أنيس دولة.. شهيد الاسر الذي لا تعترف اسرائيل بجثمانه منذ 35 عاما
رام الله- رايـة:
حسين ابو عواد:
وقع الشهيد أنيس دول من سكان قلقيلية أسيرا في قبضة الاحتلال إثر اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال بتاريخ 30/6/1968 في نابلس اصيب على اثرها، وحكمت عليه محكمة الإحتلال بالسجن 4 مؤبدات ومدى الحياة، وبقي أسيرا في سجونها إلى أن سقط شهيدا في سجن عسقلان بتاريخ 31/8/1980 نتيجة تدهور حالته الصحية إثر مشاركته في الإضراب المفتوح عن الطعام والذي استمر لـ 30 يوما.
سلطات الاحتلال بدلا من تسليم جثمانه إلى ذويه احتجزت جثته داخل ما يسمى بمقابر الارقام العسكرية الإسرائيلية، بل لم يقف الجرم الإسرائيلي عند هذا الحد فالمحكمة الإسرائيلية أبلغت مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان عن فقدان جثمان الشهيد انيس دولة و ضياعه.
تفاصيل أسر واستشهاد الاسير انيس
وفي هذا السياق كشف شقيق الشهيد حسن دولة في حديث لـ"رايـة" عن تفاصيل اسر واستشهاد شقيقه انيس دولة وقال "انه منذ احتلال عام 1967 انتمى شقيقه انيس إلى حركة القوميين العرب وكان ينفذ العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي بناء على تعليمات الحركة".
وتابع "في تاريخ 31\8\1968 جاءت تعليمات لشقيقه انيس باعتراض دورية اسرائيلية واشتبك معها في منطقة خلة العمود في نابلس، واصيب على اثرها وتم مطاردته واعتقاله في هذا التاريخ وحكم عليه بالسجن 4 مؤبدات ومدى الحياة.
وفي عام 1980 دخل انيس مع زملائه الأسرى في معركة الامعاء الخاوية واضرب عن الطعام لمدة 30 يوما على الرغم من ان حالته الصحية لم تكن تسمح له بذلك إلا انه اصر على الوقوف إلى جانب زملائه ومشاركتهم في معركتهم ضد سياسة الاعتقال والتنكيل التي كان الاحتلال يمارسها بحقهم.
استشهد انيس و اثنين من زملائه الاسرى على اثر مشاركتهم في هذه المعركة ( الامعاء الخاوية) التي خاضها الاسرى ضد سياسة الإحتلال الاسرائيلي.
وقال حسن انه بعد اسبوعين من تاريخ استشهاد شقيقه انيس توجهت العائلة إلى الصليب الاحمر و طالبتهم باستلام جثمان انيس ولكن الصليب اخبرهم بأن الإحتلال رفض تسليمه.
وأشار إلى أن الصليب الاحمر سلمه شهادة بإطلاق سراح شقيقه بتاريخ الذي استشهد فيه، واستغرت عائلة انيس من هذه الشهادة وقال" انه اذا تم اطلاق سراحة فمن استلام جثامنه وعلى الفور تم مراجعة الصليب بذلك وأوضح لهم بأن الشهادة تم اصدارها عن طريق الخطأ".
وتفاجأت عائلة الشهيد انيس بتقرير التشريح الذي صدر عن الطبيب الذي قام بتشريح جثمان الشهيد انيس في مركز ابو كبير بعد عامين من استشهاده، وهذا ما أوجد الشكوك لدى عائلة انيس حول امكانية وقوع عملية قتل وتصفية للشهيد انيس من قبل الاحتلال وأنه لم يتوفى على اثر مشاركته في الاضراب المفتوح وتسأل حسن" هل يعقل أن يتم تشريح جثة بعد مضي عامين من موتها ".
وأوضح انه بعد ظهور حملة استرداد جثامين الشهداء المحتجزة في مقابر الارقام الاإسرائيلية توجهت عائلة انيس إلى مكتب القدس للمساعدة القانونية وحقوق الانسان، والحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء للمطالبة باسترداد جثمان شقيقه انيس بناء على التوثيق الذي قام به المكتب والذي يؤكد وجود جثمان انيس من ضمن 242 جثة محتجزة لدى الإحتلال والتي جرى توثيقها، ولكن قرار المحمكة العسكرية الإسرائيلية جاء صعقا لعائلة انيس حيث رفضت المحكمة الالتماس المقدم من قبل مكتب القدس وقالت أن جثمان الشهيد انيس مفقوده ولا توجد ضمن جثامين الشهداء المحتجزة.
وأكد حسن على ان الادعاء الإسرائيلي كاذب وان شقيقه استشهد في سجون الإحتلال و جثمانة لا تزال محتجزة ولديهم دلائل كثيرة على ذلك ومنها ان العديد من الاسرى التقوا بشقيقه انيس خلال فترة اعتقاله وتحدثوا معه.
مقابر الارقام
بدوره كشف منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء سالم خلة، لـ"رايــة"، عن أن إسرائيل لا تعترف إلا بجثامين 119 شهيدا من اصل 242 شهيدا يرقدون في مقابر الارقام الإسرائيلية، وهذا يعني أن 123 شهيدا غير محدد مصيرهم بعد ولا تعترف اسرائيل بهم في حين يوجد 65 مفقوداً موثقة حالاتهم وتتحمل اسرائيل مسؤولية الكشف عن مصيرهم بصفتها دولة احتلال.
وبخصوص عدم اعتراف اسرائيل بجثمان الشهيد انيس دولة قال خله "إن ذلك يزيد التأكيد لديهم بان إسرائيل تتاجر بأعضاء الشهداء المحتجزة لديهم وتجعل جثامينهم حقل للتجارب الطبية وهذا ما أكده مسبقا مسؤول الطب التشريحي والقضائي في معهد أبو كبير، يهودا هس، إضافة إلى التحقيق الذي أجراه الصحفي السويدي في عام 2001، الذي أكدوا فيه انتزاع الأعضاء من جثامين الشهداء الفلسطينيين وتحويلها إلى قطع غيار بشرية لليهود.