من اين يستمد "داعش" قوته وما مدى حقيقة حرق الطيار؟

2015-02-14 09:23:00

رام الله- رايـــة:

بعد الجدل الذي اثاره "فيديو" إحراق الطيار الاردني معاذ الكساسبة على يد تنظيم "داعش"، انطلقت حملة من التحليلات قادها مختصون في مجال التصوير والمونتاج، وانقسمت التحليلات بين من اعتبر الفيديو مفبركا ولم يتم فعل الحرق، ومن اعتبره فيديو حقيقي ومعد بطريقة احترافية، إلى جانب ذلك يتسائل المتابع لأخبار تنظيم داعش عن ماهية القوة التي يتمتع بها التنظيم والتي وقفت في وجه غارات التحالف الدولي المكون من عدة دول عربية وغربية، ومن اين يستمد دعمه.  

الخبير في شؤون الاستخبارات والحركات الإسلامية جاسم محمد والمقيم في ألمانيا رجح في حديثه لبرنامج "ستون دقيقة في السياسة" على اثير رايــة، أن يكون فيديو حرق داعش للطيار الأردني معاذ الكساسبة حقيقياً، مستبعداً التحليلات التي تتحدث عن قتله بطريقة أخرى. وأوضح جاسم محمد أن التنظيم أحرق الكساسبة في الثالث من الشهر الماضي تزامناً مع قتل قيادات له في العراق.

وقال الخبير محمد ان الفيديو تم انتاجه بشكل مهني إلا ان بعض اللقطات كانت خاضعة للفوتوشوب خاصة من ناحية "اللحية" التي بدت على وجه الكساسبة، مشيرا الى ان التنظيم قتل الشهيد في 3 يناير بعد مقتل قيادات له في العراق خاصة وان الفيديو حمل عنوان "شفاء الصدور"، وكانت له اهداف ابرزها خلط الاوراق بين الرهينتين اليابانيتين والكساسبة ولم يكن جادا في طرح موضوع ساجدة الريشاوي، كصفقة تبادل.

 وعادة ما يثير التنظيم عدة تساؤلات بين المتتبعين له، حول الاسس الفكرية التي ينتهجها وما هو مراده من كافة الاعمال التي يقوم بها وتتصف بالعنف، إلا ان ثمة عوامل تقف خلف تصرفات التنظيم، وساهمت في بروزه واغلبها لم تكن نتاج طبيعي لأحداث ما، إنما بفعل خارجي، كما يتبين من الدعم الذي يتلقاه التنظيم من بعض الدول.

واشار محمد إلى أن تنظيم داعش هو اضعف التنظيمات الجهادية فكرياً، ويفسر النصوص الدينية وفق آلية تنظيمية لإنجازات عسكرية على الأرض، مبيناً أنه قائم على حلقة استخباراتية بالدرجة الأولى.

واضاف ان التنظيم يجمع اشخاص وفصائل كمجرد خزان بشري، وهو غير متجانس ويعاني من هشاشة فكرية، وقائم على قيادات بعثية تحالفت معه في موضوع الاحتلال الامريكي للعراق والثار من القوات الامريكية ليس اكثر من ذلك، ومن هذه القيادات حاج بكر وهو قائد في التنظيم وكان سابقا قائدا عسكريا في الحرس الجمهوري العراقي وتم قتله، وابو مسلم التركماني والببلاوي وهما من ابناء اجهزة الامن العراقية في نظام صدام حسين.

وقال ان التنظيم هو بديل لمشروع الاخوان الذي كان قائما من قبل تركيا وقطر وامريكا، واطراف اقليمية اخرى، كما وان معلومات كشفت سابقا أفادت بان مجندين من اسرائيل كانوا مع التنظيم، فيما تستضيف اسرائيل جرحاه للعلاج في مستشفياتها، كما وتعتبر تركيا الاكثر دعما لهذا التنظيم استخباراتيا ولوجستيا وماليا، وتقيم معسركات له داخل اراضيها وتستورد النفط الداعشي أيضا.

وكان تنظيم داعش قد استند لمقولة لابن تيمية كمرجعية دينية في تشريع فعلته بحق الطيار الكساسبة، والتي رأى عديد من علماء الدين فيها كمقولة فسرت بطريقة منحرفة، فيما اتجه بعض علماء الدين الى الطعن في ابن تيمية كمرجعية موثوقة في الدين الاسلامي.

وقال الداعية المحاضر في جامعة القدس- أبو ديس الشيخ جميل حمامي إن استناد تنظيم داعش على ادلة لإبن تيمية لشرعنة طريقة حرق الكساسبة لا ترقى لصحة ما يقول وإنما داعش هو نتاج فكر منحرف وخارج اجماع الفقهاء. وراى الشيخ حمامي أن استهداف الأنظمة للحركات الإسلامية الوسطية والمعتدلة أسس وعزز صعود فكر داعش وما اسماها ب"فتاوى ال"fastfood" لتبريك سلوكيات منحرفة.

وأضاف: "عندما يحملوا كلام ابن تيمية اكثر مما يحتمل وكذلك احاديث الرسول فإن هذا انحراف وليس ذكاءا"، معتبرا ان هذا الفكر لا يمكن ان يكون بريئا انما لا بد ان تدعمه جهات ليس لديها غيرة على الاسلام وامته.

وعبر الشيخ حمامي عن ثقته بزوال فكر داعش من خلال تعزيز دور الفقهاء الوسطي.

وكان تنظيم "داعش" قد نشر في الثالث من الشهر الجاري فيديو يظهر إحراق الطيار الاردني معاذ الكساسبة وإعدامه حيا، بعد فشل المفاوضات بينه وبين الاردن لاطلاق سراح المعتقلة لدى السلطات الاردنية ساجدة الريشاوي مقابل الطيار، بعد ان طلبت الاردن ضمانات بان طيارها على قيد الحياة، الامر الذي لم ينفذه التنظيم.

وقالت السلطات الامنية في الاردن ان التنظيم احرق الطيار في الثالث من شهر يناير اي قبل شهر من نشر فيديو إحراقه.

"اعد التقرير ادهم مناصرة..حرره فارس كعابنة"