سبسطية ترزح بين سندان الاحتلال ومطرقة الإهمال
رام الله- رايــة:
ملاك ابو عيشه-
كل موقع اثري فيها يروي تاريخاً عريقاً لحضارات تعاقبت عليها، وأينما تجول ببصرك تجد ما يبهرك ويثير فضولك، ورغم كل هذا ما زالت بلدة سبسطية تعاني من هجمة إسرائيلية ممنهجة لطمس هويتها الفلسطينية.

تحتضن بلدة سبسطية مواقع تراثية عديدة من العصور الرومانية والكنعانية وغيرها، ولذلك أخذت لقب بلدية.
وفي الأساس يجب أن تكون السياحة مصدر دخل للبلدية، ولكن حركة السياحة ضعيفة جداً لسبسطية من الزوار الأجانب، أو المحليين.
وفي سبسطية الكثير من المواقع الأثرية منها المدرج الروماني، والبزليكا، والكنيسة، وشارع الأعمدة، وبعض المواقع التراثية المرممة حديثاً بالشراكة مع الايطاليين.
وفيها أيضاً بيتان للضيافة لاستيعاب السياح للبيات في البلدة، التي تستوعب قرابة 50 سائح، ويقول رئيس بلدية سبسطية نائل الشاعر: "لدينا مشاكل في البنية التحتية، وكبلد سياحي يجب أن تكون البنية لائقة بالسياحة العالمية، وهناك نقص في المرافق السياحية، كالفنادق، والوحدات الصحية العامة".
وهناك وحدة صحية واحدة موجودة في مبنى التفسير التابع لوزارة السياحة الآثار والمبني منذ 4 سنوات، ولغاية الآن لم يتم افتتاحه، ويبين الشاعر: "ووعدنا من سنتين بافتتاح مبنى التفسير، ولكن الوزارة تماطل".
وتتعرض سبسطية لتهويد وغزو إسرائيلي فالمنطقة الأثرية تقع ضمن منطقة "سي" التابعة للسيادة الإسرائيلية الكاملة.

ويقول الشاعر: "في الفترة الماضية حاول الاحتلال ترميم بعض المواقع الأثرية، وقمنا بمراسلة الجهات الرسمية، وقامت المؤسسات بفعاليات، واستطعنا منعهم"، ولكن هناك تخوف من أن الاسرائيلين دوماً عندما يبدؤون العمل في موقع معين فسيضعون أيديهم عليه".
ويُعد موقع سبسطية من أهم مواقع شمال فلسطين الأثرية، وتعاني البلدية من نقص في الإدلاء السياحيين، وطالبت البلدية الوزارة كثيراً ووعدوا بتوفيرهم، فالإدلاء مهمتهم في الأساس سرد الرواية الحقيقة أن أصل المكان للكنعانيين، واغلب السياح الذين يزورون سبسطية يأتون عن طريق المعابر الإسرائيلية، ولذلك يكون معهم في حال قدومهم مرشد سياحي إسرائيلي.
ويبين الشاعر: "قبل فترة حصلنا على برشور يصنف سبسطية على أساس أنها منطقة إسرائيلية، والدليل الإسرائيلي معهم يقوم بإعطائهم الرواية المزيفة البعيدة عن الحقيقة، ووجود الدليل الفلسطيني ضروري جداً، وهذه مهمة مركز التفسير أن يُتبع مع الدليل السياحي".
ولا تقدر البلدية على وضع لوحات إرشادية تدل على أسماء المواقع الأثرية لأنها تقع ضمن المنطقة "سي"، ولا تستطيع تنظيف المواقع.

