راية تفتح الملف.. تفاصيل ملف الأسرى الاسرائيليين: مفاوضات عض الأصابع الغامضة

2015-07-14 09:58:00

غزة- رايــة:

عامر أبو شباب-

غموض كبير ومقصود يكتنف ملف الأسرى الاسرائيليين في قطاع غزة، كم عددهم؟ وهل هم أحياء أم أشلاء؟، هل أسروا خلال الحرب الماضية أم بعدها؟، هل هم مجانين كما يزعم الاحتلال، أم جنود؟، كيف وصلوا لغزة، ما هويتهم العرقية والدينية؟، هل بدأت المفاوضات حولهم ومن الوسطاء وما شروط الطرفين؟.

أسئلة هامة بدأت تتكشف اجاباتها بعد مرور عام على حرب غزة عبر تصريحات من أعلى مناصب قيادية في حماس وحكومة الاحتلال خصوصا بعد تصريح كشف الخيط الأبيض من الأسود في قضية أسرى الاحتلال جاء على لسان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في الذكرى الاولى لحرب غزة بغزة بقوله أن حكومة الاحتلال طلبت عبر وسطاء أوربيين أسيرين وجثتين.

تلا ذلك اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أن حكومته تعمل على إعادة الإسرائيلييْن اللذين اجتازا الجدار الحدودي بعد الحرب إلى قطاع غزة، وتحميله حركة حماس المسؤوليةً عن سلامتهما، وهما يهودي أثيوبي كشف النقاب عن هويته، وأخر فلسطيني بدوي من النقب لم تعرف هويته حتى لحظة اعداد التقرير.

ولم يتحدث نتنياهو أو أي من أعضاء حكومة الاحتلال عن مصير الجنود الذي أبقت حركة حماس امرهم سرا كبيرا (أكثر من واحد بين أحياء أو جثث) أو اثنين يعتبرهم جيش الاحتلال والأجهزة الأمنية الاسرائيلية جثثا أو بقايا أشلاء تحتجزها المقاومة منذ المواجهة المباشرة مع جنود الاحتلال على أطراف غزة خلال عدوان 2014، وتحيط حركة حماس مصيرهم بغموض كبير للاستفادة من كل معلومة.

شروط ومفاوضات

حركة حماس حددت موقفها أنه لا معلومة دون مقابل، ولا مفاوضات قبل افراج الاحتلال عن كل الأسرى المحررين في صفقة التبادل السابقة "وفاء الأحرار" الذين اعاد الاحتلال اعتقالهم في الضفة الغربية، وتعتمد حركة حماس في تكتيك كل معلومة بثمن على سابقة هامة تمثلت في تحرير الأسيرات الفلسطينيات من سجون الاحتلال ما عدا الأسيرة لينا الجربوني من الداخل المحتل، مقابل شريط فيديو يظهر فيه الجندي الأسير جلعاد شاليط حيا يقرأ صحيفة محلية تصدر في غزة، قبل تحقيق صفقة التبادل عام 2012 بالإفراج عن شاليط مقابل 1020 أسير فلسطيني بوساطة مصرية.

وقال مسؤول العلاقات الخارجية في حركة حماس أسامة حمدان، أن "الصمت الذي التزمت به الحركة، دفع الاحتلال للبدء في الإقرار بالخسائر البشرية بشكل دقيق"، وأضاف قائلا، "حتى يكتمل الاعتراف الإسرائيلي بعدد الجنود المفقودين فإن الحركة لن تعلق على هذا الجانب".

قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف لـ"رايـــة"، أن الاحتلال من خلال الاعلان عن فقدان يهودي أثيوبي وآخر عربي يسعى لمعرفة مصير الجنديين المفقودين خلال الحرب، واعتبر الصواف أن حماس استفادت من الصفقة السابقة وتدير معركة معلومات مع الاحتلال.

