ماذا تعرف عن نفق الخرق الذي يتوسط 3 مدن ؟

2015-02-09 07:18:00

رام الله- رايـــة:

فراس وملاك أبو عيشة-

جدران مبنية من حجارة قديمة تحاصرك يميناً ويساراً، وباب ذو قوس كبير يثير فضولك لمعرفة ما بداخله، وما هي إلا خطوة أو خطوتان حتى تجد نفسك في نفق الخرق في بلعا، لتشعر وكأنك أصبحت في عالم أخر، عالم يعيدك إلى العهد العثماني القديم.

النفق العثماني أو سكة حديد الحجاز يبلع طوله 300 متر، وأطلق على هذا المكان أيضاً اسم الخرق، وذلك لأن النفق يخترق باطن الجبل، وبدأ العمل في النفق في أواخر الدولة العثمانية من عام 1876-1909م أي يقارب ال33 سنة، ولكن لا يوجد معرفة عن وقت انتهاء العمل فيه.

وقام بشق النفق مجموعة من العسكر العثماني في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، واشرف على تصميم النفق مهندسون أتراك وألمان في تلك الفترة، والنفق يقع ضمن مجموعة سكة القطار الحديدي التي تربط بين بلاد الشام والحجاز، وكان الهدف منه نقل حجاج فلسطين، وبلاد الشام إلى الديار الحجازية.

ويتوسط النفق 3 محافظات رئيسية في الشمال نابلس، وجنين، وطولكرم، ومن الأشياء المهمة فيه وقوع خربة رومانية تدعى خربة راشيم الأثرية فوقه.

ويقول مدير مكتب السياحة الآثار في طولكرم مفيد صلاح: "بدأنا العمل في هذا النفق في الشهر الماضي، بمبادرة تقدمت من مؤسسة رؤيا الفلسطينية تتضمن مجموعة من الطلائع والشباب".

وقامت وزارة السياحة بالشراكة مع مؤسسة رؤيا بانجاز بعض أعمال الحماية والحفاظ على الموقع وليس الترميم، وشملت الأعمال تنظيف النفق من الأعشاب المتراكمة على جدرانه، وفرش الأرضية لتحاكي الطبيعة الأصلية للنفق.

وكانت تمتد سكة حديد على طول ارض النفق، ولكن الاحتلال الإسرائيلي قام بازالتها، ويبين صلاح: "عملنا على بناء العديد من الأحجار التي قامت فئة ضالة من سارقي الآثار بنبشها  بغية البحث عن الذهب والآثار".

والمرحلة الأولى من مشروع النفق تشمل تزويد الموقع بلوحات إرشادية تتكلم عن تاريخ المكان موجودة على الطريق المؤدية له، وتشرح كيفية الوصول للنفق،  وكذلك لوحة على باب النفق باللغتين العربية والانجليزية ضمن مواصفات سياحية وأثرية.

وسيتم تزويد الموقع بمقاعد إسمنتية وطاولات لاستقبال السياح فيما بعد، وتشجير المنطقة الخارجية، والى هذا الحد تنتهي مبادرة مؤسسة رؤيا، ويوضح صلاح: "سنقوم بوضع البنود للمرحلة الثانية التي ستتضمن تكحيل الحجر القديم، وإنارة النفق بشكل يحاكي الطابع الأثري والتراثي له، وكذلك إيجاد بعض المرافق الصحية في حرم النفق، والذي تبلغ مساحته 2 دونم".
وتم إدراج هذا النفق في وزارة السياحة الآثار ضمن الخارطة السياحية لمحافظة طولكرم.

وعن موضوع التأخر في ترميم النفق يُعلق صلاح: "مشاريع الترميم بحاجة إلى نفقة مرتفعة جداً لإعادة ترميمها، ونحن نعلم أن الإمكانيات المادية لدى وزارة السياحة والسلطة لا تستطيع تغطيه تكاليف مشاريع كهذه، ونحن عادة في ترميم المواقع الأثرية نعتمد على الأوروبيين للتمويل بسبب تكلفتها العالية جدا".

وتمويل المرحلة الأولى للمشروع جاء من مجموعة من البلديات والمجالس القروية المحيطة بالمكان، والبلديات التي لها سلطة على هذا المكان هي بلعا، وبرقة، وبزاريا.

ويبين صلاح: "قمنا بزيارة مع مؤسسة الرؤية الفلسطينية لهذه البلديات، وعرضنا عليهم المبادرة، وقدموا ما طلبناه منهم من مساعدات، بالإضافة إلى الأمن الوطني في طولكرم، والغرفة التجارية، ووزارة السياحة الآثار، وبلغت تكلفة المرحلة الأولى من المشروع 41 ألف شيكل".

وفي داخل النفق هناك فتحات على الجانبين، وهذه الفتحات أوجدت في حال مرور القطار في تلك الفترة، ووجود أشخاص داخل النفق ليستطيعوا تفادي القطار.
وتطمح وزارة السياحة والآثار أن يصبح المكان منطقة جذب سياحية لسياحة ريفية، بعد استكمال تأهيله.

تقول يارا جودة من طلائع مشروع ومبادرة إنجاز الشبابي الذي تُنفذه مؤسسة رؤيا الفلسطينية: "اخترنا هذه المبادرة، وتحديداً في منطقة الخرق، لأن هذا المكان مُهمش منذ سنوات، ولا أحد يهتم به، ولكنه الآن أصبح أفضل من قبل، حيث كان مكاناً لتجمع الرعاة، وغير مؤهل لدخول أي شخص، أو العبور منه، وسيكون قريباً ملتقى ثقافي يجلب السياح".

وخطة العمل بدأت مع مدير السياحة في طولكرم مفيد صلاح، ذهاباً للبحث عن الدعم في مجالس برقة وبزاريا وعنبتا، ووجدنا الدعم المادي والمعنوي الكبير، ولم يغلقوا الأبواب في وجوهنا، ووقفوا معنا طيلة ساعات العمل.

وتُتابع: "بعد ذلك انتقل العمل بدءاً من إصلاح أرضية النفق، حيث أنها مستوية، مما يجعل تجمع المياه فيها سهلاً، وصولاً لما نحن عليه الآن، ولم يتبقَ لنا الكثير، سوى توفير المرافق اللازمة أثناء عملية السير في النفق".

والصعوبات في كل مبادرة ومشروع هي سيدة الموقف، فالاستخفاف والاستهتار بالقدرات كون القائمين على المشروع هم شباب لم يتجاوزوا السادسة عشر من العمر، كان أول الصعوبات، إضافةً إلى المبالغ الكبير والدعم اللازم لإتمام المشروع، ومحاولة سرقة الآثار.

ويُبين مدرب مشروع إنجاز الشبابي وليد اعمير أن اختيار مبادرة ترميم منطقة الخرق لم تكن إلا بعد دراسة احتياجات المجتمع، ومعرفة الشيء الذي يستحق إبرازه وإبراز دورنا فيه، ويخدم مجتمعنا، كون منطقة الخرق تعود للزمن العثماني، وكانت مهمشة من المؤسسات".

والمشروع لم يكن هدفه سوى ترميم المناطق السياحية، والحفاظ على الأثرية، ولمن يبحث عن الآثار والذهب في منطقة الخرق، فلا وجود لتلك الخرافات والأوهام السابقة، كما يؤكد اعمير.
وتوجه بالشكر إلى مديرية السياحة في طولكرم، ومجلس بزاريا ورامين وبرقة وبلعا، لما بذلوه من جهد، مُتمنياً أن لا تتعرض المنطقة للتهميش مرةً أخرى.