هل يُقبِّل روحاني "خد" أوباما قريباً؟
رام الله- رايــة:
بعد مضي اكثر من اسبوع على توقيع اتفاق "الإطار النووي" بين ايران والمجتمع الدولي في لوزان، اعتبره اوباما منذ اللحظة الاولى اتفاقا تاريخيا، وتخوف منه الخليجيون على أساس أنه استبعاد لهم الأمر الذي قاد الى تحليلات يرى فيها البعض ان تقاربا سياسيا امريكيا- ايرانيا سنشهده في الفترات القادمة، ولكن فعليا ووفق تقديرات مصادر مقربة من المفاوض الايراني خلال المباحثات التي سبقت الإعلان عن الاتفاق الاولي، يبدو ان حالة العداء هي التي لا زالت تخيم على علاقات البلدين وان الاتفاق هو مجرد احتواء للنووي الايراني وليس لحالة العداء والندية بينهما.
الخبير الإيراني ومدير مركز الدراسات العربية- الفارسية في لندن الدكتور علي نوري زادة استبعد في حديث لـبرنامج "ستون دقيقة في السياسة" على اثير رايــة مع الزميل ادهم مناصرة، أن يحمل الإتفاق النووي الأولي بين ايران والغرب تسويات سياسية واقليمية تحت عنوانه وبشكل سري، مشيراً إلى أنه من غير الممكن أن يحصل تقارب امريكي ايراني ما دام الخميني على رأس السلطة.
وقال زادة: "ليس هناك اتفاق سياسي بين الولايات المتحدة وايران، ولن نرى استئناف العلاقات بين البلدين طالما خامنئي على رأس السلطة"، مضيفا ان الولايات المتحدة فتحت الابواب أمام ايران لمناقشة الكثير من القضايا، لكن الاخيرة رفضت واغلقت الابواب واكتفت بالملف النووي، فيما لايزال خامنئي ينظر لأمريكا على انها العدو الأكبر.
وبين أنه "لن نرى قبلة من الرئيس روحاني على خد اوباما ولا العكس، ولن نرى فرش سجاد احمر للرئيس اوباما في طهران بتاتاً، ولكن ما حصل هو تنازل ايراني ونصر لاوباما الذي تمكن من إرضاخ ايران دون اطلاق رصاصة واحدة ولذلك فإن الاتفاق الاولي كان دون طموح نظام خامنئي وقياداته التي استفادت من نظام العقوبات بكسب مليارات الدولارات غير أن الاتفاق كان مرضيا للشارع الايراني وللرئيس روحاني".
واستند زادة في تصريحاته على ما قال انها معلومات دقيقة وصلته عما دار في لوزان وفينا وجنيف، من اصدقاء له من بين المفاوضين الايرانيين من مجموعته في جامعة طهران وغيرها،
على الجانب العربي قال الخبير بالشؤون الإقليمية والوزير البحريني السابق علي فخرو ان لدى الخليج العربي قراءتين اتجاه الإتفاق النووي الإيراني الاولي مع الغرب، الاولى ترى ان الاتفاق سيفتح الباب لاندماج وتفاهم بين ايران ومحيطها حول العديد من القضايا، والثانية قراءة وصفها بالمتشنجة وهي التي تهيمن وتنظر للعلاقة مع طهران بانها صراع شيعي سني، ولا تزال خطوط التقارب بين ايران والخليج متباعدة.
وشدد فخرو في حديث خاص لـ"رايــة"، على ضرورة اجراء حوار عربي ايراني يضم تركيا من اجل صياغة نظام اقليمي جديد يستبعد اسرائيل، موضحا أن الحل بالمنطقة ليس بالصراع الإيراني العربي وإنما بتوحيد الصف والكلمة العربية بالدرجة الأولى بدلاً من حالة التمزق الحاصلة، ثم التفاهم مع ايران وتركيا لإيجاد هذا النظام.
وتساءل فخرو: "اليس احد اهم الاسباب في انهيار الدول العربية هو ان الامة سمحت بذلك من خلال الصراعات داخلها علاوة على تنامي الجهاديين والجماعات الارهابية، وتصديرها هنا وهناك؟..اليس تدخلات الدول العربية في شؤون بعضها بعضا اضعف من قدرة العرب على التعامل مع ايران بندية؟".
من جهته، استبعد رئيس مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية الدكتور عمر الحسن امكانية لاتفاق نهائي بين الغرب وايران "لان لكل طرف هدف مختلف عن هدف الاخر فإيران تراهن على الوقت واستقرار نظامها مرتبط ببرنامجها النووي، بينما لن يرضى الغرب بايران نووية، والنتيجة لن يوقع اتفاق نهائي وبالتالي المواجهة مع ايران قادمة، وقد لا تكون قريبة ولكنها ليست ببعيدة".
وفي معرض حديثه عن التوتر بين العرب وإيران قال الحسن لـ"رايــة"، ان الأخيرة "تدعي انه توتر طائفي ولكنها تحاول الهيمنة على المنطقة مستخدمة الطائفية وسيلة لبلوغ الهدف"، داعيا إلى "عدم الوقوع في هذا الفخ المنصوب للعرب".