نداء من غزة: لا تتركوا أطفال الشهداء يتسولون
غزة- رايــة:
عامر أبو شباب-
ناشد المتحدث باسم أسر شهداء عدوان 2014 علاء البراوي، الرئيس محمود عباس اعتماد شهداء العدوان الأخير ضمن قانون مؤسسة رعاية الشهداء والجرحى والتكفل بهم قبل شهر رمضان المبارك.
وحذر البراوي عبر "رايــــة"، من تصعيد جديد لأهالي الشهداء بعد طرق كل الابواب وتنظيم فعاليات أسبوعية امام مقر مؤسسة الشهداء ومقر مجلس الوزراء بغزة، مشيرا الى أن حكومة الوفاق قررت اعتماد مخصصات 32 شهيد من الضفة الغربية العام الماضي.
وقال البراوي أن رئيسة مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى انتصار الوزير قدمت ملف اعتماد مخصصات الشهداء للرئيس أبو مازن دون اتخاذ قرار حتى الأن، رغم تلقيهم عدة وعود بتسوية القضية بعد حل الأزمة المالية الأخيرة التي توقفت خلالها سلطات الاحتلال عن دفع أموال الضرائب للسلطة الوطنية، الا أن ذلك لم يتحقق.
وأكد البراوي أن وزراء حكومة التوافق قدموا وعود كثيرة بمعالجة القضية، الا أن الملف لم يطرح على اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي للنظر فيه، لأن المعالجة تتطلب موازنة كبيرة لدفع مستحقات قرابة 2300 شهيد.
وذكر البراوي أن القيادة الفلسطينية اعتمدت شهداء حربي 2008 – 2012 بعد نضال مستمر من أسر الشهداء على مدار عامين، كان أبرزها قيام العشرات من أسر الشهداء بتعليق أنفسهم على مشانق مما ادى الى نقل عدد منهم الى مستشفى الشفاء وسط مساندة وطنية عارمة لمطالبهم العادلة.
وأوضح أن مؤسسة رعاية الشهداء والجرحى في منظمة التحرير اعتمدت في شهر مايو 2014 على قوائم أسر شهداء الحربين الأولى والثانية دون صرف مستحقاتهم بأثر رجعي استنادا لتاريخ الاستشهاد كما هو معمول به في اللوائح المنظمة لعمل المؤسسة.
وقال الحاج ماهر بدوي رئيس لجنة أسر الشهداء أن ظلم كبير واهمال غير مقبول يستهدف أسر الشهداء، مضيفا أن المسؤولين تعودوا على التصعيد ضدهم ودفعهم للاستجابة لحقوق أسر الشهداء في ظل عدم الاهتمام بالاعتصام الأسبوعي كل يوم ثلاثاء، وفشل كل المساعي الرامية لإنهاء الملف من دون نتائج.
وأوضح بدوي أن اللجنة تعمل على تهدئة أسر الشهداء خشية تطور وسائل الاحتجاج بعدما ضاقوا درعا بالوعود الفارغة خصوصا مع اقبال شهر رمضان واقتراب موسم دراسي جديد، مذكرا بالخيمة التي استمرت 300 يوما، تداول عليها ليلا ونهارا عشرات المواطنين من ذوي الشهداء قرب مؤسسة الشهداء قبل استجابة الرئيس لأسر شهداء الحربين الأولى والثانية.
وقال بدوي أن الكثير من أسر الشهداء فقدوا منازلهم خلال العدوان الأخير مما يزيد من أعبائهم ومعاناتهم، وأن 300 أسرة فقدت الام والأب، مما يخلف واقع مأساوي للكثير من الاطفال والفتية.
بدوره قال مدير العلاقات العامة في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان بهجت الحلو لمراسل "رايــــة" أن الهيئة بعد تلقيها شكاوى من المتضررين توجهت للسيدة انتصار الوزير بصفتها رئيسة المؤسسة المعنية، وكانت اجابتها بأن تسوية حقوق ذوي الشهداء تتطلب موافقة خطية من الرئيس أبو مازن نظرا للمبالغ المالية الكبيرة المطلوب توفيرها.
وعدت الهيئة عدم صرف مستحقات أسر الشهداء انتهاك موثق لأنه يمس القاعدة القانونية الراسخة التي تعتبر المواطنين سواء، أسوة بكل الشهداء خلال مراحل الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي، وفق تعبير الحلو.
وقال جميل سرحان مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الانسان بغزة أنه لا يجوز عدم صرف مستحقات أسر الشهداء بعد عام من استشهاد أبنائهم، في ظل استمرار الاتصالات مع الرئيس والحكومة دون تحقيق نتائج ملموسة، داعيا الى الاستجابة العاجلة والفورية والكاملة لمطالب أسر الشهداء.
وقال سرحان خلال لقاء نظمته الهيئة بغزة لمناقشة القضية الثلاثاء أن الهيئة عقدت ثلاث اجتماعات لتشكيل حملة مناصرة ودعم لمساندة هذه القضية الانسانية العاجلة، واثارة الملف أمام أصحاب القرار والرأي العام.
وخلال اللقاء توجه مراسل "راية" للكاتب طلال عوكل، بسؤال حساس يطرح خلف الكواليس مفاده القول بأن الجهة التي قررت الحرب بشكل منفرد، يجب أن تتحمل مسؤولية التكفل بحقوق أسر الشهداء بعيدا عن منظمة التحرير، فأجاب عوكل أن المواطنين الذين دفعوا الثمن لا علاقة لهم بالسياسة وقرار الحرب والسلم، وغالبيتهم هم مواطنون أمنون مدنيون،
وأكد عوكل أن القضية تطرح موضوع كبير على كل الأطراف الفلسطينية بأنه ما يتعلق بالخيارات والاستراتيجيات الكبرى المكلفة، باهظة الثمن لا بد أن تكون ذات بعد توافق وطني يدرس في كل حالة الثمن الذي علينا تقديمه مقابل الانجاز الذي يمكن تحقيقه.
واعتبر عوكل أن عدم صرف مستحقات الشهداء يشير الى تقصير وطني كبير ازاء فئة واسعة قدمت تضحيات كبيرة للقضية الفلسطينية، مشددا أن معالجة الملف تتطلب من المسؤولين تجاوز كل ما له علاقة بصعوبات المصالحة باعتباره ملف فوق كل الملفات، وخارج كل الحسابات السياسية لان منظمة التحرير تعودت تاريخيا ان تكون مسؤولة عن كل شهداء الشعب الفلسطيني.
ودعا عوكل للتكفل بالشهداء بشكل استعجالي لأنها مسؤولية وطنية لا يجوز التأخير في معالجتها ولا تأجيلها لأن كل سكان القطاع يكابدون واقع فقر وبطالة، وبالتحديد الألاف من أسر الشهداء الذين ينتظرون حقا من السلطة، وواجبا من منظمة التحرير وحكومة التوافق الوطني.