجاوي باستئجار منزل في المخيم لأسرته يدفع أجاره أهل الخير، ويقول والألم بادٍ على مُحياه:" لم يعد هناك شفقة في الدنيا، فأبي الذي أنا من لحمه ودمه فعل بي هذا، فماذا علي أن أنتظر من الغريب".
وتوجه بهنجاوي إلى الجهات المختصة والمؤسسات المعنية بطلب المساعدة، وعرض تقارير حالته هو وأولاده، ولكن دون جدوى لم يجد الا أقوال دون أفعال، ويبين والدموع تترقرق في عينيه :" وعدنا كثيراً من جهات عديدة بالمساعدة، ولكن على ارض الواقع أرى انه كله كلام لا أكثر ولا اقل، وحتى أنني أصل في بعض الأحيان إلى اليقين بان لا أحد معني بمساعدتي".
وجاءت الكثير من وسائل الإعلام لزيارة بهنجاوي، وشرح لهم وضعه هو وأسرته، ولكن دون جدوى فلا احد مكترث بحالته القاسية، وكأن هناك غشاوة على عيون الناس تمنعهم من رؤيته، ويوضح:" أنا اطلب من الله أن يساعدني لا من الناس، لأنني لا أرى فائدة من احد، ولم يعد لدي ثقة بأحد، وأملي برب العالمين فقط ".
وأولاد بهنجاوي تحصيلهم الدراسي منخفض جداً بسبب حالة النظر الصعبة لديهم، فهم يجلسون في الدرج الأول بالصف، ولكن دون فائدة فلا يستطيعون قراءة ما هو على اللوح أو الدراسة من كتبهم.
يناشد بهنجاوي الجهات والمؤسسات المختصة بمساعدته، والرأفة بحال أطفاله الذين هم بحاجة إلى إجراء عمليات لهم بأسرع وقت للحيلولة دون تردي وضعهم.