عادات رمضانية مختلفة في غزة هذا العام

2015-07-11 15:20:00

غزة- رايــة:

سامح أبو دية-

تختلف العدادات والتقاليد الشعبية حسب المكان والزمان، ففي غزة وخاصة في شهر رمضان المبارك تختلف تلك التقاليد وتزداد بشكل ملحوظ فمنها الايجابية والسلبية، مع التذكير أن الاختلاف كان واضحا بعد معايشة اهالي قطاع غزة العام الماضي للشهر الكريم في ظل العدوان الذي أخفى تلك التقاليد والمظاهر الرمضانية بشكل كامل.

العزائم الرمضانية والمسحراتي والسحور وصلاة التراويح وزيارات الأرحام وانتشار بسطات بيع حلوى القطايف وبيع الخضراوات في على مفترقات الطرق وخاصة الخضراوات الورقية كالجرجير والبقدونس، واكتظاظ الاسواق بالمتجولين قبيل موعد الافطار، هي أبرز العادات التي المنتشرة هذا الموسم وما يميز شهر رمضان المبارك في قطاع غزة، في ظل موسم سابق غابت فيه تلك المظاهر عن المشهد الحياتي في رمضان تماما جراء الحرب والأجواء المخيفة المترتبة عليها.

الحاجة فاطمة 75 عاما وصفت الاختلاف في العادات والتقاليد الرمضانية من الماضي الى الحاضر قائلة: "عشت 75 شهر في رمضان طيلة حياتي ولم أعيش شهر كهذا طيلة حياتي من الناحية الاقتصادية والنفسية، حيث أن أوضاع الناس المادية والنفسية والاجتماعية هنا في غزة سيئة جدا، لم أشاهد مثيل لها طيلة عمري".

وتضيف الحاجة لـ"رايـة": "كنا نعيش شهر رمضان قديما براحة نفسية وأوضاع مادية أفضل بكثير، كنا نأكل ونشرب ونحن مرتاحين بغض  النظر عن ماهية الطعام، أما الآن نأكل أحيانا أفضل الطعام دون راحة لان معظم الناس ليست سعيدة في ظل الأزمات المتتالية التي نعيشها، بالإضافة للخوف الذي يدب دائما في نفوسهم من الحروب"، مشيرة الى آلاف العائلات التي تعيش دون مأوى بعد أن هدم الاحتلال بيوتهم في رمضان العام الماضي.

الافطار على شاطئ البحر

أبرز العادات الرمضانية التي تظهر هذا العام في غزة هي "الافطار الجماعي على شاطئ البحر" في ظل حلول شهر رمضان هذه الاعوام في فصل الصيف وازدياد ساعات الصيام التي تصل لأكثر من 16 ساعة، تتجه بعض العائلات بغزة للإفطار على شاطئ البحر والحصول على بعض الترفيه والاستمتاع بمشهد الغروب المميز، اضافة للهروب أو التخفيف من الواقع المرير الذي يعيشونه.

خضر محمد 36 عاما ورب أسرة مكونة من 4 أفراد يقول: "بالرغم من الوضع المادي الصعب الا انني أصطحب عائلتي لرحلة اسبوعية الى شاطئ البحر للإفطار، حتى لا نشعر بالملل من الروتين اليومي المعروف لشهر رمضان، اضافة لاعتبارها نزهة وترفيه عن أطفالنا والهروب من الحر داخل المنزل خاصة عند انقطاع الكهرباء، كما أنني أذهب مرة أو مرتين للسحور على شاطئ البحر في الشهر الفضيل".

وتضيف الزوجة لـ"رايــة": "نرغب بين الفترة والأخرى في تغيير أجواء رمضان والافطار على البحر ونختار اليوم الذي تنقطع عنا الكهرباء، نجلب الطعام الذي لا يحتاج لعناء في نقله ولا يتلف مع الوقت والفواكه الصيفية كالبطيخ، حيث أننا نأتي للبحر قبل الغروب بساعتين، وفي كل مرة نشعر وأطفالنا بالسعادة رغم أنها رحلة بسيطة".

رمضان فرصة الشباب للعمل

على مفترقات الطرق الرئيسية وأبواب المساجد الكبيرة في قطاع غزة أصبحت تنتشر بها ما يٌعرف "بالبسطات" لبيع القطايف والخضراوات الغزاوية والملابس خاصة في شهر رمضان، لتصبح من العادات الرمضانية المهمة التي يستغلها الشبان العاطلين عن العمل في كسب بعض النقود والتي قد لا تتوفر سوى في شهر رمضان.

ويعتبر أحد الطلاب أن عمله في صناعة حلوى القطايف في شهر رمضان موسم خاص للعمل وهو فرصة لكسب بعض النقود وسد احتياجه لأشهر قادمة، مشيرة الى أنه لا يعمل طيلة العام في ظل تفشى البطالة واستمرار الحصار وتفاقم الأزمات.

ويضيف الشاب: "أعمل مع اقاربي في صناعة وبيع القطايف منذ 4 أعوام وما أكسبه طيلة الشهر أستغله في تغطية مصاريف دراستي الجامعية وحاجياتي الشخصية من ملابس وخاصة في عيد الفطر، هو شهر الخير والبركة ونستبشر به خيرا رغم قساوة الظروف التي نعيشها".