الصقيع احرق البطاطا ولا بصل بعد اليوم

2015-01-20 08:27:00

الأغوار الوسطى- رايــة: 

فارس كعابنة-

يقف المزارع محمد عزات في طريق اعدها ليتمكن من المرور وسط حقل بطاطا زرعه على مساحة تقدر بـ70 دونما، وقد بدا الحقل وكأن نارا احرقته بالكامل فامتزجت خضرة ورقه بين لون بني وأخضر وهفتت اوراقه لتلامس الارض، "ضرب المحصول باكمله، وكل ما انفقناه من عمال ومبيدات وحراثة واشتال ذهب هباءا،" يقول عزات وينزع شتلة ويخرجها مع حبات بطاطا بدت وكانها متعفنة نتيجة موجة الصقيع التي اجتاحت محاصيل المزارعين في اراضي قرية بيت حسن في الأغوار الوسطى.

محاصيل البطاطا والكوسا حازت على حصة الاسد من أضرار موجة الصقيع في منطقة بيت حسن، بنسبة 100% في هذه المحاصيل التي تعد من الزراعات الاهم والاكثر انتاجا في المنطقة.

يضيف المزارع عزات: "في محاصيلنا السابقة كان الدونم الواحد ينتج حوالي 30 صندوقا من البطاطا، وكنا نسوقها في مدن رام الله والخليل وبيت لحم، اما هذا العام دمرت البطاطا تماما".

يشير عزات بيده الى محصوله المدمر على ارض سهلية ومكشوفة ويصف قسوة موجة الصقيع الذي ضربته قائلا: "هذه البطاطا في الوضع الطبيعي يكون طولها مترا واوراقها خضراء، والارض كلها تكون مكسوة باللون الاخضر"، لكن ما شاهدناه اعواد ذابلة نصفها الاعلى بني والنصف الاخر اخضر.

ويتابع: "يومين فقط من الصقيع دمرت أشهر من التعب والعمل"، حيث يرزع اهل الغور البطاطا في شهر ايلول ويبدأ جنيها في شهر شباط.

ووفق شهادات المزارعين لم يأت أشد من هذا العام سوءا عليهم منذ عام 2006.

وفي الوقت الذي دمر فيه محصول البطاطا تحت ضربات الصقيع، كان محصول البصل على وشك الإنتاج، فنجا من الصقيع لكنه ينتظر دمارا من نوع آخر، وهذه المرة الدمار ذاتي لا ينتظر "هدى" او غيرها.

وتنتظر مساحات لا تقل عن 1500 دونم مزروعة بالبصل الفناء الذاتي، نتيجة تركها دون حصاد من قبل زارعيها هذا العام لانخفاض اسعار البصل في السوق، لدرجة أصبح زارع البصل لا يؤمن دخل له بعد مصاريف عملية الزراعة والبيع.

"لا يوجد اسواق للبصل الذي نزرعه، كلها اغرقت بالبصل الاسرائيلي وبسعر متدن، بالمقابل تكاليف زراعته عالية بالنسبة لنا وعند حصده فإن العائد لا يسدد التكاليف"، يقول عدد من المزارعين عن سبب تركهم محاصيلهم من البصل دون حصاد في الاغوار الوسطى.

وتعيد قصة البصل هذه، قصة أخرى إلى أذهان المزارعين عندما بقي بطيخ الاغوار الوسطى العام الماضي في ارضه نتيجة إغراق السوق الفلسطيني بالبطيخ الاسرائيلي.

ويتهم المزارعون في الاغوار الوسطى الجهات الرسمية، بالتقصير الواضح في الرقابة على دخول المنتجات الاسرائيلية الى السوق الفسطيني، الامر الذي دفع بهم إلى حالة يأس من مستقبل غامض يهدد النسيج الاجتماعي في الغور واستمرار الزراعة فيه.