بالصور.. كيف حول الغزيون ذكريات الموت في رمضان الى حياة

2015-06-25 09:52:00

غزة- رايــة:

سامح أبو دية:

مازال في جعبة الغزيين الكثير في ترسيخ معاني الصمود والتحدي لواقع مرير يعيشونه، هذه المرة بشكل مختلف كليا عبر تحويل الحزن الذي انتاب اهالي قطاع غزة خلال عام من المعاناة خلفتها حرب شرسة شنها الاحتلال عليهم، الى صورة ايجابية مليئة بحبهم للحياة.

في حي الزيتون بمدينة غزة استطاع سكان احدى حاراته تحويل منازلهم البسيطة المسقوفة بـ "الزينقو والاسبست" وأزقتهم الضيقة، الى لوحات فنية ابداعية نوعية جديدة كليا، وذلك عبر تلوين جدران بيوتهم بألوان زاهية مفعمة بالحياة ومنقوشة عليها بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، في محاولة لتتناسي ذكريات الشهر الفضيل العام الماضي والذي عايشوه في الحرب والموت والدمار والقتل والتشريد.

تجولت "رايـة" في أزقة حارة أطلقت عليها لقب ( باب الحارة ) أو ( الحارة الملونة )، وقابلت سكانها، حيث أوضح المواطن محمد الصعيدي 58 عاما وهو صاحب الفكرة ومنفذها أن الفكرة بدأت منذ 6 أشهر بعد أن اثارت اعجاب من زار بيته من الداخل، ثم أبدى الجيران اعجابهم بالديكورات الخشبية والأنتيكا والألوان المتناسقة التي استخدمها والتي صنعها بأيديه، وبدأوا بتنفيذها بمنازلهم الى أن تطور الأمر وخرجوا لتنفيذها في أزقة حراتهم الصغيرة وكل ذلك ذاتيا دون دعم رسمي من أي جهة.

آية الصعيدي 24 عاما من سكان الحارة تقول: "بدأ العمل في منزلنا وانتقل لبيوت جيراننا، حيث كان يقوم بتلوين القواوير والأحواض الزراعية واستغلال أبسط الأغراض الموجودة"، مشيرة الى أن نجاح العمل يعود لتعاون ومساعدة الجيران الذين لم يدخروا جهدا ومالا في استخدام طاقتهم وخبراتهم المتنوعة في تلوين جدران بيوتهم الخارجية بالألوان الباهتة كالوردي والبرتقالي والبنفسجي والأخضر والأزرق بالرغم من الأوضاع  الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها.

وتضيف الصعيدي في حديثها لـ "راية": "كان الهدف الأهم من وراء تلوين منازلنا هو الخروج من أجواء الحروب والدمار والبؤس الذي عايشناه السنوات الماضية، 3 حروب متتالية عشتها ولا يتجاوز عمري 24 عام حتى أصبحت غزة معروفة بمنطقة الحروب، هذا أهم ما دفعنا لتغيير نفوسنا بتغيير بيئتنا المحيطة بنا، بالإضافة لرغبتنا باستقبال شهر رمضان بشكل مختلف عن العام الماضي في ظل الحرب".

وأكدت الصعيدي ابنة مهندس العمل أن فكرة التوسيع للوصول للحارات المجاورة وتلوينها موجودة فعلا ولكنها بحاجة لدعم كبير، مناشدة الجهات التي تستطيع المساعدة في توفير المواد اللازمة للمساهمة في تجميل الأحياء الشعبية الفقيرة، لزرع السعادة في قلوب ساكنيها الذين أرهقهم الحصار والدمار والبؤس.

الشاب محمد الضاني أحد الزوار يقول: "أصبحت زيارتي لأصدقائي في تلك الحارة في تزايد لأني أشعر بالراحة النفسية الكبيرة عند تواجدي بداخلها، الألوان الزاهية والمفرحة للقلب تشرح الصدر وتدفع من يشاهدها لتكرار الزيارة، على عكس مشاهد الحرب والدمار المنتشرة في غزة بفعل الحرب"، معربا عن شعوره عند دخوله لأزقة الحارة أنه مسافر الى مكان خارج قطاع غزة.

وأعرب الحاج أبو أشرف 63 عاما احد سكان الحارة أن جميع السكان كبارا وصغارا شاركوا في تزيين وتلوين المنازل، مما ساهم في تنظيف المكان ورسم السعادة والفرحة على وجوه أطفالنا، مشيرا الى اقدامهم نحو حب الجماليات كردة فعل للحالة المأساوية للغزيين بعد الحرب والأجواء الحزينة التي عايشوها.

ووجه رسالة للعالم من خلال هذا الابداع الجديد مفادها أن غزة قادرة على صنع الجمال كما تصنع الرجال، وبالرغم من الدمار الا انها بالألوان أجمل، في اشارة لاستخدامهم الألوان الجمالية الملفتة واختيار ما يناسب الحالة الجمالية والبعد عن الألوان التي تدل على البؤس والكآبة.