العرب.. الحلقة الأضعف في الشرق الأوسط؟

2015-04-16 10:49:00

رام الله-رايــة:

(متابعة: ادهم مناصرة، تحرير: داليا اللبدي)

بنت السعودية تحالفا عربيا عشريا ضد الحوثيين في اليمن، لكنها فشلت في ضم تركيا وباكستان لهذا التحالف، لتتعاظم المخاوف من بروز نظام اقليمي جديد من غير العرب مكون من ثلاثة قوى هي (اسرائيل وايران وتركيا) وبالتالي يكون مؤهلاً لإدارة شأن المنطقة.. فهل بتنا نحن العرب الأضعف في هذه المعادلة؟.. وكيف يمكن تلافي الأخطار التي تحدق بنا؟

الباحثة في مركز الاهرام ريهام مقبل رأت في حديث لبرنامج "حوار الخميس" الذي يُبث على اثير "رايــة" بالتعاون مع اذاعة  "دي دبليو عربي" الألمانية، رأت أن الحل الأمثل يكمن في التفاوض والتحاور مع ايران وليس بالصراع معها، لأنها قوة اقليمية كبيرة في المنطقة، متسائلة: "إذا كان الغرب يتفاوض معها حول النووي الايراني فلماذا لا يتفاوض العرب معها؟، هذا إن علمنا أن ملفات كبيرة عالقة في المنطقة، فيما الجسم العربي مُفتت ومُدمر، ومنهك بالصراعات.

وقالت "مقبل" إن سلطنة عُمان على سبيل المثال رفضت المشاركة في تحالف "عاصفة الحزم" بقيادة السعودية ضد الحوثيين المدعومين من ايران باليمن، بل وتتمتع بعلاقة قوية مع طهران الأمر الذي أدى للحديث عن امكانية وساطة عمانية في الازمة اليمينة. ودعت الرياض والقاهرة تحديدا لفتح باب الحوار مع ايران باعتبارها جزء من الإقليم.

وأضافت أن المواجهة المباشرة مع اي دولة لا تفلح خصوصا بعد ثورات الربيع العربي التي اثبتت ان المواجهة العسكرية لا تؤدي الى حل المشاكل، بل تؤدي الى تفاقمها وتزيد من الصراعات الطائفية وانتشار الميلشيات المسلحة خصوصا ان ايران لا تدخل مباشرة باي ازمة اقليمية فايران لديها سياسة الحرب بالوكالة عبر دعمها لميلشيات مسلحة للدفاع عن مصالحها بدل التورط في مؤامرة عسكرية غير محسوبة او الدخول في مستنقعات هي في غنى عنها.

بدوره، قال الخبير بالشأن الإقليمي والجماعات الإسلامية من الأردن الدكتور مروان شحادة  لـ"رايــة" "إننا لا نلوم ايران وانما نصف الواقع الذي يُظهر حالة الصراع الدائرة بالمنطقة،  وايران ضحت بشكل كبير عبر 30 عاما حتى نكون منصفين، وسعى القائمون على حكمها لبناء دولة قوية رغم العقوبات التي فُرضت عليها بسبب برنامجها النووي".

وتنبأ شحادة بأن ايران ستصبح قوة اكبر اقتصاديا وعسكريا بعد رفع العقوبات عنها، مشيراً إلى أنها قدمت تنازلات للغرب فيما يخص برنامجها النووي، بما سيُساهم في توزيع وتقاسم النفوذ والسيطرة والهيمنة على المنطقة.

وعن مدى استفادة اسرائيل من الصراع الطائفي بالمنطقة، قال شحادة "إنه لا شك ان اسرائيل هي المستفيد الأكبر في التغيرات الاقليمية خاصة وأن الصراعات الطائفية حرفت بوصلة  الصراع وانحرفت كل البنادق حتى تلك الوطنية والاسلامية التي كانت موجهة للكيان الصهيوني السابق، لتتجه الى تفتيت جسم الأمة العربية والاسلامية والى صراع استنزاف الطاقات البشرية والمالية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والعسكرية في دولنا العربية".

من جانبه، رأى خبير الإستخبارات المقيم في ألمانيا جاسم محمد أن استراتجية الرئيس الأمريكي باراك اوباما قائمة على مهادنة الخصوم بمن فيهم ايران، كما أن العلاقات الثنائية ما بين طهران وواشنطن تطورت منذ ازمة الرهائن إبان الثورة الخمينية، وخاصة بالجانب الاستخباري.

وتحدث محمد لـ"رايــة" عن محطات لهذه العلاقات بين البلدين، ابرزها خلال الحرب العراقية الايرانية عام 1983 و2001 في افغانستان، و 2003 في احتلال العراق، و2011 أثناء انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وأخيراً في معركة صلاح الدين العام الجاري في مواجهة "داعش".

جديرٌ ذكره أن السعودية تحاول الثبات أمام التحديات التي تواجه جيشها وحلفاءها في عاصفة "الحزم" التي لا تزال نتائجها غير معروفة حتى اللحظة، حيث تسعى الرياض من ورائها إلى ترجمة وجودها كقوة في أي نظام اقليمي بالمنطقة، فهل ستنجح في ذلك؟

لعل الأيام القادمة وما ستحمله عاصفة الحزم من نتائج على الأرض، إضافة للمتغيرات الإقليمية والمعادلات الجديدة ستجيب على ذلك.