المانيا تبصر صواريخ غزة وتتعامى عن قنابل "اسرائيل"
غزة – راية
عامر أبو شباب- زيارة وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير إلى قطاع غزة لم تكن مبرمجة الى حين لقاءه برئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامن نتنياهو الذي فضل ارسال رسالة واضحة لحركة حماس مع الضيف الالماني بحجمه الاوربي، والوسيط المعروف برعايته السابقة لصفقات التبادل بين اسرائيل وحزب الله وحماس.
الوزير الألماني اشترط في ميناء غزة تحقيق أمن اسرائيل ووقف اطلاق الصواريخ مقابل التنمية واعادة الإعمار وفتح المعابر، في سياق غير بعيد عن مفهوم حزب الليكود الاسرائيلي للسلام القائم على معادلة الامن مقابل الاقتصاد.
يذكر أن حركة حماس وصفت زيارة وزير الخارجية الألماني إلى غزة، قبل ساعات من وصوله بأنها "خطوة مهمة"، وأنها “تتطلع إلى أن تلعب ألمانيا دورًا يتناسب مع حجمها على المستوى الأوروبي والدولي لرفع الحصار عن غزة ووقف العدوان.
شتاينماير وصف مدينة غزة بـ "منصة لإطلاق الصواريخ"، في اطار دعوته لمقايضة الاعمار والتنمية بالأمن الاسرائيلي، ولم يفوت المسؤول الالماني التلميح لعودة "العمليات الإسرائيلية العسكرية" في حال بقي "برميل البارود" دون تفكيك قبل تجدد العنف "لا يجوز أبداً أن ينفجر (...) بالرغم من الأحداث الكبيرة التي تمر بها المنطقة والعالم، ويجب ألا تحصل عمليات عسكرية إسرائيلية جديدة ضد غزة".
واعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة أن زيارة وزير الخارجية الألماني الى غزة تحمل مخاطر كبرى و جدية عبر دعوته لمقايضة الأمن مقابل الغذاء، بمعنى وقف المقاومة مقابل إعادة الاعمار ورفع الحصار.
وقال أبو ظريفة في حديث لـ "راية" أن الربط الالماني بين أمن الاحتلال ورفع الحصار يتناقض مع الشرعية الدولية التي تعطي الشعب الفلسطيني الحق في مقاومة الاحتلال، مشددا على أن ما يقوم به الاحتلال من حصار وإغلاق يتناقض مع مبادئ الشرعية الدولية، مبينا أن العدالة المطلوبة من ألمانيا وغيرها يجب أن تكون وفق هذا الاعتبار والمبدأ.
وعن السقف السياسي للزيارة التي سبقها عدة زيارات لمسؤولين دوليين، قال أبو ظريفة أن حركة حماس أعطت مؤشرات عن وجود اتصالات غير رسمية ودردشات مع الاحتلال، عبر جهود دولية قد تفضي الى تهدئة مقابل ممر مائي ورفع الحصار عن قطاع غزة مما يسهم في عملية الانفصال بين الضفة وغزة، والحاق الأذى بمشروع الدولة الفلسطينية، كما جاء في قبول عضوية فلسطين في الأمم المتحدة.
وطالب أبو ظريفة المجتمع الدولي برفع الحصار والإغلاق عن قطاع غزة وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريفة وعودة اللاجئين.
ورأى المحلل السياسي طلال عوكل أن الزيارة مهمة من دولة أوروبية مهمة وكبيرة تشكل جزء من المبادرة الأوربية التي تتحرك باتجاه استئناف المفاوضات على أساس رؤية الدولتين، بغض النظر عن موقفنا من شروط استئناف المفاوضات ما إذا كانت منتجة أو غير منتجة.
وعدّ عوكل في حديث مع مراسل "راية" أن الزيارة نوع من أنواع الفحص والتدقيق الميداني من قبل وزارة الخارجية الألمانية للوضع الكارثي في قطاع غزة، قد تفضي الى قراءة مختلفة وأكثر جدية ومسئولية من الاتحاد الأوروبي اتجاه مأساة الشعب الفلسطيني ونحو حالة الانقسام التي بدأ الأوروبيون يتعاملون معها بشكل أكثر ايجابية من السابق.
وأضاف "الزيارة ستشكل خطوة في اتجاه تعظيم الجهد الدولي من أجل معالجة مشكلات وأزمات القطاع بما فيها الحصار وتداعياته"، مشددا على أن المطلوب هو الضغط على إسرائيل لرفع الحصار و الإفراج عن قطاع غزة.
زيارة الساعات القصيرة لوزير احد أهم دول أوروبا زادت التركيز على قطاع غزة ومأساته بعيدا عن سياق انسداد أفق التسوية واصرار اسرائيل على سياسة الخروج من دائرة الحلول السياسية لمنطق التسويات الجزئية والمنفصلة بين أجزاء الحالة الفلسطينية المفككة والضعيفة.