نهاية الانكار

اما في الطرف الآخر فبدأت حكومة الاحتلال مفاوضاتها بالإنكار التام الذي بدأ يتراجع بزيارة نتنياهو لبيت اليهودي الأثيوبي والتأكيد على استعادة المفقودين وتكليف ضابط متقاعد بإدارة الملف والتواصل مع عائلات المفقودين، في حين قال وزير جيش الاحتلال "موشيه يعلون"، في تصريح سابق، "لا يوجد أي اتصالات وحوار على الطاولة مع حماس أو أي اتفاق معها بشأن الأسرى والمفقودين، ونحن نطالبها بإعادتهم بدون أي شروط (...) إطلاق سراح الإرهابيين ليس على جدول أعمالنا، والأسيرين المحتجزين لدى حماس يعانيان نفسيا ونحاول إطلاق سراحهما لأسباب إنسانية ولن نطلق مقابلهما أي أسير فلسطيني".

لكن من هم المفقودين أو الأسرى؟

"أفراهام منغيستو"

سردت صحيفة يديعوت أحرنوت تفاصيل فقدان الإسرائيلي "أفراهام منغيستو" في الثامن من سبتمبر في 2014 بعدما خرج من منزله بعسقلان ووصل إلى شاطئ زيكيم، ثم تسلق السياج الحدودي مع شمال غزة، وقفز إلى شمال غزة، متجاهلا صيحات الجنود، وواصل طريقه تاركا خلفه حقيبة ظهره على السياج تم إعادتها لعائلته بواسطة ضباط فرقة غزة بجيش الاحتلال.

وقال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية "يؤاف مردخاي" أن مانغيستو (29 عامًا) أثيوبي الأصل، كان نزيل في مركز للخدمات الاجتماعية في عسقلان شمال قطاع غزة.

وتثير قضيته مخاوف كبيرة بعودة اليهود من أصل أثيوبي أو أفريقي عموما للخروج في مظاهرات جديدة في حال لم تتعاطى حكومة الاحتلال مع قضيته كإسرائيلي بشكل لا يقل عن (الاسرائيلي الأبيض) جلعاد شاليط، وقد أشار عدد من قادة المعارضة الاسرائيلية لهذه الفرضية، خاصة بعد تهديد المسؤول عن الملف "لوتان" لعائلة المفقود ومطالبتها بعدم اتهام الحكومة ورئيسها بالتقصير، الامر الذي دفعه للاعتذار بعدما نشرت وسائل الاعلام تهديداته المسجلة، واعتراض الطبقة السياسية الاسرائيلية عليها.

وكان نص التهديد كالتالي: "إذا اثرتم الموضوع وانتقدتم رئيس الوزراء فسيبقى ابنكم في غزة سنة أخرى".
وطالب قادة اسرائيليين بإقالة لوتان بعد الاعتذار للعائلة، كما وصف بالعنصري العميق وصاحب شعور الكبرياء والتعالي".
  
المفقود (2) بدوي من النقب

يعتقد أنه المفقود الثاني، من سكان قرية حورة البدوية، دخل غزة من خلال معبر إيريز في أبريل. ويقول جيش الاحتلال انه يعاني من مشاكل نفسية خفيفة وله تاريخ في دخول الأردن ومصر وغزة.

وأكدت عائلة الشاب من قرية السيد غير المعترف بها والمحاذية لقرية حورة في النقب أن ابنها (28 عاما) خرج من بيتها بتاريخ 20 -4-015 2، ولم يعد منذ ذلك الحين.

وصدر أمر بمنع نشر إسم الشاب البدوي (28 عاما) من قرية حورة البدوية شمال النقب بطلب من عائلته، ولكن سُمح بنشر خبر وجوده في غزة الأسبوع الماضي. وقال والده لوكالة "معا" أنه منذ إختفائه في شهر أبريل وحتى الأسبوع الماضي لم تقم الحكومة الإسرائيلية بإطلاعه عن مكان وجود إبنه.

وقال أحد أفراد العائلة "مع كل الإحترام، الحديث ليس عن جندي إسرائيلي بل عربي مسلم من بدو النقب، وكل مس به قد يمس بمكانة حركة حماس في النقب عامة، علما أنه يعاني من اضطرابات نفسية منذ كان في الـ17 من عمره".

ويعتمد أهله على كونه عربي لا يعمل في الجيش الاسرائيلي للضغط على حركة حماس من أجل الافراج عنه.

