بعد رحلة علاج في ألمانيا.. الناجي الوحيد من المجزرة يعود

2015-06-23 08:34:00

غزة- رايــة:

سامح ابو دية:

بعد رحلة علاج في ألمانيا استغرق 10 أشهر عاد الطفل ثائر جودة (10 اعوام) الى منزل والده الذي تعرض لمجزرة من أبشع المجازر الاسرائيلية المرتكبة في غزة، المجزرة استهدفت الام راوية جودة وأطفالها الأربعة بعد أن باغتتهم طائرة استطلاع بصاروخ وهم يلعبون في فناء منزلهم البسيط بحي تل الزعتر شمال قطاع غزة.

بحفاوة ودرجة عالية من الاشتياق والصبر استقبله كل من عائلته وزملائه وجيرانه، فما أن خطت قدم ثائر منزله الذي شهد مجزرة بحقه حتى بدأت الدموع تنهمر من عيونه وعيون من تبقى من عائلته، استذكر ثائر تلك اللحظات التي تبين انه لم ولن ينساها مهما تقدم به العمر.

حكاية ثائر تعبير مكثف عن حرب غزة على مدار 51 يوم التي أدت الى استشهاد أكثر من 2200 شخص، وجرح أكثر من 12 ألف أغلبهم من الأطفال والنساء والعٌزل، فالطفل ثائر الابن الخامس هو الناجي الوحيد من تلك المجزرة، أصيب بجروح خطيرة وتعرضت أطرافه للبتر وتشوهات في عموم جسده.

مراسل "راية" زار الطفل بمنزله، حيث تحدث ثائر قائلا: "لم أنسى ما حدث معي وعائلتي يوم حدوث المجزرة، كنت ألهو بدراجتي الهوائية داخل فناء منزلنا مع اخوتي وأمي الذين علمت بخبر استشهادهم جميعا بعد أشهر من اصابتي وأنا في رحلة علاجي بألمانيا، فاجئنا صاروخ وقع بيننا، وأذكر أن والدي حملني وهو يٌكبر وخرج بي خارج المنزل، ولا أعلم ما حدث بعدها".

ويضيف الناجي الوحيد من المجزرة: " كنت باستمرار اسأل عن أمي لأطمئن عليها فالجواب كان دائما أنها أصيبت ستراها فيما بعد، وظل والدي يمهد تدريجيا حتى أخبرني بعد شهور من تواجدي في ألمانيا أن أمي واخوتي الاربعة استشهدوا وينتظروني في الجنة، لم أتعرض لصدمة لأني كنت معهم والفضل يعود لأبي الذي خفف عني عناء ذلك".

ووجه ثائر رسالة للعالم بان يقف بجانب اطفال فلسطين المظلومين ومنع الاحتلال ما يقوم به من انتهاكات بحقهم، مشيرا الى أن الاطفال يجب ان يكونوا آمنين في اماكن يلهون ويلعبون فيه بعيدين عن الحروب والقتال.

خلال 10 شهور عانى خلالها ثائر ويلات الألم والغربة وما ترتب عليها من اختلاف في نفسيته كطفل كان سليما وأصبح الاعاقة على ما يبدو تلاحقه طيلة حياته والأهم فقدانه للام والاخوة.

أبو مصطفى جودة والد الطفل يتحدث: "عندما خرج ثائر من غزة للعلاج كان في حالة صحية وصفت بالحرجة للغاية، تعرض لبتر في أجزاء مختلفة من جسده أخطرها بتر قدمه وبعض اصابع يده، بالإضافة لوجود الحروق في جميع انحاء جسده وتهتك الاعصاب، وشلل جزئي في يده اليسار، احتاج على اثرها لإجراء 21 عملية جراحية مدة أقل عملية استغرقت 4 ساعات".

واوضح أبو مصطفى ان الفحوص الطبية التي اجريت له في ألمانيا اظهرت وجود تسمم من أثر الصاروخ الذي استهدفهم واحتوائه على مواد خطيرة، مشيرا الى أن ذلك كلف الاطباء 3 أشهر لمعالجة الآثار التدميرية التي احدثتها المواد السامة في دم الطفل ثائر.

اما على الصعيد النفسي أضاف الوالد: "الوضع النفسي للطفل كان خطير للغاية كونه بمفرده في رحلة العلاج وهذه من المعيقات والظروف النفسية الصعبة التي كانت تمر علينا من جهة وعلي ثائر من جهة اخرى، نظرا لإصرار الطفل وسؤاله المتكرر عن امه واخوته اضطررنا وبتوصيات من الدعم النفسي في المستشفى لإخباره ولكن بعد 6 أشهر".

استطاع ثائر ووالده التكيف في واقع نفسي جديد بعد فقدان أسرة بشكل مفاجئ دون اي ذنب وهو صعب جدا، ولكن هذا قدرهم ونحن المسلمين ندرك المعاني الدينية وتداعياتها المهمة في سلوكنا وأدائنا.

ووجه الطفل ثائر ووالده رسالة شكر لكل من ساعد في انقاذ ابنه وعلاجه وعودته سالما الى غزة من أطباء ومسعفين ومنظمات حقوق الانسان والصحفيين، واتحاد الأطباء والصيادلة الفلسطينيين في برلين الذي لم يدخر جهدا في التخفيف من معاناة الطفل ومن تبقى من عائلته حاضرا ومستقبلا.