هل ينجح الموسم؟.. نزوح الغزيين لشاطئ البحر
غزة- رايــة:
سامح أبو دية-
هنا في قطاع غزة يخرج الناس بالآلاف هربا من بيوتهم الى متنفسهم الوحيد "شاطئ البحر"، في ظل فصل صيف داهم المواطنين في غزة التي تعاني من أزمات متعددة هذا العام.
ليس قيد الحر وحده من يدعو الناس للخروج الى البحر، فضيق الحال كان الوجه الآخر للجالسين على رمال الشاطئ في قطاع غزة في ظل الأزمات المتفاقمة التي يعيشها الغزيون وأصبحت تؤرق حياتهم.
يمتلئ شاطئ بحر قطاع غزة بالمصطافين نساء ورجالا، فوسائل الترفيه للصغار وحتى للكبار تتواجد بسهولة، مقاهي بحرية وقوارب سياحية وألعاب للأطفال ودراجات نارية تزيد الشاطئ ضيقا، مما يتطلب من الدفاع المدني والشرطة البحرية أن تضع خطة موسمية للتعامل مع كل المشكلات التي قد تحدث نتيجة اكتظاظ المواطنين.
تجولت "رايــة" على شاطئ بحر غزة وتحدثت مع بعض المواطنين، يقول أبو خالد: "المنفس الوحيد لنا في قطاع غزة في ظل الأوضاع الحارة التي داهمتنا مبكرا هذا العام هو البحر، نعيش حياة معيشية صعبة جدا، وتتكاثر علينا الأزمات خاصة بعد الحرب الأخيرة على غزة، فلا نجد مكانا للترويح عن أطفالنا غير شاطئ البحر".
ويضيف: "لا يوجد منتزهات جيدة في غزة نذهب اليها، فكل المنتزهات صغيرة المساحة والازدحام الكبير يسيطر عليها، والأوضاع الاقتصادية لعائلتي صعبة وليس الحال أفضل عند الآخرين، وذهابنا للبحر هو أقل التكاليف وبالمقابل نعتبره أفضل نزهة في ظل الحر الشديد الذي نعاني منه في حال انقطاع التيار الكهربائي وتوقف وسائل التهوية والتكييف في بيوتنا".
ليس الحال مختلف كثيرا عند المواطنة أم باسل، تقول متسائلة: "أين نذهب نحن وأطفالنا؟ غزة عبارة عن سجن كبير، تخيل لو أنها بعيدة عن البحر!"، وتضيف: "نذهب للشاطئ للاستمتاع باستنشاق الهواء النقي والهروب من الحر الشديد"، مشيرة الى أن البحر هو سبيلهم الوحيد في غزة للترفيه والترويح عن النفس في ظل الكبت والفقر وضيق الحال عند غالبية سكان القطاع".
وأردفت: "نذهب في نزهة للبحر كلما سنحت لنا الفرصة، اصطحب أبنائي ووالدتي المسنة للخروج من الضغط النفسي الذي تسببه الأزمات التي تعصف بنا، لا كهرباء ولا عمل ولا معابر مفتوحة نستطيع السفر من خلالها في رحلات حتى ولو كانت سنوية"، مضيفة أنه لو لم تكن غزة تٌطل على شاطئ البحر "لمتنا كبتا وقهرا".
الاستراحات المنتشرة على شاطئ البحر غزة تٌسهل على زوار الشاطئ انجاح نزهتهم بالإضافة الى أنها مصدر رزق موسمي لأصحابها، فبعد الخسائر الكبيرة التي تكبدوها نتيجة الحرب وحلول شهر رمضان في ذروة الموسم، ومنع المواطنين من السباحة لتلوث المياه، ينتظر أصحاب الاستراحات هذا العام بشغف لتعويض تلك الخسائر من خلال اقبال المواطنين وتخفيض البلديات لرسوم الضرائب.
ولاتزال المخاوف تسيطر على المشهد في شاطئ البحر بغزة من تلوث مياه البحر كالعام السابق، خاصة وأن المختصين أكدوا العام الماضي عدم صحة مياه البحر للاستحمام بسبب تلوثها نتيجة تدفق أنابيب مياه الصرف الصحي نحو الشاطئ، وهو ما يٌفسد على الغزيين موسم الصيف.
تلك الامور مجتمعة تتطلب التعاون المشترك بين جميع الإدارات للشرطة وشرطة البلديات والمباحث العامة وشرطة المحافظات، من أجل معالجة المياه وضبط الأمن على الساحل وتوفير أجواء مناسبة بعيدا عن الفوضى على طول الشريط الساحلي للقطاع لإنجاح موسم الصيف على الشاطئ.
من جهتها، أكدت العمليات المركزية بوزارة الداخلية في غزة أنهم أعدوا خطة متكاملة لاستقبال فصل صيف 2015 بتضافر كافة جهود أجهزة الوزارة، لتوفير الأجواء الإيجابية والمناسبة للمواطنين على شاطئ البحر.
وقال العقيد محمد خلف مدير عام العمليات المركزية بوزارة الداخلية بغزة أن خطة صيف العام الحالي هي خطة موسمية _ كسابقاتها _ تضم كافة مكونات وزارة الداخلية بالتعاون مع باقي الوزارات في حالة الحاجة "كالحكم المحلي والمواصلات" وغيرها.
وأشار الى أن إدارته بمشاركة الأجهزة الأمنية المختلفة وضعت خطة خاصة بالصيف والساحل لتسهيل حركة المرور في أماكن ازدحام المواطنين خاصةً يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع".
وتابع: "كما وتركز الخطة بشكل خاص على منطقة الميناء وشارع البحر مع مراعاة جميع الإشكاليات على ساحل البحر كمنع دخول الدراجات النارية والحيوانات والدواب على الشاطئ".
واستطرد: "خصصنا وحدة الخيالة لمتابعة شاطئ البحر ميدانياً، فضلاً عن أن الدفاع المدني وضع خطة لتوزيع المنقذين على طول الساحل في كافة المحافظات".
وشدد على أنه سيتم إلزام كل استراحة على الساحل بتوظيف منقذ بحري للمساهمة في تأمين المصطافين أثناء السباحة بالإضافة لنقاط الإسعاف المنتشرة من الدفاع المدني والخدمات الطبية.