هدار غولدن

قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية أن كتائب القسام أسرت الجندي الاسرائيلي هدار غولدن في رفح خلال الحرب، خلال فترة الهدنة عند محاولة مجموعة من جيش الاحتلال اعتقال فلسطيني يتحرك بالقرب من الحدود لكنها وقعت في كمين وتعرضت لإطلاق نيران أدى الى اصابة ومقتل عدد من جنود الاحتلال، وفقدت قوات الانقاذ الجندي غولدن دون معرفة هل أسر حيا أو ميتا؟، مما استدعى قوات الاحتلال الى تفعيل نظام "حنيعبل" لمنع عمليات الأسر بعد 20 دقيقة من العملية، من خلال استدعاء طائرات مقاتلة لقصف المكان وفتحات الأنفاق لقتل الضابط والخاطفين، حتى لا يكون هناك جلعاد شاليط جديد، وبعد عملية واسعة ادت الى استشهاد واصابة العشرات شرق مدينة رفح عثر جيش الاحتلال على ملابس الجندي بالقرب من فتحة نفق فلسطيني، وبقي مصيره مفقودا، ولم تتبن كتائب القسام أسره بشكل واضح، فيما أقامت له قوات الاحتلال جنازة رمزية.

شاؤول آرون

هو جندي في وحدة "جولاني" اختفت آثاره خلال عملية لكتائب القسام قرب حي الشجاعية شرق غزة  استهدفت ناقلة جند داخلها أربع جنود وخارجها جنديين بينهم " آرون" ، وتميل تحقيقات جيش إلى فرضية مقتله خارج الناقلة، واختفت أثاره خصوصا بعد طلب لجنة من جيش الاحتلال عائلة بعدم الإدلاء بمعلومات والاكتفاء برواية مقتله، فيما عرضت كتائب القسام خلال الحرب صورته ورقم بطاثته العسكرية (صورة 8)

قيادة المفاوضات من اسرائيل وحماس

السنوار: حذر وعنيد

كلفت حركة حماس عضو المكتب السياسي للحركة والأسير المحرر يحيى السنوار ( 54 سنة) بإدارة ملف الأسرى الاسرائيليين وسيكون إلى جانبهه عضوا المكتب السياسي الأسير المحرر روحي مشتهى، المسؤول عن ملف الشهداء والأسرى في الحركة، وصالح العاروري المقيم في تركيا.

يعد السنوار قائد كبير في كتائب القسام، ومؤسس الجهاز الأمني لحركة حماس جهاز الأمن والدعوة (مجد) عام 1985، هو من مواليد 1962 في مخيم خانيونس للاجئين جنوب قطاع غزة، وتعود جذوره الأصلية إلى مدينة مجدل عسقلان.

اعتقل أول مرة عام 1982 ، وخرج ليعتقل بعد ذلك بأسابيع قليلة ويحكم ستة أشهر إداري في سجن الفارعة، واعتقلت قوات الاحتلال يحيى اعتقالا إدارياً عام 1988، ثم انتقل لتحقيق وحكم عليه بالسجن أربع مرات مدى الحياة، وقضى غالبيه فترة الاعتقال في العزل الانفرادي، وحاول عدة مرات الهروب من السجن دون أن يفلح حتى تم الافراج عنه عام 2012 في صفقة "وفاء الأحرار"، وبعد الافراج عنه تزوج ورزق بطفل، ولا يظهر في وسائل الاعلام على غرار أسرى محررين أخرين انخرطوا في العمل السياسي والمؤسساتي.

لوتان: خبير مفاوضات متكبر

كلّف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ضابط الاحتياط في جيش الاحتلال، العقيد إحتياط ليؤور لوتان، بترأس طاقم مختص لإدارة ملف الجنود الإسرائيليين المفقودين في قطاع غزة.

وسبق للوتان أن عمل قائدا لوحدة رئاسة الأركان في الجيش الإسرائيلي لإدارة المفاوضات، وتقلد لوتان مهام تتعلق بصفقات تبادل وملفات أمنية منها ملف العقيد الاسرائيلي الحنان تننباوم الأسير لدى حزب الله، وملف الجنود الثلاثة الذين عادت جثثهم في صفقة عام 2004.

وفي عام 2002، عندما شغل منصب رئيس فريق التفاوض للتواصل مع الفلسطينيين في كنيسة المهد ببيت لحم، وما تلاها من صفقة ابعاد لغزة.
وعمل لوتان في مجال المحاماة كما شغل منصب مدير معهد مكافحة الإرهاب.

وشارك عام 94 في عملية اللدغة السامة التي ادت الى أسر القائد الكبير في حزب الله مصطفى الديراني.

