بالصور: جنان ومنة الله طفلتان.. من بقايا الموت بانتظار الحياة
غزة- رايـــة:
عامر أبو شباب-
للحرب تفاصيل مؤلمة وكثيرة تبكي القلب وتدمي العين، بعد عام من الجريمة التي بقيت أثارها ماثلة أمام العالم، نتذكر قصف منزل آمن شرق خانيونس أدى إلى استشهاد الشاب محمد راضي محمود أبو ريدة "23 عاما"، وزجته شامة عماد عليان أبو ريدة "21 عاما"، وكتب الله النجاة للطفلتين منة الله "سنتين"، وجنان "4 سنوات" والجدة التي أصبحت أم وجدة لا يفارقها الحزن ولن يفارقها.
تتذكر "أم محمد" يوم 24 من رمضان الماضي لحظات قصف طائرات أف 16 بيتها الآمن.
بلا تحذير مسبق، وكيف تمكن المنقذون بعد ثلاثة أيام من القصف اخراج جثمان "محمد" وبعد خمسة أيام تم انتشال جسد زوجته "شامة "، وبقي البيت وأهله ذكرى تذيب الفؤاد في كل ما تبقى من لحظات العمر الباقية، "خرجنا حافيين القدم" تقول الجدة.
ويقول غسان جار الشهيد لـ"رايــة"، أن بيت "محمد" قصف قبيل وقت الافطار، وشرح ظروف استشهادهم وانتشالهم بعد أيام من تحت الركام، ونقل ابنته منة الله الى قسم العناية المركزة جراء اصابتها البالغة.
كلما تحدثت مع الحاجة الصابرة رددت في بداية حديثها ونهايته "حسبي الله ونعم الوكيل"
وسردت قصة محنتها الممتدة منذ زمن، حيث بقيت تنظر وحيدها 15 عاما، لتكمل تربيته من دمع عينيها، وما تيسير من ضيق الحال جراء وفاة زوجها، وحيدة مع وحيدها وبعد أن أصبح "محمد" شابا أمامها زوجته بما تستطيع من لملة مصاريفها وفرحت بأسرتها الجديدة الابن وزجته والطفلتين جنان ومنة الله قبل أن تأتي الجريمة، وتخطف "محمد وشامة"، ويبقى تحت رعايتها الحفيدتين بلا أم ولا أب، وتختم مأساتها الممتدة بلغة الصبر "أتمنى ملاقاة فلذة قلبي وزوجته ووالده في الجنة، وأحتسبهم شهداء عند الله".
آثار المجزرة الإنسانية
تقول الحجة "أم محمد" أن حفيدته جنان سليمة الا من الذكرى، فيما تعاني منة الله من كسر في الجمجمة وحروق في الرأس وشلل في يدها.
حسبي الله بحروف الطفولة تكلمت جنان التي تتحدث كثيرا وهي لا تدرك هول الجريمة، لكنها لم تنسى دخان الحرب وتردد: ( بابا شهيد.. مستشفى.. قصف.. بابا وماما في الجنة .. منة الله في المستشفى.. الجنة) كلمات مبعثرة تلملم المشهد، فيما "منة الله" التي كانت تبلغ (عام وشهرين) لم تدرك بعد ما جرى خصوصا اصابتها البالغة!.
ومن حسرة "أم محمد" أنها كانت تنتظر تخرج وحيدها الشهيد من الجامعة في نفس شهر استشهاده، وتقول كنت أنتظر لحظة رؤيته وهو يحتفل بتخرجه، ويعلم الله كيف دبرت احتياجات تعليمه وحسبها "علمته بدمع عيني ..ان شاء الله مأواه الجنة".
فيما يتحدث الجار "أبو أحمد" عن أخلاق محمد الكريمة واحترامه جيرانه، واصفا الشهيد بالاجتماعي والمحب لأقاربه.
وناشدت الجدة المؤمنة بقدر الله كل مسلم حر مساعدتها في تربية الطفلتين ورعايتهم وعلاجهم وتعويضهم عن فقدان الام والأب والبيت.
ويقول الجيران الجدد للأسرة الناجية من الموت المحقق أن ما يصل الجدة "مساعدات خفيفة" من أهل الخير لكنها لا تكفي.
وتستأجر الجدة والطفلتين شقة صغيرة جدا في مدينة خانيونس وتتكفل باحتياجات الطفلتين بما يتيسر من أهل الخير.
تنويه: شارك في الاعداد الصحفي المتدرب خالد أبو جامع