ويقول الشاعر: "يأتي المستوطنين إلى سبسطية خصوصاً في الأعياد اليهودية تحت حماية إسرائيلية بأعداد كبيرة تقدر بالآلاف، وتحدث مناوشات بينهم وبين سكان البلدة، وإطلاق للقنابل المسيلة للدموع".
ومن الأمور التي من المفترض أن تقوم وزارة السياحة والآثار بها هو الترويج لبلدة سبسطية عالمياً عن طريق السفارات، والقنصليات، وتوزيع بروشورات عن هذه المواقع الأثرية، ولكن في العادة يكون التركيز على بيت لحم وأريحا، لأنها ضمن مناطق A و B.
من الناحية أثرية ودينية سبسطية لا تقل أهمية عن بيت لحم، ففي بعض المذاهب المسيحية السياحة الدينية لا تكتمل لديهم إلا بزيارة سبسطية.
وأعداد السياح في سبسطية قليلة جداً، وذلك بسبب سيطرة الإسرائيليين على المعابر، فهي الوسيلة الوحيدة لدخول السائح الأجنبي الأراضي الفلسطينية، ويصنف الإسرائيليين سبسطية ضمن المواقع الخطرة جداً، ويوضح الشاعر: "يجب أن يكون لوزارة الإعلام دور لتوضيح الصورة الحقيقية عن الفلسطينيين، وتعريف العالم بأماكن أثرية كسبسطية".
وفي العام الماضي أوقفت وزارة التربية والتعليم الرحل المدرسية إلى سبسطية، باعتبارها موقع غير آمن للطلاب، ويضيف الشاعر:" سنقوم بمراسلة الوزارة لإعادة الرحل المدرسية للبلدة".
وحصلت بلدية سبسطية على تمويل لعمل بروشورات تعريفية بسبطية لتوزيعها على المكاتب السياحية، وقامت بمراسلة وزارة السياحة والآثار لتوفير المادة الإعلامية للبرورشور منذ سنة تقريباً، ويبين الشاعر:" لكن الوزارة تماطل بالموضوع، وكأن سبسطية لا تعني لها أي شيء".
وكان من المفترض أن تقوم الوزارة في نهاية ٢٠١٤ بإنشاء ثلاثة مشاريع وهي: متحف، متحف جنائزي، وتجميل وربط وسط البلد بالمواقع الأثرية، ولكن وزارة السياحة تحاول وضع شروط تعجيزية.
ويقول الشاعر: "قمنا بطرح فكرة إنشاء المتحف في الطابق الأرضي للبلدية، لحين إيجاد مكان مناسب، ووافقت الوزارة في البداية على ذلك ثم رفضت بحجة أن ذلك ليس ما يطمحون به لسبسطية، وأنهم يريدون أن يكون المتحف والمبنى يليق بسبطية".
ويضيف:" بعد مراسلة وزيرة السياحة، وعدتنا بأن يكون هناك مشاريع لسبسطية في المرحلة الثانية، وللآن ليس هناك أي مشروع".
ويؤكد مدير دائرة الآثار في مدينة نابلس محمود البيراوي أن ما تعاني منه منطقة سبسطية المكتشفة أنها وفق اتفاقية أوسلو تخضع للسيطرة الإسرائيلية، وتمنع وزارة السياحة ممارسة أعمالها على أكمل وجه، إضافةً إلى ما تتعرض له من أعمال سرقة للآثار.
وعلى الرغم من وجود مركز التفسير في سبسطية، إلا أنَّه لم يتم افتتاحه حتى الآن بشكلٍ رسمي، حيث يهدف هذا المركز إلى توجيه السائح للمواقع السياحية، وتقديم بروشور عن سبسطية، ويقول البيراوي:"حتى الآن لا يوجد بروشور، والسبب يكمن في تقاعد المسؤول عنه، وشُكلت لجنة لمتابعة الموضوع، ولكن بلا نتيجة حتى الآن".
وعن الإرشاد السياحي، يُوضح "في مناطق الشمال لا يوجد إلا مرشد سياحي واحد، وعُقد منذ فترة امتحان لتعيين مرشدين سياحيين، ولكنه لم ينجح به أحد، وبالرغم من ذلك، رُشحت سبسطية لتكون ضمن 20 موقعاً من قائمة التراث العالمي".