شهر "أريج الجنة".. صفوفٌ للاستقبال وسباقٌ للخيرات
نابلس- رايــة:
فراس أبو عيشة- يحل رمضان غدا الخميس حاملاً معه أريج الجنة،
رمضان في وجوه الأطفال
وللأطفال فرحةٌ وطرقٌ لاستقبال شهر رمضان، فتقول الطفلة لمى حداد (14 عاماً) من مدينة رام الله "استعداداتي لرمضان بِالصيام وعمل الخير، لأنَّه شهر عبادة وصلاة وقراءة قرآن، وشهر حلو، لأنَّه بصير في وقت محدد للأكل، والعيلة بتجتمع عليه، وبتجتمع في صلاة التراويح".
وتستذكر "رمضان الماضي كان حلو بِتجمع القرايب، وكان في عمل تطوعي شاركت فيه، وقدمنا للناس الفقراء أكل وملابس"، مُضيفةً "رمضان بالنسبة إلي شهر لازم نعمل فيه الخير، وما نقضيه على شي فاضي، وقد ما نقدر نقدم خير في هاد الشهر".
وأما الطفلة سالي قوصيني (8 أعوام)، تتحدث "معنوياتي كتير عالية لشهر رمضان الفضيل، وبحب أجواءه كتير، وبنروح نصلي بالمسجد، وبننزل نلعب، وبنحضر باب الحارة، وأنا متحمسة كتير هاي السنة، لأنَّه إن شاء الله ناوية أصوم شهر رمضان كله، لأني هلأ كبرت، وبدي أصير صف رابع، ولازم أتعود على الصيام من هلأ".
وتستطرد قائلة "بدي أساعد ماما بِشغل البيت، وأجهز الفطور معها، وأنا دايماً بعمل سلطة، وكمان عيد ميلادي رح يكون خلال شهر رمضان، وبدو يصير عمري 9 سنين، ورح أعزم صاحباتي عندي، ونزور قرايبينا، ونشتري فتاش".
شوقٌ وسعادة وندم
وتُعرب المواطنة أسماء قلالوة عن شوقها واشتياقها لشهر رمضان، لتعود وتجني الطاعات والأعمال الصالحة، حيث أنها تُخطط لختم القرآن الكريم أكثر من مرة، والمكوث في المسجد لأداء صلاة التراويح، وتُلقي بِدعوات الإفراج عن أسرانا، وتحرير القدس من أيدي المغتصبين.
ومن ناحيته، يُعبر الطالب إسلام ذياب من جامعة النجاح الوطنية عن سعادته بِقدوم شهر الخير، وفي نفس الوقت يشعر بالضيق كونَّه بعيدٌ عن أهله، فهو يسكن في نابلس، وأهله في جنين، ويقول "للمرة الثالثة على التوالي أكون بعيداً عن أهلي في شهر رمضان، وبعيداً عن تلك الأجواء التي تعودت عليها طيلة 23 عاماً، فما زلت أذكر كيف كانت والدتي توقظني على السحور، وكيف كُنت أذهب بِرفقة والدي إلى صلاة التراويح".
وأما الحاج أحمد (82 عاماً)، يرى أن شهر رمضان لم يعُد كَسابقه، فالبعض يراه صوم عن الطعام والشراب، ويمتنع عن الشتم والذم والكفر لبعضٍ من الوقت، وكأنَّ الامتناع يكون لفترةٍ مؤقتة، وغير ذلك فَشبابُنا يستهزئون بهذا الشهر، ويُضيفون له نكهة "التخويت"، فضلاً عن ذلك، لا ترى اجتماعاً للأهل فيه سوى على طاولة الإفطار، وسباقٌ لإنهاء الأكل، ومن ثم إلى خارج المنزل، أو إلى الأجهزة الإلكترونية.
نشاطات خيريَّة مختلفة
ويُشير مدير مجموعة "يداً بِيد للتغيير" طارق عصيدة في نابلس إلى أنَّهم أطلقوا نشاط "يلا نفطر مع بعض" في السنتين الماضيتين، وكانت فكرته أن يُحضر كل شخص بِرفقة أصدقاءه أو عائلته فطوره، وأن نجتمع بِمكان عام، ويكون الإفطار جماعياً، ولكن في هذه السنة سنُجدد الفكرة، وستنطلق بإفطار مع الطائفة المسيحية في السبت الأول من رمضان.
وعلاوةً على ذلك، ستعمل المجموعة على تحضير وتوزيع الوجبات يومياً على مجموعة من العائلات المستورة، بالتعاون مع جمعية المركز الاجتماعي الخيرية، وسيكون هُنالك نشاط نوعيّ بالتعاون مع مجموعة من أكبر محلات التسوق في مدينة نابلس، سيُعلن عنه لاحقاً.
وفي سياقٍ آخر، أعلن "دريم مول" في مدينة نابلس عن حملته الرمضانيَّة، التي تشمل توزيع الخبز المجاني للمواطنين غير المقتدرين على شراءه طيلة أيام الشهر الفضيل، حيث أنَّها تأتي للعام الثالث على التوالي.
حملة "فاستبقوا الخيرات"
وأما لجنة زكاة نابلس الخيرية، فأطلقت حملة "فاستبقوا الخيرات"، التي تهدف إلى كفالة الأيتام، والعائلات المستورة، وتشمل توزيع الطرود الغذائية طيلة أيام شهر رمضان المُبارك، وتوفير كسوة عيد الفطر السعيد لهم.
ويُوضح الناطق الإعلامي في لجنة الزكاة حسنين العفوري أن الهدف من الحملة هو جمع التبرعات من المواطنين وأهل الخير، وتتضمن عدة فعاليات، منها: السلة الغذائية التي تتضمن الطرود الغذائية، وسيكون هنالك إفطار مركزي، إضافةً إلى أنَّه تم تجهيز معرض خاص بكسوة العيد في مبنى لجنة الزكاة من أجل الملابس للعائلات المستورة.
ومن الجدير بالذكر أن عدد الأيتام والعائلات المستورة في مدينة نابلس حوالي 3200 عائلة، وما يُقارب 3400 يتيماً، وسيكون هنالك مراكز لجمع التبرعات من خلال الأكشاك المُوزعة في المناطق الآتية: دوار الشهداء، وشارع سفيان بجانب عمارة الأوقاف، ورفيديا بجانب سوبر ماركت برافو، ومدخل كراج طولكرم، والمسجد الكبير.