"جدولة".. مشروعٌ جمعية "كلنا معك" لإعادة البسمة لإناث مرضى السرطان
رام الله- رايـة:
فراس أبو عيشة- "فكري بأختك، فكري بصاحبتك، فكري ببنتك، تخيلي هي بتحارب مرض السرطان، هي بتحس بالخوف، بالنقص، باليأس، بس فينا نحكيلها كلنا معك، وفينا نعطيها الأمل، والقوة، والشجاعة، وما في أحلى من هدية "جدولة"، فالهدية بتبدأ منك، جدولة مع جدولة رح تكون هدية نهديها لكل طفلة وإمرأة محتاجة إلها، ونرسم البسمة على وجهها، كل شي ببدأ بجدولة، كل شي ببدأ منك".
مشروع "جدولة"، هو إحدى مشاريع جمعية "كلنا معك" التي تأسست عام 2013، فهي فكرةٌ وحلمٌ صغير، تحولا إلى حقيقةٍ كبيرةٍ بتقديم هدايا متواضعة لرسم بسمة دافئة على وجه طفل مريض بالسرطان، فالحلم كبر من ليلةٍ لأخرى، واستقر بـِفتح هذه الجمعية التي تضم أكبر عدد من شبيبة المجتمع العربي الفلسطيني، وإعطاءهم أكبر فرصة للتطوع، ونشر خصائلهم الإنسانية.
تقول ثروت الحاج من جمعية كلنا معك "فكرة ومشروع جدولة نبعت من إحدى مركزات الجمعية التي أحبت أن تتبرع بخصلاتٍ من شعرها إلى مرضى السرطان، وبمناسبة يوم سرطان الأطفال العالمي 15-2 قُمنا بالإعلان عن انطلاق مشروع "جدولة" كمشروع للتبرع بالشعر لمرضى السرطان على مدار يومين".
في البداية كانت الفكرة هي عبارة عن جمع الشعر وإرساله لجمعياتٍ مختلفة متخصصة في صنع "بواريك الشعر"، وبسبب الإقبال الشديد الذي رأوه، وعدم وجود جمعية خاصة لتوزيع "البواريك" في الوسط العربي، قررت الجمعية أن تستمر بالمشروع، وأن تصنع البواريك بأنفسها، وعن طريق أيادي مختصة، وتوزيعها على مرضى السرطان المحتاجين بشكلٍ أكبر.
وتُبين أن الحالة النفسية لكل مريض تتأثر بنجاح العلاج أو فشله لا قدر الله، وتساقط الشعر عند المرضى بسبب العلاج الكيماوي يُحبط البعض، وخاصة النساء، لأن الشعر بالنسبة لهن هو رمز الأنوثة، مما تتدهور الحالة النفسية لهم ولهن، فيضر بنجاح العلاج.
وبما أن تكاليف العلاج باهظة نوعاً ما، فإن توفير "باروكة" ليست بالأمر السهل، وخاصة في ظل الوضع الاقتصادي السيء للأشخاص المرضى، فبذلك لا يستطيعون توفيرها، كون الباروكة تُكلف آلاف الشواقل.
وتُتابع "لذلك نحن نُحاول توفير البواريك لهم ولهن، لتحسين الحالة النفسية، وحتى لا يشعر الشخص نفسه أنَّ لديه نقص عندما يُقارن نفسه بالآخرين، فهدفنا واضح هو أن نُوزع باروكة من الشعر الطبيعي على كل مريض محتاج بشكلٍ مجاني، لتحسين حالتهم النفسية".
وكان بداية المشروع من مقر الجمعية في قرية عبلين الجليلية، ثم إلى حيفا، والناصرة، وأبو سنان، وطرعان، ودير حنا، وعيلبون، وترشيحا، وصولاً إلى مدينة نابلس، وإلى جامعة النجاح الوطنية بالتحديد، وذلك بعد طلب من الاتحاد العام لجمعيات كلية الطب، والمشروع في نابلس كان ناجحاً، والإقبال عليه كان واسعاً جداً، وكذلك في كافة المدن والقرى التي أُقيم فيها هذا المشروع.
وتُوضح "واجهتنا مشكلة وحيدة خلال المشروع، وهي التمويل في صنع البواريك، فتكلفة التصنيع باهظة، وخاصة أننا جمعية حديثة نسبياً، والآن نحن نعمل على إيجاد تمويل، فالشيء صعب من غير دعم وتبرعات الناس للجمعية وفعالياتها".
وفعاليات الجمعية بطبيعتها مبنية على التبرعات من أهل الخير، وبما أن الجمعية غير ربحية، وكل عمل أسرة الجمعية تطوع بدون أي مادي، فنتوجه بالطلب لأهل الخير بالدعم سواء مادياً أو معنوياً، حتى نستطيع إكمال مشوارنا، وفعالياتنا في الجمعية.
وتُشير الحاج أن رسالة الجمعية مضمونها "نكبر بالعطاء، وبأسرتنا التي هي فعلياً تكبر بأهل الخير من كل المناطق، وحتى نكون جزءاً مهماً بالمساعدة على العلاج عن طريق النفسية، سواء كان بعملنا الأساسي، وهو أطفال المرضى، أو بمشروع جدولة الذي يشمل كافة الأعمار".