الوسطاء
تتحرك في ملف الوساطة لتحقيق الصفقة عدة جهات أبرزها الصليب الأحمر وألمانيا بحكم تجربتها في صفقات التبادل بين اسرائيل وحماس وحزب الله، ودخل على الخط المبعوث السابق للجنة الرباعية توني بلير، فيما تتحدث مصادر عن جهود اوربية دون ذكر الدور المصري او حتى مشاركة السلطة الفلسطينية.

قال مدير البعثة الدولية للصليب الأحمر في غزة "ممادو سو" إن عائلات من الفلسطينيين في غزة والإسرائيليين تقدمت للجنة للحصول على معلومات عن أبنائهم المفقودين، بعد الحرب الأخيرة صيف 2014.

كما ذكرت صحيفة "ميكور ريشون" العبرية أن المخابرات الألمانية شرعت في عملية جس نبض لدى حركة حماس، للتوسط في قضية الأسيرين وجثتي الجنديين اللذين تقول إسرائيل إنهما قد قتلا خلال الحرب. ونوهت الصحيفة في تقرير إلى أن الألمان يهدفون إلى الدفع باتجاه التوصل لصفقة تبادل أسرى جديدة مع حماس.
وأعادت الصحيفة للأذهان حقيقة أن المخابرات الألمانية، لعبت دورًا مهمًا في الجهود التي أفضت لصفقة تبادل الأسرى الأخيرة مع حماس، حيث زار مندوبون للمخابرات الألمانية كلا من غزة وتل أبيب، من أجل إنجاز الصفقة.

وفي نفس الصدد قال قيادي من حركة حماس لموقع "سبوتنيك" الروسي الناطق باللغة العربية إن رئيس اللجنة الرباعية الذي قدم استقالته الشهر الماضي توني بلير يلعب دور وسيط بين حماس وإسرائيل بشأن المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة.

ونقل الموقع تصريحات على لسان قيادي من حركة حماس لم يذكر اسمه تفيد بأن توني بلير التقى قيادة حركة حماس بشكل رسمي من أجل التباحث معهم حول اتفاق تبادل أسرى جديد.

غموض وصمت
يقول الكاتب حسام الدجني أن أولى اشارات المقاومة كان يوم 14/12/2014م في الخطاب الشهير لأبي عبيدة الناطق باسم كتائب القسام، حيث قال: لدينا جنود. ولم يقل لدينا جندي في إشارة إلى شاؤول أرون، ، ثم جاءت الإشارة الثانية في أحد مهرجانات حماس في مدينة رفح عندما تحدث قادة حماس بثقة أن لديهم صندوقاً أسود، ثم جاء المؤشر الثالث عبر لوحات جدارية وضعتها كتائب القسام في أماكن متعددة وكانت الجدارية التي وضعت بالقرب من منزل الأسير القسامي القائد حسن سلامة الأكثر أهمية وإثارة، حيث وضعت ساعة على عقاربها أسماء الجنود المخطوفين منذ عام 1988-وحتى عام 2014م، ولم تضع كتائب القسام سوى صورة واسم الجندي شاؤول ارون، وهذا يطرح سؤالاً حول مستقبل الجندي هدار غولدن وهل سيكون مستقبله يحاكي مستقبل الطيار المفقود رون أراد..؟

وتابع الدجني تحليله بالقول: "عند ربط التصريحات بعضها ببعض نصل إلى أن دلالات علامات الاستفهام مرتبطة بعدد الجنود لدى حماس، فثلاث علامات استفهام أي ثلاثة جنود يضاف إليها شاؤول أرون، فإن العدد هو أربعة جنود، ويبقى لغز هدار غولدن ينتظر لحظة الكشف الرسمي عن الصندوق الأسود.

وهنا من المحتمل أن يكون المواطن الأثيوبي والعربي خارج هذا العدد، وفي حال شهدنا سيناريو الإفراج عنهم مقابل الإفراج عن بعض الأسرى وعلى وجه التحديد محررو صفقة وفاء الأحرار، فإن ذلك من شأنه دعم النتيجة التي توصلنا إليها. ويبقى ذلك في إطار التحليل الذي يحتمل الصواب والخطأ، وكلمة الفصل به للمقاومة وللحكومة الإسرائيلية".